بين التخلي والتحرر

single

تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية حول عدم نية وزير الخارجية، جون كيري، التقدم بأي مبادرات جديدة لعملية السلام الاسرائيلية- الفلسطينية، والتي ارفقها مسؤولون آخرون في الادارة الامريكية بتلميحات الى أن مارتين انديك، رئيس طاقم المفاوضات الامريكي سوف ينهي مهامه في الايام القادمة مؤشر واضح الى تحول في تعامل الادارة الامريكية مع المسار التفاوضي .
ان ازدياد التسريبات من طواقم العمل في الادارة الامريكية  حول جدول اعمال كيري المكتظ بقضايا دولية حارقة أخرى، مثل اوكرانيا وجنوب السودان، وان المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية اذا ما تجددت فسيكون ذلك في زمن وزير الخارجية الجديد في الادارة القادمة، هذه التسريبات والتصريحات جميعها تحمل اشارة واضحة الى أن الولايات المتحدة الامريكية تشيح بوجهها عن القضية المركزية في الشرق الاوسط، قضية فلسطين . واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان حكومة الاحتلال الاسرائيلية، باعتراف انديك وغيره من المسؤولين الامريكيين هي المسؤولة عن فشل المفاوضات يصبح التخلي عن المفاوضات تصريحا مفتوحا لحكومة الاحتلال بالاستمرار في استغلال الوقت لتعميق الاحتلال وانتشار المستوطنات وفرض الوقائع على الارض.
يشكل الموقف الامريكي الجديد وسيلة ضغط تمارسها ادارة اوباما على الجانب الفلسطيني في محاولة لانتزاع تنازلات تعيد احياء مسلسل المفاوضات العبثية. فبدل ان تقوم هذه الادارة بالوقوف بوضوح ضد التعنت الاسرائيلي والممارسات التي ادت الى افشال المفاوضات، تقوم بالقاء الشأن الفلسطيني جانبا. انها رسالة واضحة أن اصرار الجانب الفلسطيني على المطلب الاساس بوضع اطار تفاوضي مرجعي واضح والزام حكومة الاحتلال بتنفيذ التزاماتها في اطلاق الدفعة الرابعة من الاسرى، اضافة الى المضي قدما في جهود المصالحة سوف يؤدي الى ترك الشعب الفلسطيني يعاني من استمرار الاحتلال وانهيار الأمل بحدوث تغيير حقيقي في هذا الواقع .
منذ البداية لم يكن من الممكن التعويل على المسار التفاوضي الذي تلوح الادارة الامريكية بانتهائه، وعلى العكس تماما نهايته على هذا الشكل تتيح الفرصة للجانب الفلسطيني للتحرر من القبضة الامريكية، التي فرضت عليها، والانطلاق نحو خيارات أكثر جدية، المصالحة والمقاومة والهيئات الاممية .
قد يهمّكم أيضا..
featured

سوريا: تركيا شمالًا وإسرائيل جنوبًا!

featured

إنتهازية بإمتياز!

featured

ما بين السّرعة وبين البطء

featured

فضائيات تسمّي نفسها عربية!

featured

وعي الذات، وعي الآخر

featured

نور اليقين وخطيب: بين التهديد والفتنة!

featured

الحقائق وموقف الجبهة الديمقراطية المبدئي

featured

من حالة الردع الى حافة الحرب..!