تحدث رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس، عن شروط صفقة تبادل الأسرى، وكأنه الطرف المظلوم. فقد أعرب عن استعداده اطلاق سراح مئات من الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الاسرائيلي المحتجز في غزة، ولكن – كما قال – "ليس بكل ثمن".
نتنياهو :لن نكمل صفقة شاليط باي ثمن* انا مستعد لاطلاق سراح الف اسير حمساوي بشروط * حيفا – مكتب "الاتحاد" - اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان إسرائيل مستعدة لدفع ثمن باهظ لقاء الإفراج عن الجندي غيلعاد شاليط ولكن ليس باي ثمن. |
ما يحاول نتنياهو تمريره هو دور "الضحية" الذي تضطلع به اسرائيل بشكل احتكاريّ بل حصري! مع أن مَن يفرض الاحتلال، الحصار، الجدار، الحواجز، الاستيطان هو اسرائيل. ومن يقترف جرائم حرب كبرى متواصلة وأخرى "بالمفرّق" هو جهاز الاحتلال التابع لها.
من الصعب اليوم على المؤسسة الاسرائيلية إقناع العالم بذرائعها بنفس القدَر الذي كان. ولكن، من المهم الانتباه أيضًا الى أن الرأي العام الاسرائيلي يستصعب أحيانًا ابتلاع كميات الأكاذيب الصناعية التي تنتجها وتروّجها الحكومة. فجدّ الجندي المحتجز في غزة اتهم نتنياهو بفرض حكم إعدام على حفيده، استنادًا لتصريحاته أمس. ولا نزال نأمل أن يرى الاسرائيليون صور غيرهم في مرآة الواقع، والخروج من وضعية البصر المحدود والبصيرة الكسولة. فمن يسعى لاستعادة هذا الجندي يجب أن يعرف ويعترف بوجود آلاف العائلات الفلسطينية التي تنتظر ابناءها. فالجندي الاسرائيلي لا يزيد بشيء أبدًا عن أي أسير فلسطيني!
وإذا أراد نتياهو أن يحاجج بحجج "الارهاب" و "الأيدي الملطخة بالدماء" و "تهديد المدنيين"، فإننا نوجهه فورًا لمراجعة قوائم المغدورين المدنيين الفلسطينيين، بيوتهم المدمرة، حقولهم المحروقة، وأنفاسهم وحرياتهم المخنوقة، ونسأله بصوت واضح: أية أيدٍ تلك التي تلطخت بدماء هؤلاء؟ أية أيدٍ تلطخت بتشريدهم؟ أية أيدٍ تلطخت بتدمير ممتلكاتهم؟ والجواب معروف!
إن مصدر الارهاب الأول وتجسيده الأبرز كان ولا يزال هو الاحتلال، والذي يجب مواصلة العمل بكل قوة كي يصير الى زوال.
