فوجِئتُ يوم أمس الأربعاء الموافق 8-4-2015م، عند دخولي لموقع الجبهة وتصفحي لمقالات وأخبار صحيفتنا اليوميَّة "الاتحاد" بخبر وفاة المفكر والقائد السياسي يعقوب زيادين، هذا الرجل الذي تمنيت أن ألتقيَهُ شخصيا في مناسبة ما، وعندما جاءني أحد طلابنا الجامعيين من بلدة برطعة المجاورة لبلدي وأراد أن يكتب دراسته الجامعية عن الحركة الوطنية الأردنية، أوصيته أن يلتقي المناضل يعقوب زيادين وأن يوصله السّلام - هذا رغم أنني لم ألتقه شخصيا في حياتي - وربما سلمته كتابي " كتابة على جدار الجامعة " وكنت في هذا الكتاب أعدت نشر مقالة لي دفاعا عن المعتقلين في الأردن عام 1986م،وكان من بين المعتقلين طيب الذكر الرفيق فائق ورّاد (أبو محمد) والرفيق يعقوب زيّادين ( أبو خليل )، وفي المقال نفسه أكدت على نَفَس ِ الشيوعيين النّضالي الذي لا ينتهي وأخذت من كتاب يعقوب زيادين "البدايات " الذي قرأته أكثر من مرة وأحببته جدا لأنه عرفني على كفاح الشيوعيين في الأردن الشقيق وأعطى صورة مُجَنِّدة للعمل الوطني، أما الأغنية التي أخذتها فهي أغنية معبرة وجميلة تؤكد على روح مقاومة الظلم وهي:
" دق الرمح بعود الزين
وأنتم يا نشاما منين
حِنّا ربع أبو خالد
والنِّعم والنعمتين " والمقصود بأبي خالد طيب الذكر الرّفيق فؤاد نصار السكرتير الأول للحزب الشيوعي الأردني.(1)
كانت كتاباته تعجبني، والحقيقة أنني لم أستطع قراءة كتبه الأخرى لأنها لم تتوفر لدي، ولكنني سمعته في مقابلة شاملة في محطة الجزيرة التلفزيونية، وكانت المقابلة بعد انهيار الأنظمة الاشتراكية وكذلك بعد خلافه في بعض التفاصيل مع حزبه الحزب الشيوعي الأردني الشقيق، إلاّ أنه كما أعتقد كان صادقا مع نفسه ومع فكره في كل ماطرحه، من دفاع عن الحركة الشيوعية والتيار الوطني العربي، ومن نقد، وحتى من المغفور له الملك حسين بن طلال بن عبد الله ملك الأردن السّابق، الذي قال فيه وعنه، ان الملك في آخر أيامه (وأظنها في سنوات الـ 1988م-1989م،م.ص)، استدعاه وبعض أعضاء قيادة الحزب الشيوعي في الأردن وأن الملك خلال لقائهما تحدث عن حياته وعن صغر سنه عندما تسلم الحكم في المملكة ولا بد أنه كانت له أخطاء ارتكبت دون قصد، ولكنه يقدر نضال الشيوعيين ويراهم كأبناء بررة للشعب الأردني، وعندما سأله المذيع هل تقصد أن الملك اعتذر لكم فقال: " الملك لم يعتذر بشكل رسمي ولكن هذا الكلام الواضح من جلالته كان بمثابة نوع من الاعتذار " فشكرناه على المقابلة وكذلك أفهمناه بدورنا أننا نصفح وليست قضيتنا الانتقام بل هي قضية شعبينا الفلسطيني والأردني.
ويجدر بالذكر أن الملك حسين أصدر في العام 1989م مرسوما ملكيا بإجازة العمل العلني للحزب الشيوعي الأردني الذي كان يعمل في ظروف سِريِّة، ومنذ ذلك الوقت وله صحيفة تطبع وتوزع في المملكة وكذلك موقع إلكتروني ونشاط بارز مع بقية قوى المعارضة الحكومية في الأردن.
كم تمنيت من صميم قلبي أن التقي هذا الرجل الذي أحببته لدماثة خلقه عندما كنت أسمعه في وسائل الاعلام، وكذلك من خلال كتاباته وخاصة كما قلت كتابه البدايات الذي آمل أن يطبع طبعة جديدة.
وكلي ثقة أن الشعبين الفلسطيني والأردني بشكل خاص سيعرفان كيف سيخلدان أمثال هؤلاء الرجال الرجال، فللحزب الشيوعي الأردني وللشعبين الفلسطيني والأردني ولأسرته الصغيرة تعازينا القلبية الخالصة، وله الرحمة الدائمة، وسيبقى خالدا في قلوبنا وعقولنا.
إشارات:
1- صيداوي مفيد ( أيّار 1990م)، كتابة على جدار الجامعة، ص30-ص31، إصدار خاص، عرعرة، المثلث، أنظر كذلك جريدة الاتحاد (حيفا)، مقال: حنا ربع أبو خالد والنعم والنعمتين، بقلم: مفيد صيداوي، الصادرة في 26-05-1986م.
( عرعرة – المثلث )
