*لا لبنًا ولا عسلاً تفيض هذه البلاد الجريحة. بل دمًا وعرقًا ودموعًا، تتصبّب من المظلومين والمستغَلين والمستضعفين، من الأطفال والرجال والنساء، من ملايين البشر من قوميات مختلفة، يتحدثون لغات مختلفة، لكنهم جميعًا مستعبَدون، بطرق متفاوتة، ودرجات متفاوتة، لنفس آلة الرأسمال والاحتلال، لنفس جهاز الاستغلال والنهب الذي يمصّ دمَنا جميعًا. ودمُنا جميعًا، كعلم الأول من أيار، أحمر قان*
تحية لكل المتظاهرين والمتظاهرات الذي شقوا شوارع مدينتنا الجميلة، من الهدار ووادي النسناس إلى الألمانية، تحية للنشطاء من خيم الكرمل وكريات إلعيزر، لكل الشركاء والضيوف، لكل العاملات والعاملين. عاش الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة!
ما زلنا في نهاية نيسان، ونسائم الأمسيات ما زالت باردة. قبل سنة، في مثل هذه الأيام، خرجت فئات عديدة من العاملين المنظمين للدفاع عن حقوقهم، وفي أحيان كثيرة، عن كرامتهم التي تدوسها الحكومة النيولبرالية وأصحاب رؤوس الأموال بفظاظة، بتواطؤ نقابة خؤون، تمثل الحكومة والرأسمال أمام العاملين وليس العاملين أمام الحكومة والرأسمال. كان الأول من أيار 2011 ذا صلة أكثر من أي وقت مضى بالنسبة للمجتمع في إسرائيل، كما لجميع مواطني العالم الذين طُلب منهم تسديد ثمن الأزمة الرأسمالية المزمنة. وفي تموز حدث ما حدث، أما الباقي فأضحى تاريخًا.
تاريخ، لكنه ليس مجرّد حنين إلى الماضي. لأنّ السؤال الذي ينتصب اليوم، عشية الأول من أيار 2012، هو إذا ما كان الاحتجاج الاجتماعي ذا صلة لقيم الأول من أيار ولمعناه السياسي، في واقع إسرائيل 2012. وأنا من أولئك القائلين بأنّه يمكن للاحتجاج أن يكون كذلك، فقط إذا كان جزءًا من بديل حقيقي، مبدئي، وسياسي، لانعدام العدالة، وليس الاجتماعية فحسب، في هذه البلاد.
الزملاء والزميلات،
قبل يومين احتفل بعض الحاضرين هنا بيوم "الاستقلال". وأحيى آخرون ذكرى النكبة. البعض استذكر أحباءه الذين لن يعودوا، والبعض سار إلى القرى المهجرة التي ما زال أهلها يحتفظون بمفاتيح بيوتها، على أمل أن يعودوا.
ندرك كلنا اليوم أنّ السياسة الاقتصادية للحكومة هي نكبة لنا جميعًا، أنّ النظام الرأسمالي هو نكبة لنا جميعًا. لكن آن الأوان ليفهم الجميع أيضًا أنّ الاحتلال هو نكبتنا جميعًا، وأنّ انعدام العدالة القومية هو نكبتنا جميعًا. آن الأوان لندرك أنّ "آيزنر" موجود ليس في الأراضي الفلسطيني المحتلة فقط، بل في يافا وجنوب تل أبيب، وفي عكا وبئر السبع، وكذلك في قرية العراقيب التي هُدمت هذا الأسبوع للمرة السابعة والثلاثين، وأعيد بناؤها للمرة السابعة والثلاثين.
لا لبنًا ولا عسلاً تفيض هذه البلاد الجريحة. بل دمًا وعرقًا ودموعًا، تتصبّب من المظلومين والمستغَلين والمستضعفين، من الأطفال والرجال والنساء، من ملايين البشر من قوميات مختلفة، يتحدثون لغات مختلفة، لكنهم جميعًا مستعبَدون، بطرق متفاوتة، ودرجات متفاوتة، لنفس آلة الرأسمال والاحتلال، لنفس جهاز الاستغلال والنهب الذي يمصّ دمَنا جميعًا. ودمُنا جميعًا، كعلم الأول من أيار، أحمر قان.
تعلـّمنا في صيف 2011 أنّ العدالة أمر مركّب. وكما في كل مدرسة، تسرّب البعض، واختار سلوك الطريق السهل. واليوم، قبيل صيف 2012، يجب القول بوضوح: من ينضم إلى عوفر عيني غير ذي صلة لهذا النضال، ومن يبحث عن مكان في قائمة شيلي يحيموفيتش أو شاؤول موفاز أو يائير لبيد، ليس أهلا لقيادة هذا النضال!
طريقنا صعبة أيها الرفاق، ولكنها انطلقت؛ لدينا، في الأسابيع القريبة، فرصة لدحر النهج المتواطئ في الهستدروت. الصيف على الأبواب، ويتوجب أن يكون الهدف هذه المرة جليًا ومباشرًا: إسقاط حكومة الرأسمال، إسقاط حكومة الاحتلال، إسقاط حكومة تجّار الحرب والعنصرية، حكومة أعداء الديمقراطية وأعداء العمّال.
طريقنا صعبة أيتها الرفيقات. كطريق العمّال الذي طالبوا بيوم عمل من ثماني ساعات في القرن التاسع عشر، وكطريق السود والبيض الذين ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أواخر القرن العشرين. وقد انتصروا..
طريقنا شاقة وطويلة، ولكنا مصرّون على المضيّ فيها معًا، عاملات وعاملين، عربًا ويهود، إسرائيليين وفلسطينيين. ويومًا ما، سننتصر!
- (كلمة الرفيق رجا زعاترة، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، في مظاهرة الأول من أيار في حيفا)

