ليس بالاستطاعة في مقال واحد إلقاء الضوء او التطرق الى الفضائيات العربية بكل جوانبها فهناك الكثير والكثير مما يقال ويُكتب عن برامجها.
من المعروف ان وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة يجب ان تتمتع بمصداقية، أمانة واستقلال وهي عامل هام ومؤثر في حياة الناس على جميع الصعد السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية وغيرها.
وعندنا والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، العشرات، المئات ولربما آلاف من القنوات الفضائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع والتي تسمي نفسها بأنها عربية! ولكنها في الواقع تُجمِّل نفسها بوسائل تجميل ورتوش عربية خداعا وغشا للمشاهد العربي، وينطبق قول الشاعر على هذه الكم الكبير من القنوات التلفزيونية:
" كم رجلٍ يُعد بألف رجل وكم رجلٍ يمر بلا عداد"
فنحن نكتفي بالقليل والمفيد في هذه القنوات وغيرها من وسائل الاعلام العربية.
إن هذه القنوات ببرامجها لا تقوم بتثقيف وتوجيه وتعليم المشاهد والمستمع كما يتطلب الواجب والضرورة، الا ما ندر وقل من هذه البرامج، فتغرقنا بالمسلسلات التركية والمكسيكية وغيرها المدبلجة مرة باللهجة المصرية واخرى بالسورية والخليجية وكل مسلسل يمتد الى عشرات الحلقات ويتجاوز المئة بعشرات وتعاد كل حلقة حتى ثلاث او اربع مرات على نفس القنال والقنوات الاخرى حتى لا تفوت الفرصة! عن مشاهدتها.
لست ضد عرض المسلسلات ولكن يجب ان يكون ضمن المعقول والمطلوب، فانه من المفيد ان نتعلم وان نعرف ولو القليل عن حياة شعوب الاخرى خاصة الجوانب الايجابية فيها.
هل من جريمة ايها المسؤولون ان تخصصوا جزءًا من هذه الاوقات لبرامج علمية وتاريخية عن الدول العربية مثلا؟ او عن الشعوب التي ضحت وناضلت من اجل استقلالها وحريتها؟ وكانت مدرسة لحركات التحرر الاخرى في العالم؟ هل من الجريمة ان تخصص بعض القنوات برامج عن تاريخ ومأساة الشعب الفلسطيني مثلا؟ ام ان مثل هذه البرامج ارهابية؟! وتضر علما وثقافة ومعرفة بالمشاهد؟
أين المسؤولون عن هذه الفضائيات؟ هل هم حجارة شطرنج لاصحاب الجلالة والفخامة والسمو؟! ام هؤلاء عبيدٌ لدى اصحابهم من الغرب؟ وهذا هو الصحيح.
من درر الفضائيات العربية مثلا راديو وتلفزيون الشرق الاوسط mbc، علمتنا لغة جديدة عربية وانجليزية وبالعكس في آن واحد فكيف نفسر كلام المذيع او المذيعة التي لا تظهر صورتهم على الشاشة حينما يقول: "ياتيكم او تشاهدون الساعة العاشرة ksa علـ mbc تو او فور الى آخره؟" واحيانا يُخطئ! المذيع فيقول السعودية بالعربية واثنان بالانجليزية وهناك امثلة كثيرة على هذا النحو، بودي ان أسال لمن هذا الاسلوب الاذاعي موجّه؟ هل للعرب؟ فاذا كان لهم فليكن بالعربية واذا كان للأجانب فليكن بالإنجليزية ولماذا هذا الخلط؟ ان الاجانب لا ينقصهم قنوات تلفزيونية ليشاهدوا برامجكم السخيفة ذات المستوى الهابط ولديهم آلاف من قنوات البث حسب المواصفات.
من "جواهر" هذه الفضائيات انها تكتب التوقيت باحرف انجليزية مثلا GMT،UAE، PHG، A.M و P.M. لا مانع من كتابتها بشرط ان يُكتب بالعربية تفسير لكل توقيت. هل كتابتها او تفسيرها بالعربية محرّم وجريمة! اين التقنية والمهنية والتطور في فضائياتكم؟ ام انها لم تقرع بابكم حتى الآن؟
ما رأيكم في تحويل فضائياتكم لتكون تجارية للدعايات وتفصيل البرامج لتزيد ارباحكم اكثر واكثر؟
آن الاوان لان تغيروا برامجكم السخيفة وان تُحدثوا تغييرات جذرية مدروسة بما يتطلبه العصر، آن الاوان لترتفعوا الى موقع المسؤولية الاعلامية فهذه امانة ومصداقية يجب ان يتحكم فيها الضمير.
(طمرة)
