ثوب الحرية بتفصيل غربي؟!

single
لا يخفى على المتتبّع لتفسير الغرب للحرية، أنّه نسج تفسيرًا أحاديًا لمضمونها، وكذلك لآليات تطبيقها، إذ ربط بصورة مباشرة بين الحرية فكرًا وفلسفة ووسيلة للعيش وبين الجغرافيا الطبيعية، التي تلتقي في إطارها ثلّة الدول الأوروبية الغربية منها تحديدًا، وتلك الجغرافيا السياسية والثقافية، التي تصل هذه القارة "العجوز" بالعالم الجديد، أي، الولايات المتحدة، وكندا واستراليا، وكلها دول موصوفة عنصريا بدول العالم الأول!!
والمعروف ان هذا التوجّه الغربي، اعتمد على فكرة قديمة متجددة، معلنة وغير معلنة، ترى في العرق الأبيض "طاقة خرافية" على التفوق والسيطرة، مبررًا، مقولة حبس الآخر "الأقل قيمة عرقيًا" في الإطار العنصري.
هذا، وقد تجلى هذا التوجّه العنصري بحملة الإبادة الجماعية للهنود الحمر في أمريكا بصورة بشعة، بعد اكتشافها، وكذلك في ظهور الاستعمار ومحاولة تسويقه فكريًا، عن طريق "الاستشراق" و"التبشير" وسياقات "الحداثة" المقترحة!! وخير مثال لذلك، أفكار وسلوكيات الفاشية والنازية، وما قادتا إليه من دمار كوني ابّان الحرب العالمية الثانية!!
وبرغم السؤال الأخلاقي الذي وضعته، وللمرة الأولى، أمام الغرب، وأعني به، سؤال التفوق العرقي وأجوبته الكارثية، وحتى بعد ما أبدى هذا "الغرب" نواياه الحسنة!!! لإصلاح ذات البين!! "نوايا" أدت من وقت إلى آخر، من تقدمهم خطوة إلى الأمام، ولكن سرعان، ما كان يتبعها، تراجعهم خطوات إلى الخلف!! لماذا؟!! لأنها حافظت بين هذا وذاك، على مسافة واضحة، بين الإرث العنصري الكريه، الراسخ والمذوّت ثقافيًا، وبين "مبادئ "الحرية" المعلنة و"قوانين المساواة" الممكن تعميمها!!
وهذا الوقوف البين بين، هو الذي أصبح "البوصلة" الهادية والسِّمة المميزة للسياسة الغربية، أوروبا وأمريكا على حدٍّ سواء!! ففي أمريكا مثلا: هناك حرية خاصة للأمريكي الأبيض، تستمد مبرراتها من أوهام التفوق العرقي الثابت، ولكن غير المعلن!! وهناك حرية خاصة أخرى، بثوب مختلف واقل قيمة ومعنى للأمريكي الأسود وأنواع المهاجرين.
نفس الواقع ينسحب على أوروبا، التي وقفت عاجزة عن تجاوز هذا الحيّز غير الإنساني، وبقيت أسيرة ارثها الاستعماري، المتمثل بعدائها التاريخي لحقوق الأقليات خاصة، إلى جانب العديد من القضايا الأخرى، التي يمكن اعتبارها مجتمعة كنتائج طبيعية لفكرة التفوق العرقي لا غير!!
أما نحن "جيران" الجميع على هذه الأرض، سنبقى مرابطين عند جوهر الحرية الفعلي وجوهرها الإنساني، رافضين هذه الازدواجية الفجّة واختراع التفسيرات المناسبة للحرية - لأننا نؤمن بوجوب تناول الحرية كفكرة إنسانية شاملة، لا تقبل التخصيص ولا التفصيل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أيّها الشيوعي العربي

featured

معركة الاطباء معركتنا جميعًا

featured

تركيا والسعودية، نظاما عدوان

featured

البروة والحصان.. والجلنار الحزين

featured

سيناريوهات حرب أميركية ضد فنزويلا

featured

انتهت الايام الصعبة.. جاء دور الاصعب!

featured

د. أحمد سعد ، أيها المناضل العنيد .. وداعا

featured

"الشعب يريد إسقاط النظام" ، في سورية أيضا!