يشرفنا أن نستضيف الكاتب محمد نفّاع، بمناسبة تكريمه على انجازاته الأدبية وعلى دوره السياسي المخضرم الذي قام به، ونحن مدينون له بذلك.
ما أطيب هذا اللقاء وهو يتزامن مع أيام حلوة، يجتمع فيها الناس في مناسبات روحية عطرة يدغدغ مشاعرهم حلم جميل نحو اشراقة جديدة متطلعين لعام ملؤه الحب والخير.
فنقول للجميع كل عام والانسانية بألف خير.
حقيقة أقف حائرًا ماذا اقول عن هذا الرجل المحتفى به، كيف يمكن لنا أن نختزل مسيرة رجل كمحمد نفّاع من خلال كلمات تقال في بضع دقائق معدودة، عن أي رجل نتحدث وله حضوره الدائم في المشهد السياسي والنضالي والأدبي.
محمد نفّاع ذلك الانسان الذي يجسد الانسانية في معناها العميق، انه الأب وربّ الأسرة والصديق والرفيق.
محمد نفّاع ذلك الرجل الذي أعطى للسياسة والعمل السياسي نموذجًا خاصًّا لا بل مدرسة في تعاطيه للسياسة ورسّخ مفهوم أنه يمكن للسياسي أن يكون أخلاقيًا.
محمد نفّاع ذلك الجبهوي الوطني الثائر الذي ارتبط بالأرض والقرية وتراب فلسطين من غورها الى جرمقها.
محمد نفّاع العربي الأصيل ،الكريم، المتواضع، الجريء، انه الأممي الشيوعي الذي تفاعل مع قضايا المضطهدين على انتماءاتهم المختلفة أينما حلّوا وارتحلوا.
محمد نفّاع هو ابن الفلاحين الكادحين الشرفاء الذين أخلصوا لأرضهم فغمسوا لقمتهم بعز وإباء.
محمد نفّاع ذلك الانسان الذي جمع بين الكتابة والأدب من جهة والعمل السياسي والميداني والتنظيم من جهة أخرى، مثله مثل الكثيرين ممن عايشهم في الحزب الشيوعي والجبهة وجريدة الاتّحاد، منهم من رحلوا كسميح القاسم ، محمود درويش، توفيق زيّاد واميل حبيبي ومنهم في أوج عطائه، والكاتب والأديب محمد علي طه ابن كابول هو خير مثال على الجيل الذي رافق محمد نفّاع الأديب والكاتب.
كيف لنا أن نرحب بمحمد نفّاع كضيف ونحن نعرف أنه ابن كابول، ابن هذا البلد، يعرفه كل انسان في كابول ويعرف كل النّاس فيها، مشى في حاراتها وأزقتها، لقد كان حاضرًا عشرات المرّات في هذه القاعة.
هذا التكريم هو من أجلنا يا أبا هشام أنت أكبر من أن تعرّف وقد أكون عاجزًا في اختيار مفردات الّلغة العربيّة التي عشقتها أنت بصدق عن دورك ومسيرتك.
نحن نعرف جيدًا أنك لا تطربُ لايقاع كلمات المديح والأطراء ولكنها من اجلنا نحن لنعبر لك ولو بالقليل عما قدمته لنا في جميع ميادين الحياة.
عندما يذكر محمد نفاع يحضر معه الصدق، الصدق في الكلمة والموقف، لم نعهده مرائيًا أو مجاملًا أو مهادنًا، بل جريئًا بوجه المعتدي والمغتصب والمحتل والمستعمر والعنصري، الا انه في المقابل محب ومتعاطف مع المضطهد والمظلوم والضحية .
ابا هشام كثر من من يختلفون معك بالفكر والسياسة ولا ضير في ذلك ولكنهم جميعا يقرون ويجمعون على صدق مواقفك وكلمتك الجريئة واستقامتك النبيلة .
انا لن اتعدى حدودي في الادب وتمشيا مع المقولة رحم الله امرأًعرف قدره ولزم حده. بناءً عليه لن اخوض في ادب محمد نفاع وكتاباته ومقالاته وسرده القصصي ولغته العربية بنحوها وقواعدها ، وسأترك هذا المجال لاصحاب الاختصاص والمعرفة. وليس هناك افضل من هؤلاء المبدعين الثلاثة والمتمكنين الاساتذة الكبار: ابراهيم طه، محمد هيبي، وفياض هيبي للخوض في هذا المجال لنعطي لهذا الانسان حقه ومكانته .
أيها الحاضرون الأفاضل انوه لكم ان هذا التكريم هو تكريم مرحلي لاننا ندرك ان محمد نفاع ما زال في أوج عطائه ومسيرته وما زال قادرا على التجدد والكشف والغوص في ميادين كثيرة .
نتمنى لك يا ابا هشام العمر المديد ومزيدا من العطاء والتألق والابداع .
نحبك لو تدري كم .
(كاتب المقال عضو سكرتارية جبهة كابول)
