يرى القشة في عين غيره ولا يرى الخشبة في عينه!

single

لم ترد حقا الأقوال والأمثال الشعبية التي يرددها الناس والجماهير في يومياتهم العملية، الاجتماعية، السياسية، وكذلك في لقاءاتهم ومناسباتهم، نعم لم ترد على سبيل الصدفة، بل إنها وليدة تجارب وممارسات عاشها الناس ومروا بها، أو يكونون قد شاركوا الآخرين في همومهم ومتطلبات حياتهم إلى أن استخلصوا فيما استخلصوه مثل هذه العبارة وسواها، والتي من شأنها أن تشير إلى صورة اجتماعية معينة يعيشها الناس ولا يحرك حيالها احد ساكنا لأسباب ربما تكون غريبة وغير مقنعة.
ويكثر في بعض الأحيان ترديد هذه المقولة أو تلك، وقد لا يفقه البعض معناها، أو ربما يتظاهرون هكذا، إلا انّ الأمر لم يعد كما كان في الماضي، ففي هذه الأيام ينبغي على المرء أن يقول الصدق وينطق بالحقيقة خاصة في الظروف التي يكثر فيها الفساد، الرياء، الوجهنة، ومسح الجوخ، المسايرة والضحك على الذقون، ذلك ليس لأجل محبة فلان أو كره علان، وإنما من اجل سلامة المجتمع ونقأوته ومن اجل وضع النقاط على الحروف في بعض الأمور السلبية المستفحلة في شرائح المجتمع، والتي من المفروض القضاء عليها كليا، فيأتيك إنسان على قدّه قد يكون متواضعا في نفسه،إلا انّك سرعان ما تكتشفه يكيل المدح والذم لهذا أو ذاك،وينتقد أعمالهم في أمر معين أو يبدأ بالذود عن ذاته وتصوير نفسه للآخرين كأنه منزل من عند رب العالمين، ومن خلال حديثه وتصفيف كلامه المعسول يكتشفه السامع بأن ما فيه وما يعرفه الناس عنه هو اضعاف ما يتفوّه به عن الآخرين، وإذا تفحصنا الأمور اكثر لوجدنا وبكل سهولة ان هذا الانسان مرأوغ كذوب لا تمت اقواله الى الحقيقة بأية صلة وانما الصحيح منه براء، ويقول ما يقوله عن فلان فقط ليبعد الأنظار عنه وعن تصرفاته التي لا يراها هو بنفسه وانما يرى الخفيف الخفيف مما هو في غيره.
وليس من باب المبالغة وإنما من باب لفت النظر، هناك نفر من البشر يشهّر بالآخرين ويتهمهم بالسرقات أو الأكاذيب ويبدأ يكيل الذم لفلان والتشهير به بشكل مصطنع، ويدعي انه يختلس من هذا وذاك أو من مؤسسة يرعاها أو يديرها، وفي الوقت ذاته نراه هو نفسه غاطسا بالاختلاس وبالأكاذيب المصطنعة وبالتعدي أو التشهير بالآخرين على انها قشة صغيرة، متناسيا بذلك الخشبة التي في عينه هو ذاته،ومتناسيا كذلك ما قد سببه للآخرين من مضرة وإشكالات في حياتهم اليومية.
 وربما نرى بأم اعيننا ونسمع بآذاننا ما قد ينتهجه نفر من الناس تجاه ذويهم، اقاربهم وربما اهلهم من نزع ما هو به وزرعه بهم من صفات غير محبّذة، وغير مقبولة لا بل مرفوضة كليا متجاهلا ما به من عيوب على الصعيد الشخصي والعائلي، وظانا ان الناس لا "يقشعون" ولا يشعرون بأفعاله المشينة هنا وهناك، وقد تكون هذه الخطوات والتصرفات نابعة في بعض الأحيان عن حقد متأصل في ذاته، يرغب الترويح عن نفسه ولو عن طريق الأكاذيب والافتراءات واختلاقها ومن ثم تصديقها والذود عنها في بعض الأحيان ويعمل على ترويجها.
وخلاصة القول: عليك ايها المرء بنفسك، صن هذه النفس، ولا تدعها تغوص في بحر الكذب، في بحر الاحتيال، تغوص في الأنانية، تغوص في اعمال الشر، تغوص قي قلة الحياء، تغوص في اللامبالاة، وتغوص كذلك في الافتراء على هذا وذاك لخلط الحابل بالنابل وحدوث ما لا تحمد عقباه..
نعم أيها المرء اترك كل السلبيات، واترك التطلع بالناس، بالحسد القتاّل، وعالج أمورك النفسية والذاتية، بغية الاصلاح اترك الغير ولا تحسده أو تبيّت له امورا انت وهو والناس لستم بحاجة لها.
ضع أيها المرء الحد في ارضك، ولا تطمع بما لجارك، تحدث قليلا وافعل كثيرا، اعمل خيرا وابعد عن الشر، قل الصدق ولا تكذب، اعمل المعروف بقدر المستطاع وابتعد عن السوء، فتّش عن نفسك أولا وما لك ولغيرك، انظر الى الخشبة في عينك جيدا ودع القشة في عين غيرك لصاحبها، اشغل نفسك بأمورك واترك امور الناس للناس، انصف مع نفسك أولا واحترم غيرك ولا تظلمه في كل هذه الأمور وغيرها ايها المرء قد تتحصن نفسك وتكون انسانا ايجابيا في عائلتك، أسرتك، ومجتمعك، والأهم من ذلك ترتاح نفسك.
 
 
(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

كلام في كلام عَ الفاضي...لماذا؟

featured

الكتابة في الصحف العبريّة

featured

بقاؤنا ليس مطروحًا للتفاوض

featured

هل سنقول شكراً لاسرائيل!؟

featured

لجنة المتابعة - ملاحظات على مواقف وقرارات

featured

في التّلوّن !!

featured

روسيا والأزمة الأوكرانية

featured

الشَّرْقُ الجَدِيدُ