أين النائب الليكودي من نضالات المنصورة والبقيعة والزابود؟
غريب أمر نائب وزير تطوير (يعني تهويد، بالعربي) الجليل، السيد أيوب القرا؛ فكلما قال الواحد لنفسه إن هذا أسوأ موقف يتخذه الرجل، يتفاجأ بموقف جديد، أكثر سوءاً، حتى يبدو أحيانا أن "تاريخه" السياسي مبني أصلاً على هذه المواقف اللا عقلانية: من انضمامه الى اللوبي المناصر للمستوطنين قبيل خطّة "فك الارتباط"، ومعارضته، بل مزاودته على شارون نفسه، أيام الانسحاب الإسرائيلي من غزة، مروراً باستماتته في مهاجمة أي مشروع "سلام" مع الفلسطينيين، وغيره الكثير من المواقف التي يحكمها، في العمق، شعور غير خفي بالدونية، مقارنة مع "الإسرائيليين اليهود"، حتى لو بدا مجرد "كراكوز" ، تماما كما كان أمس، على الحدود اللبنانية ، محتجا على زيارة الرئيس الإيراني الى لبنان.
هكذا اذًا فوجئنا بمستوى "الهبل السياسي" الذي يتمتع به نائب الوزير، امس، وهو يبدو كصبيّ يريد أن يُظهر لمعلّمه أنه "ولد شاطر"، ولأن أيوب "ولد شاطر" فعلاً في مدرسة الليكود فقد حمل البالونات الزرقاء والبيضاء (العلم الإسرائيلي) وذهب الى حدود لبنان، لكنه ، للأسف، لم يراجع دروسه جيداً، فجاءت تصريحاته بهلوانية فاقعة. ورغم أنه حاصل على لقب أول في التاريخ – كما تقول صفحة الانترنيت الخاصة بـ الكنيست على الاقل- لكنه أظهر لنا أنه "غشيم" جدا ، خصوصا في التاريخ.
الغريب فعلا – وما غريب إلا الشيطان- أن مسيو أيوب لا يرى غرابة ، لا في موقعه ولا في موقفه، وهو في موقف أمس يبزّ (يعني يزاحم، للـّي بستصعبوا العربي كأيّوب) عتاة المستوطنين واليمينيين، من بن آري الى إلداد وأشباههم، بيمينيته، وغطرسته، وادعاءاته الزائفة بالانتماء الى "اسرائيل" – وكراسيها ، كما يجب القول - حتى يبدو للمشاهد الذي لا يفقه في خبايا السياسة الإسرائيلية انه ليثٌ غضنفر، مع انه حيث يجب أن يكون "غضنفراً" مع حقوق الطائفة العربية الدرزية التي يزعم تمثيلها، على الأقل (في المنصورة ضد المصادرة ومد خط الغاز، في البقيعة ضد تهويد البلدة القديمة، وفي الزابود.. وفي .. وفي..) لا يكون سوى ارنب.
