المجزرة التي اقترفها مواطن أمريكي أمس في لاس فيغاس تعيد الى مركز الأضواء والاهتمام والقلق ما يمكن تسميته "فوضى السلاح الأمريكية". هذا تعبير عن السهولة المخيفة في القدرة على اقتناء شتى أنواع الأسلحة دون ضوابط جدية، وكل هذا بسبب مصلحة وسطوة منتجي وتجار السلاح.
ما زالت الصورة غير واضحة تمامًا بشأن دوافع المجرم القاتل أمس، ولكن في جميع الأحوال، لو كان اقترف جريمته ضمن فعل ارهابي ما أو باسم منظمة معينة، أو كان الأمر "دموية فردية"، فلن يختلف التقييم بالنسبة لوضع ينتشر فيه السلاح بضراوة، فتتمكن منه كل يد تقريبًا، مهما كانت دوافع صاحبها وهو يضغط زناد سفك الدم.
إن مسألة انعدام الضوابط على تجارة السلاح الداخلية في الولايات المتحدة هي ملف مفتوح وكثيرا ما يشتد الجدل حوله ويشتعل. والمعطيات عنه ترسم صورة مخيفة إذ تقول دراسات وتقارير عدة إنه في إزاء سهولة تداول السلاح، بات من الطبيعي جدًا أن يكون هناك سلاح شخصي في كل بيت.. فالمادة الثانية من الدستور الأمريكي تقول بوضوح انه "من حق كل مواطن أمريكي حمل سلاح شخصي"!
يبلغ عدد المسدسات والبنادق بأيدي مواطنين أمريكيين 270 مليون قطعة سلاح. هناك 89 قطعة سلاح مقابل كل 100 مواطن، ما جعل الولايات المتحدة الدولة الأولى في حوادث إطلاق النار في العالم. هناك حوالي 130 ألف موزع للسلاح. حوالي 40% من الأسلحة المتداولة يتم شراؤها من تجار خصوصيين في "السوق الحرة".. وخلال العقدين الأخيرين كان هناك 62 حادثة إطلاق نار جماعي وعلى نطاق واسع. ووفقا لتقرير (اف بي آي) وصل عدد جرائم القتل إلى 15,696 جريمة عام 2015، أي ما معدله 40 قتيلا يوميا!
إن تفكيك البنية التحتية الرأسمالية التي تضع التجارة بآلات الموت فوق قيمة حياة المواطن، هي ضرورة تخدم مصلحة الشعب الأمريكي. وقف القتل اليومي يتطلب وضع هذه القيمة فوق قيم التجارة والربح والجشع الرأسمالي.
