يجب وضع حشد من علامات السؤال على التصريحات والتحرّكات الأخيرة لنظامي الرياض وأنقرة فيما يخص الشأن السوري. كثير من المصادر تتحدّث عن تحضيرات تركية "خفيّة" لشن غزو برّي على شمال سوريا، ووزير خارجية نظام الجهل والاستبداد السعودي يعلن نوايا الانخراط بعدوان برّي في سوريا. وقد استحقّا فعلا الجواب السوري القاطع، على لسان وزير الخارجية وليد المعلم، القائل: "سنعيد كل من يعتدي على سوريا في صناديق خشبية سواء كان سعودياً أم تركيًا"..
السلطان العثماني وملوك الوهابية يختبئون خلف ذريعة محاربة داعش والارهاب في بالوني الاختبار اللذين يطلقانهما. يريدان جسّ النبض أم تقدم جيش الدولة السورية. لكن الحقيقة أن كلا النظامين يملك أجندات مختلفة تمامًا. التركي يسعى لتعميق حربه الاجرامية العدوانية ضد الأكراد، وقواهم المقاومة خصوصًا؛ والسعودي ماضٍ في غيّه وغطرسته لإسقاط سوريا وشعبها وتنصيب عصابات وفكر التكفير الوهابي المتخلف عليها.
وليس صدفة أن تحظى أنقرة الرسمية بتعزيزات سياسية-خطابية أمريكية من خلال اتهام روسيا بالذات بمفاقمة الوضع السوري، وبالتالي إبعاد الاضواء عن التحركات التركية الوقحة؛ وأن تحظى الرياض بترحيب ودعم امريكي مُعلن لخطوتها بالتدخّل البري في سوريا (وكأنها جرؤت على مثل هذا التدخل في اليمن، بالرغم من كل العدوان والقتل والدمار الذي اقترفته!).
إن آخر القوى التي يمكن لها ان تتقدم بصفة حيادية نحو الملعب السوري هي أنظمة السعودية وتركيا وقطر على وجه التحديد. هذه القوى هي والد ووالدة التكفيريين الطائفيين المذهبيين العملاء. ويبدو أن حتّى حكّام اسرائيل لم يبلغوا هذه المرة ما بلغه المذكورون في اقتراف الجرائم ضد سوريا، الشعب والبلد والمؤسسة.. ولم يعد خافيًا على من يملك بصرًا وبصيرة أن معظم عصابات التكفير الحقيرة قد حظيت بالدعم التركي والسعودي والقطري الرسمي. زعماء هذه القوى يجب أن يتعرّضوا لمحاكمات وعقوبات، وليس فرصًا لتعميق تدخلهم المجرم في سوريا.
