إنها قصة الدمار الشامل أو بالأحرى أسلحة الدمار الشامل. تلك القصة التي حُبِكتْ أحداثها في بلاد ما بين النهرين. حِرصًا على مصالحه وحبًّا لعشيقته الإسرائيلية وعشاقه الخليجيين امتطى السيّاف الأمريكي بوارجه ومقاتلاته وقاذفاته وما ملكت يمينه من أدوات الفتك والهتك ليهدم بابل على رؤوس أصحابها. لقد اعترف سياف البيت الأبيض بعد مجازر النخيل وأهل النخيل انه لم يجد شيئًا من أسلحة الدمار التي أخافته وأخافت أهله وخلّانه يوم امتشق السيف باحثًا عن عنق صدام التكريتي.
في نسجهم حكاية الأسلحة المدمرة غير الموجودة عاثوا في العراق فسادًا ودمارًا شاملين. في حبكهم لأحداث قصة الرعب هذه نصبوا المقاصل والمشانق في كلِّ ناحية فرأينا أهل البلاد يتساقطون فاحترقت بغداد الرشيد بمؤسساتها وكتبها وخيراتها ودماء أهلها فمات من مات وهرب من هرب. وتقطعت أوصالهم على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم.
لو أحصينا مئات آلاف الموتى والمهجرين الهاربين لأيقنا أن السيّاف العراقي الذي قطف رأسه الحجاج الأمريكي كان ارحم بكثير بهذا الشعب الذي حوّله رعاة البقر إلى قبائل حاقدة متناهشة. إن (فرية) أسلحة الدمار الشامل تكشر عن أنيابها هذه الأيام لتبدأ مشروع افتراس جديد مستهدفة إيران والقطر العربي السوري. من يُتابع بلاغات الرسميين والإعلاميين في البلدين المستهدفين يوقن انهما لا يملكان أكثر مما ملكه مهندس (أم المعارك)!
يحاول المستضعَفون من خلال شنِّ حروب نفسية ادعاء امتلاكهم لأسلحة كيماوية وبيولوجية وعنقودية، محاولين ردع من يعد العدة لاقتحام ديارهم، بتكرار الحديث عن اقتناء أسلحة الدمار الشامل.. إنه لأمر طبيعي ومن حق أهل أي بلد امتلاك السلاح للذود عن الأرض والعرض.. لا يجوز إنسانيا وحضاريًا أن يُصّوب أيّ كان سلاحا لانتهاك الناس بجريرة انهم متشبثون بأرضهم وعرضهم.. بهويتهم وكرامتهم القومية.
