الاستقلال يؤخذ ولا يُعطى

single

*لا تستطيع دولة يجيز جهاز القضائي وباء بيت ايل ويساعد على تبييض ميغرون ان تتبجح بصفة "دولة قانون ديمقراطية"*

يجب على جيل اوسلو الفلسطيني ان يعترف بفشل الخيار الدبلوماسي وان يقود المسيرات الحاشدة لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي بلا عنف.
يوجد شيء ما مشترك بين ازمة تل الأولبانه في بيت ايل وواقعة المقدم شالوم آيزنر وهو أن هاتين القضيتين تكشفان عن نقطة ضعف حكومة اسرائيل. ويُبين كلاهما ان العقل اليهودي لم ينجح في ان يوجِد غراءا سحريا يربط الاحتلال والمستوطنات بحقوق الانسان وقوانين الديمقراطية. ويعلم المستوطنون كيف يسلبون اراضي فلاحين فلسطينيين. لكن الأبطال على الضعفاء عاجزون بازاء مفتشي المستوطنات مثل درور أتاكس وحغيت عفران الذين يكشفون عن جرائم المستوطنين وشركائهم العسكريين وأنصارهم السياسيين. لا تستطيع دولة يجيز جهاز القضائي وباء بيت ايل ويساعد على تبييض ميغرون ان تتبجح بصفة "دولة قانون ديمقراطية".
يقولون ان سلاح الجو الاسرائيلي يعرف كيف يصيب بالضبط منشآت ايران الذرية، لكن الجيش يخرج عن طوره في مواجهة مجموعة صغيرة من راكبي الدراجات الهوائية المسلحين بالكاميرات. ويعرف «الشباك» كيف يحدد مواقع ارهابيين ويقضي عليهم، لكنه لا يعلم كيف يجابه عصيانا مدنيا غير عنيف. في ذروة الانتفاضة الاولى نجح فلسطيني واحد دعا الى مقاومة غير عنيفة للاحتلال في ان يصيب حكومة اسرائيل بالجنون. وقد ندد ذلك الشخص وهو الدكتور مبارك عوض باعمال العنف ونظم اضرابات ضرائب ومظاهرات وغرس اشجار في اراض فلسطينية سلبها مستوطنون. واستقر رأي رئيس الوزراء آنذاك اسحق شمير ووزير الأمن اسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيرس على طرد عوض من البلاد بزعم أنه «مُحرض». وبلغت القضية الى البيت الابيض وجعلت الاحتلال يبرز في العناوين الصحفية في أنحاء العالم.

*عصيان مدني فلسطيني غير عنيف*


في ذروة «الربيع العربي» قال لي عوض في مكالمة هاتفية من مكتبه في «الجامعة الامريكية» في واشنطن حيث يدرّس دورات في عدم العنف ان السبيل الصحيحة لانهاء الاحتلال هي عصيان مدني فلسطيني غير عنيف ينغص حياة الاسرائيليين الى أن يُجبروا الحكومة على التوصل الى تسوية سلمية. وقال الخبير النفسي الجالي: «ان مفتاح التغيير في يد المضطهد لا في يد المضطهِّد». ومن حسن حظ حكومة اسرائيل ان قيادة المضطهدين الموجودة في رام الله وفي غزة تفضل بدل السعي الى التغيير امتلاك مكاتب فخمة وسيارات جديدة ومواقع تساعد الاعمال العائلية.
ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يسمي نفسه «رئيسا» يجري لاهثا في بدلة وربطة عنق آملا ان يقوم «العالم» من اجله بالعمل الاسود. وهو يعود الى بيته حاملا كيسا مليئا بالوعود مع شيء من الصدقة، الى الرحلة التالية أو المقابلة الصحفية المتباكية التالية مع صحيفة محلية.
سيعود في ايلول الى الامم المتحدة، المعذرة، في كانون الاول. وقد أقسم الرئيس الامريكي براك اوباما له انه اذا وافق على تأجيل التوجه الى الامم المتحدة من اجل الاعتراف بفلسطين الى ما بعد الانتخابات في الولايات المتحدة سيصبح كل شيء مختلفا في ولايته التالية في البيت الابيض. وفي الاثناء طار عباس الى القاهرة ليدفع الى الأمام بالمصالحة مع حماس ولانشاء حكومة وحدة إن لم يكن هذا غدا فبعد غد اذا. وأرسل صائب عريقات ايضا الى القدس مع رسالة حازمة الى رئيس الحكومة. ويمكن ان نرى في الصورة التي نشرها مكتب الصحافة الحكومي كم كان بيبي مضغوطا من تهديد الفلسطينيين بأن يعودوا الى الامم المتحدة، فاذا وجدت رسالة اخرى كهذه فستستولي ميرتس على السلطة.
عُزل آيزنر من عمله قسرا وربما يُخلى تل الأولبانه، لكن العمال الفلسطينيين سيظلون يطلبون من الادارة المدنية تصاريحا لبناء المستوطنات. ويقول الاسرائيليون في أنفسهم وربما بحق انه لوكان وضع الفلسطينيين سيئا الى هذا الحد لجعلوا ميدان المنارة في رام الله ميدان تحرير. فقد رأينا ان العرب ايضا يعرفون كيف يناضلون عن حقوقهم. ولو كان عباس قد ضاق ذرعا حقا لاستبدل بربطة عنقه كوفية وسار في مقدمة الجماهير.

 

(هآرتس)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إلى روح ذلك الفارس المقدام الذي ترجّل

featured

أهــلاً بالأتــراك

featured

الأمن الأمن.. ولا أمن يعلو على أمن اسرائيل؟!

featured

"سنةٌ تغيبُ إلى الأبدْ...وعامٌ يحلُّ على مَضَضْ!"

featured

يسيل لعابهم على نفط العرب وليس على الديمقراطية

featured

الأوقاف، معركة سياسية

featured

في ذكرى عدوان 9/7/1979 على معليا: ضرورة الدفاع عن الارض – عن الوجود

featured

الحدود الحقيقية لتوتر العلاقات الاسرائيلية – الامريكية!