عبّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خلال لقائه أول أمس مع وفد الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في رام الله، عن موقف في غاية الأهمية، يرفض رفضًا قاطعًا المطلب الإسرائيلي بالاعتراف بدولة إسرائيل "دولة يهودية"، ويرفض رفضًا قاطعًا مشاريع "التبادل السكاني".
ويأتي هذا الموقف استمرارًا لموقف القيادة الفلسطينية قبل 3 سنوات، حين طرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني هذا المطلب الوقح في سياق مؤتمر أنابوليس. وكانت لجنة المتابعة العليا قد اتخذت، بناءً على اقتراح الحزب الشيوعي والجبهة، قرارًا ضد هذا التعريف، وناشدت القيادة الفلسطينية لرفضه، لما له من إسقاطات خطيرة على الحل العادل، لا سيما حقوق اللاجئين، وأيضًا على مكانة ومستقبل الجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها.
إنّ إصرار حكومة نتنياهو- براك - ليبرمان على اجترار هذا المطلب يهدف بالأساس إلى عرقلة المفاوضات، والتملص من استحقاقاتها السياسية، لا سيما وقف كل أعمال الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية. ولكنه يهدف أيضًا إلى بث رسالة ترهيبية إلى الجماهير العربية، بأنّ الترحيل الجغرافي و/أو السياسي خيار وارد ومطروح على جدول البحث. ومن هنا أهمية الموقف الفلسطيني، في هذه الظروف تحديدًا، والذي جوهره أن لا تفاوض على بقاء ومكانة هذه الجماهير.
أهمية أخرى لهذا الموقف تكمن في نفيه لما نشرته صحيفة "هآرتس" الفلسطينية الأسبوع الماضي وسارع البعض إلى تلقفه بحماسة زائدة، وكأنّ القيادة الفلسطينية تساوم أو تقايض موضوع الاعتراف بموضوع الحدود. فأحد أسلحة إسرائيل هو زرع البلبلة وتصوير القيادة الفلسطينية وكأنها تتراجع عن الثوابت الوطنية.
إنّ الجماهير العربية، وفضلاً عن كونها شوكة في حلق المشروع الصهيوني والرواية الصهيونية، هي قوّة سلام طليعية بحكم موقعها وموقفها. ومن هنا فإنّ أفضل ردّ على هذه المقترحات والمخططات العنصرية هو تعزيز بقاء هذه الجماهير وتصعيد كفاحها المشترك مع القوى التقدمية في المجتمع الإسرائيلي ضد الاحتلال والفاشية.
()
