لا تنازل عن هضبة الجولان السورية

single
يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة رسمية الى فرنسا حيث تم استقباله بحفاوة من قبل الرئيس ساركوزي وغيره من المسؤولين الفرنسيين. وتأتي زيارة بشار الأسد الى باريس بعد يومين من زيارة رئيس حكومة اليمين الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى فرنسا ومحادثاته مع المسؤولين الاسرائيلي والسوري في موعد متقارب ليس وليد صدفة، بل له مدلوله السياسي المخطط سلفًا. فالرئيس الفرنسيس ساركوزي يعتبر عرابا رئيسيا وشريكا أساسيا في الترويج للمشروع الاستراتيجي الأمريكي للهيمنة في المنطقة وعلى أساس تقاسم الوظائف والمردود الاستراتيجي والاقتصادي والسياسي والثقافي بين الامبريالية الأمريكية والامبريالية الفرنسية في بلدان الشرق الأوسط. ففرنسا التي حسنت علاقاتها مع النظام السوري ولها علاقات قوية في لبنان تبذل جهودا لتدجين النظام السوري في حظيرة البرنامج الاستراتيجي الأمريكي – الفرنسي – الاسرائيلي، ابعاد سوريا عن المحور الايراني وعن العلاقة الاستراتيجية القائمة بين سوريا والعديد من حركات المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية والعراقية.
فمن الوسائل التي تلجأ اليها ادارة ساركوزي لتدجين النظام السوري ابراز استعدادها للاسهام في بذل الجهود ةالتأثير لانجاز سلام اسرائيلي – سوري يعيد لسوريا حقها بهضة الجولان السوري المحتل بعد زوال الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي للأراضي السورية! والنظام السوري أعلن مرارا ان السلام العادل القائم على مبدأ الأرض مقابل السلام وعلى قرارات الشرعية الدولية هو الخيار الاستراتيجي لسوريا. وهذا ما صرحه الرئيس بشار الأسد ودعا الى استئناف المفاوضات مع اسرائيل على اساس الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران وأن تبدأ المفاوضات من النقطة التي وصلت اليها مع حكومة أولمرت السابقة. وأثناء وجود نتنياهو في باريس جرى تسريب خبر بأن نتنياهو مستعد للانسحاب من كل الجولان مقابل سلام مع سوريا، ولكنه سريعا ما تراجع عن هذا الموقف وقال ان موقفه هو التفاوض مع سوريا دون شروط مسبقة!! وبرأينا ان توقيت الزيارتين الى فرنسا يندرج في اطار التآمر الفرنسي – الاسرائيلي – الأمريكي على الحقوق الوطنية الفلسطينية. فوصول العملية السياسية مع الفلسطينيين الى طريق مسدود بسبب التعنت الرفضي العدواني الاسرائيلي زاد من أزمة وعزلة حكومة نتنياهو على الساحة الدولية، ولهذا فان محاولة تفعيل مسار التفاوض الاسرائيلي – السوري جاء لتخفيض الضغط والادانة لحكومة الاحتلال واتهامها بأنها معادية للسلام وللتسوية مع الفلسطينيين. ونحن على ثقة أن ساركوزي الناشط لدفن تقرير غولدستون الذي يدين اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة ولا يضغط على حكومة الاستيطان والجرائم الاسرائيلية، ساركوزي هذا لا يؤتمن جانبه في خدمة المصلحة الوطنية السورية، كما ان حكومة نتنياهو لا تضع في برنامج أجندتها العدوانية الانسحاب الكامل من الجولان والسلام العادل مع سوريا. ولسوريا الحق الوطني والشرعي التمسك بثوابت حقها الوطني أنه لا سلام بدون انسحاب كامل من الجولان.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الحل سياسي سوري سوري فقط!

featured

الجيش والمستوطنون يصعدون العدوان

featured

"ساعةُ الميلادِ جاءتْ"

featured

ربيع الحواس الخليوي...!

featured

ومضات متقاطعة..!

featured

الطالبان: الجنس والأفيون

featured

أوروبا لم تتخلّص بعد من التبعية السياسية !

featured

ملاحظة حول المؤتمر ضد التجنيد