لن اشارك ولم اشترك طيلة حياتي الماضية والباقية في خطف طائرة، ولم افكر بذلك، واعتبر ذلك جريمة منكرة واسلوب "كفاح" مرفوض جدا. فما ذنب المسافرات والمسافرين في اعالي الجو!! وضعت امامي هذه الحقائق الدامغة وانا استمع طيلة ايام عن محاولة خطف طائرة في طريقها من أمستردام الى امريكا، الامر الذي يكاد يحدث ازمة سياسية في الولايات المتحدة بسبب الاهمال، ويكاد يحدث احتلالا لليمن وتعقد من اجل ذلك لقاءات ومؤتمرات، فمن واجب الجميع التصدي لمثل هذه الجرائم. وهذه الجماهيرية العظمى تدفع مبالغ عظيمة لضحايا واحدة من الجرائم، ويدخل كل هذا في خانة الارهاب. هناك يحاكم من نوى وحاول. وماذا مع مئات الالوف العديدة الذين قتلتهم وتقتلهم امريكا واسرائيل في العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان وباكستان!! هل ارواح اهل اوروبا وامريكا والتوابع اغلى من ارواح الآخرين.
ماذا مع الذي يستهدف سيارات ومدارس ويقصفها بالطائرات!! لماذا يحاكم على النوايا البشعة ولا يحاكم على الاعمال البشعة، وماذا مع خطف سفن لبنانية مثلا في عرض البحر!! القضية ليست فقط في هذه الاعمال الاجرامية البشعة، القضية في هذا التعامل الاجرامي البشع والكيل باكثر من مكيالين كما يقولون. حبذا لو كنت املك واحدة من بعض الفضائيات العربية التي لا تكل ولا تمل من سرد مثل هذه الامور دون ان تطرح التساؤلات التي اتساءلها. ولا اعطي أي تبرير طبعا ولا أي تساهل مع خطف الطائرات فانا لم اخطف ولا طائرة ولا انوي فعل ذلك ولا استطيع ولا اعرف كيف. لقد تعرضت للتفتيش في المطارات الكثير من المرات ولم يجدوا معي ولا مرة اية متفجرات، ولا أي حزام ناسف فراح تعبهم سُدى. ان من قُتلوا في العراق ولبنان وفلسطين وافغانستان على ايدي العالم الحُر المتمدن ومحور الخير اضعاف اضعاف من الذين قُتلوا في كل حوادث خطف وتفجير الطائرات فهل القتل على الارض بواسطة المسدسات والطائرات والدبابات والمدافع والسم هو امر مستساغ ومشروع!! حبذا لو صرفت وسائل الاعلام العربية بشكل خاص ولو حبة من قبّة تعاطيها مع ما تدلقه وسائل الاعلام العدوانية الاحتلالية ليس من عملية غسل دماغ، فأدمغتنا نظيفة نقية مغسولة، لكن من عملية تلطيخ ادمغتنا بالكذب الحقير، الذي يوجه الى كرامتنا وانسانيتنا.
وها انا أدلق امامكم ان اسرائيل تنوي اقامة تسع مستوطنات في هضبة الجولان السورية المحتلة، وهذه التسع مستوطنات بالاضافة الى ما هو قائم، وتنوي بناء سبع مئة وحدة سكن استيطانية جديدة في منطقة القدس بالاضافة الى ما هو قائم، والدليل على تحذيري ان حكام اسرائيل هم الذين يعترفون بذلك. أليست مثل هذه الامور في مستوى محاولة خطف طائرة!!
أنا من اجل ان يعاد الجندي جلعاد شليط الى اهله، وقد تدخلت دول كثيرة في العالم من اجل ذلك بمن فيها جمهورية مصر العربية، وفي نفس الوقت ماذا مع الالوف المؤلفة من الفلسطينيين وهم ليسوا جنودًا، وهم من شعب ارضه محتلة، ومصيره محتل. حبذا لو كنت املك فضائية عربية لاقول ما قلّ ودلّ ، كم كنت وفرت وقتا وجهدا وطابق وكيلوّطات،من الطاقة، وكنت ساهمت بدوري في التخفيف من تلوث البيئة، وحتى يحين ذلك ان حان اُصلا سنظل نترنم وتشنف آذاننا على مثل هذه السخافات السامة التي تلوث البيئة والضمير.
فاذا كانت اذنابنا في رؤوسنا فمن الطبيعي ان نمش لَوَرا الى الوراء.
