هذا الهجوم الذي شنه البيان الصادر عن بعض مركبات لجنة المتابعة يحمل في طياته ابعادا لنقاشات تدور منذ مدة بين الجماهير العربية حول دور لجنة المتابعة للجماهير العربية وما يريد البعض من فرضه على اللجنة وجرها الى مهاترات سياسية اقل ما يقال عنها انها غير مسؤولة.
لقد حاول اصحاب البيان الادعاء بأنهم يهبون للدفاع عن رئيس لجنة المتابعة، والحقيقة أنه " قميص عثمان" مدفوع بالفزع الذي انتاب البعض عندما رأوا البساط يسحب من تحت أقدامهم في معركة الاحتجاجات الجماهيرية. أن التحرك الشعبي للجماهير العربية وتجاوبها مع الاحتجاجات، لم يفق فقط توقع هذه الاطراف التي حاولت منذ البداية زجنا في عزلة سياسية عما يجري، بل وفضح انفضاض الجمهور عن نهج الاستهانة بمصالحه ومطالبه الحقيقية العادلة واليومية، المغلف بشعارات براقة جوفاء. ومرة اخرى اثبتت الجبهة والحزب أنها القادرة على الالتصاق بنبض الجماهير وتمثيل مصالحها وقيادة نضالاتها .
يأتي هذا البيان ليحاول صرف النظر عن الجوهري في هذه المرحلة الهامة وهو النضال المثابر والشجاع من أجل مصالح الجماهير العربية واغراقنا في متاهات التشكيك والنزاعات القبلية. أن التطاول على رموز وقيادات وطنية يشار لها بالبنان بين جماهيرنا هو نهج غريب مرفوض ويصب في خدمة المتربصين بالجماهير العربية .
تجربة الأقلية القومية الفلسطينية التاريخية، والدروس المستفادة من الربيع العربي الذي يعصف بالمنطقة أثبتت ان ما يثري نضال الجماهير العربية ويعزز صمودها في وجه سياسات التمييز والقمع والنهب التي تمارسها الحكومات الاسرائيلية، يكمن اساسا في قدرة هذه الجماهير على انتهاج الحياة الدمقراطية في داخلها وايجاد القواسم المشتركة العريضة فيما بينها لقيادة وتوجيه نضالاتها، لا أن نسعى لاذابة الفوارق الفكرية والسياسية وبناء نهج القطيع .
ان المصلحة الوطنية والسياسية تتطلب نهجا مسؤولا يسعى للمحافظة على لجنة المتابعة سقفا سياسيا كفاحيا نضاليا ، بما يضمن خصوصية جميع الاطراف وتمايزها، والوقوف بالمرصاد لأي محاولة لالهاء الجماهير واختلاق النزاعات الفئوية.
ونحن لها .
