للوقوف أمام مرآة الذات اهمية كبرى، خاصة اولئك الذين يتبوأون مناصب هامة في المجتمع، ويتخذون قرارات مصيرية ويملكون الادوات لتنفيذها، والذات الانسانية تختلف من شخص لآخر، وتتأثر بالواقع الذي تعيشه، خاصة اذا كانت تود الحصول على اشياء اولية وامكانيات وظروف صاحبها اعجز عن تحقيقها، وتبدأ منذ الصغر، فالطفل الذي ينشأ في ظروف الفقر المدقع والحرمان والآلام وشظف العيش والعجز، غير الذي ينشأ وينمو ويترعرع في ظروف البهجة والفرح والمرح وينال كل ما تشتهيهه نفسه، والذي ينمو ويترعرع ويتربّى على انه افضل من غيره لانه من قومية اخرى ودين آخر ويحق له ممارسة ما يريد ضده واذلاله واهانته غير الذي ينمو ويترعرع في بيئة انسانية جميلة تتباهى بانسانيتها وجماليتها وان الناس سواسية، ونحن نعيش في وطن أبى ويأبى ويصر قادته على رفض الوقوف أمام مرآة الذات، لمراجعة ما قاموا ويقومون ويصرون على القيام به، من ممارسات وسلوكيات اقل ما يقال فيها انها تفتقد المزايا الانسانية الجميلة والسمات الانسانية النزيهة والنقية والجميلة التي تميز الانسان عن باقي الكائنات، والقارئ للخارطة السياسية والقائمة على ارض الواقع في اسرائيل لا يستعسر قراءة الذات الصهيونية التي تصر على التكلم بلغة المدفع والحقد والحرب والاستعلاء العنصري والنهب واللصوصية والعربدة والفساد والدوس على القيم الجميلة ومطواعية استجابة المدفع للغة الحربية تشكل المستنقع الذي يتكاثر ذبابه وبعوضه وحشراته السامة، والمحصلة على ارض الواقع والتي لا يمكن دحضها النوائب والكوارث والمصائب، ويتباهى حكام اسرائيل بانهم يجيدون التكلم بلغة المدفع، ويفاخرون بأنهم تبوأوا مرتبة متقدمة في الحرص على توطيد العلاقة مع اللغة الحربية لتكون جسر التواصل مع العرب وخاصة مع الفلسطينيين وبالتالي مع شعبهم نفسه، والبراهين القاطعة على ذلك ليست مجرد افكار او ارقام انما هي آثار على الارض وفي الناس،ومنها، صبرا وشاتيلا وتل الزعتر وبحر البقر وكفر قاسم ودير ياسين ويوم الارض والبروة والخالصة واقرث وكفر برعم، والعنصرية المتفشية والتي يصرون على ريها يوميا بسموم الحقد للآخرين حتى من ابناء شعبهم الشرقيين، السموم التي لا تقتلها وانما تزيدها عطاء قذرا وبشاعة في السلوكيات والممارسات والقوانين والبرامج والاهداف مقيمة بذلك السدود بينها ونتائجها وبين الذات التي يرفضون الوقوف أمام مرآتها ومراجعتها وغسل قاذوراتها وانما الاصرار على ارخاء العنان لعربداتها واحقادها وعدوانيتها، والاصرار على السلوك انطلاقا من داء الانا ومن بعدي الطوفان، انا الذي يحق له ممارسة ما يريد ضد الفلسطيني وما عليه الا الرضى والتسليم بما اقدمه له في المجالات كافة، خاصة الاماكن المقدسة التي يحق لي هدم القائم منها لانه يحمل السمات الاسلامية العربية واقامة المراكز والمعابد والكنس اليهودية، حفاظا على التراث، وليذهب اهالي القدس والخليل ونابلس في ستين داهية!! ففي زقاق ضيق في سلوان في القدس الشرقية على سبيل المثال لا الحصر، عمارة من ثلاثة طوابق كل سكانها من الفلسطينيين وفيها عائلة يهودية واحدة، تعيش خلف القضبان وستائر سوداء داكنة وعندما يخرج افرادها من المنزل يخرجون بمرافقة حرس وتبلغ تكاليف الحراسة فقط نصف مليون شاقل في السنة، بينما هناك يهود وخاصة من ابناء الطوائف الشرقية في تل ابيب وحيفا وبيتح تكفا وغيرها من مدن، يفتشون عن بقايا طعام قذف بها اليهود الاثرياء في براميل القمامة، وفي عهد انشطار الذرة وغزو الفضاء والهاتف الجوال تعاني الاقسام الداخلية في المستشفيات الاسرائيلية من ازدحام، وحل هذه المشكلة لمن يريد سلامة المواطن ليس عويصا وليس من المستحيلات ومصلحة الجمهور تتطلب حل المشكلة، واذا كانت المشكلة مالية فليستغنوا عن ثمن طائرة حربية او دبابة، لبناء قسم داخلي وتشغيل اطباء وممرضات، فالاقسام الداخلية في المستشفيات وهذا واقع ملموس، ملآى دائما بالمرضى، اليس من العار على دولة تباهي بالحضارة والتقدم والتفوق على الآخرين وانها الواحة في صحراء الشرق الاوسط العربية وجود اسرة في ممرات المستشفيات ووجود يهود يفتشون عن بقايا طعام في براميل القمامة؟
يصر قادة اسرائيل على التعامل مع الفلسطينيين كاصنام لا مشاعر ولا كرامة ولا احلام ولا عقول لها، ولا نستبعد ان تقوم حكومة نتنياهو الحالية في اطار اصرارها على ان يقول لها الفلسطيني من الطفل حتى القائد، امرك يا سيدي، ما عليك الا ان تأمر وانا سأنفذ كل ما تريد، بتقديم احتجاج شديد اللهجة الى الجمعية العمومية للامم المتحدة، ضد الفلسطينيين لانهم جمعوا ويجمعون الاشلاء المتناثرة للجثث التي سقطت برصاص جنود الاحتلال والمستوطنين وقذائف الطائرات والدبابات في المناطق الفلسطينية المحتلة، وفي مواقع اخرى كجثة المبحوح وغيره، لكي يقدموها شواهد ضد ممارساتها الاجرامية، لان تلك الشواهد تدحض مقولة وزير الحرب والاحتلال والتدمير والاجرام ايهود براك، ان جيشه هو الاكثر اخلاقية في العالم وانهم قد يستخدمون تلك الاشلاء في عمليات ارهابية لتنتقم منهم تلك الاشلاء وانتقامها قد يكون قويا جدا، خاصة ان عددا كبيرا من الجماهير خاصة من احزاب اليمين المتطرف والمستوطنين والذين يدعون لتنفيذ الترانسفير وقتل العرب وكذلك دعاة التمسك الابدي بالاحتلال وارض اسرائيل الكبرى تحولوا بضمائرهم المتجمدة الى متحجري المشاعر والافكار ويلتقي معهم الذين يقولون نعم، نعم، فكلهم يقولون نعم لكل شيء يقوم به الاحتلال، نعم لأبدية الاحتلال ونعم لطرد العرب ونعم لرفس المشاعر الانسانية الجميلة ونعم لاقامة المزيد من الجدران ليس على الارض فقط وانما في القلوب والضمائر والعقول والمشاعر، ونعم لمواصلة اليد الحديدية ونعم للقسوة والظلم، ورغم ذلك يريدون من الفلسطينيين والعرب بشكل عام ان يقولوا نعم لمشاريع الهيمنة والاهانة ومواصلة الاحتلال وتزوير التاريخ ويا ويح من يعارض اوامر الاحتلال فهو ارهابي.
