حكومة الرفض والتطرّف

single

ترفض حكومة بنيامين نتنياهو مرة اخرى تقديم اقتراح لما هي مستعدة له في اطار التفاوض مع قيادة الشعب الفلسطيني. فقد قدم المفاوض الفلسطيني، وفقا لمصادر مطلعة، مقترحا مفصلا عن رؤيته لمسألة الحدود والترتيبات المرافقة لها، خصوصا تلك الأمنية. وهذا بالطبع اقتراح يتعلق بامور جزئية لا أكثر.. لكن حكومة تل ابيب ردت بالرفض على مطلب الرباعية الدولية بتقديم رؤية اسرائيلية موازية بحيث يتشكل اساس للعودة الى اي شكل من المحادثات.
بالطبع، فهذا لم يكن مفاجئا لمن يتابع سياسة هذه الحكومة اليمينية شديدة التطرف. ولا نلجأ الى رفضها هذا كي نؤكد صعوبة التعويل عليها، حد الاستحالة، في كل ما يتعلق بدفع العملية السياسية. فقد سجلت على نفسها وفي سجلها المزيد من التجاوزات، الاستيطانية منها والتوسعية الأخرى. ولن نتطرق الى مواقفها الحجريّة من حقوق الشعب الفلسطيني عمومًا!
المشكلة هي ان الرباعية المذكورة محكومة بقوى منحازة بالكامل لسياسة الاحتلال الاسرائيلي، نقصد الولايات المتحدة بالأساس، ومعها الاتحاد الاوروبي بمواقفه الوسطية حد الميوعة السياسية، ظاهريا، مع العلم انها مواقف تخبئ في عمقها توجها لا يجرؤ على معارضة امريكا ولا يزال بعيدا عن تغيير جوهر نظرته للصراع.
لكن العنصر المهم في المعادلة هو الفلسطيني. فبعد المبادرة الدبلوماسية لنيل اعتراف بعضوية فلسطين الكاملة في الامم المتحدة، والتي أحرجت الانحياز الامريكي والتلوّن الاوروبي - ها هي القيادة الفلسطينية تواصل النهج المبادر، فتضع على الطاولة مخططا، لتضع اسرائيل الرسمية ثانية وثالثة في الزاوية (أمام من لديه بصيرة وضمير)!
إن هذه المعركة السياسية يجب أن تستمر وتتصاعد. هذه "الهجمة السياسية" الفلسطينية التي تتأسّس على المبادرة وليس "انتظار اي غودو"، هي جزء من المعركة الشاملة على الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ وهي معركة تحتاج بالضرورة الى رفدها بعنصرين جوهريين: استكمال المصالحة الفلسطينية الشاملة، وتعزيز وتنشيط المقاومة الشعبية ضد الاحتلال ومشاريعه كلها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

فخ المبادرة الفرنسية الفاشلة

featured

أتوجه لكل أحزابنا الشيوعية والعمالية والتقدمية لتكثيف التضامن مع الشعب الفلسطيني

featured

المعركة على المواطنة

featured

الجار ثم الدار: توصية أخلاقية أم ضرورة استراتيجية؟

featured

مِتطَّاوِل عَ الشُّيُوعِيّة.. مِيِّة بِالمِيِّة

featured

أهلا وسهلا بالصانع

featured

إلى مسيرة العودة إلى عتليت!

featured

الاستقلال يؤخذ ولا يُعطى