أوروبا لم تتخلّص بعد من التبعية السياسية !

single
لم نفاجأ ابدا بتراجع الاتحاد الأوروبي في الموقف من الاقتراح السويدي حيث تقر هذه المجموعة والمحور الدولي الهام قرارا واضحا دون مغمغمة او تأتأة, ومدلوله اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة التي ستقوم حتما. والاقتراح السويدي جاء ليؤكد أن القدس الشرقية مدينة فلسطينية محتلة مثلها مثل رام الله ونابلس وجنين وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة منذ السبعة والستين. كما أن الاقتراح السويدي جاء للمساهمة في وقف البلطجة العدوانية الإسرائيلية في القدس المحتلة, وقف عمليات النشاط الاستيطاني الكولونيالي وما يرافقه من تطهير عرقي لأهالي القدس من العرب الفلسطينيين, لوقف هستيريا التهويد المنهجي الجغرافي والديموغرافي في القدس المحتلة.
لم نفاجأ بتغيير الموقف الى تبنّي موقف ضبابي يصرح أن القدس ستكون العاصمة المستقبلية لدولتين. فهذا الموقف لن يكبح أبدا العربدة الاستيطانية وخلق وقائع كولونيالية إسرائيلية لتهويد القدس الشرقية. فقرار الاتحاد الأوروبي جاء ليؤكد ما اكدناه دائما ان هذا المحور رغم جبروته الاقتصادي والسياسي الا انه حتى يومنا هذا لا يزال يعاني من التبعية السياسية للموقف الامريكي, اضافة الى ضغوطات المنظمة الصهيونية العالمية وحكومة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية. فالانظمة والدول الكبري والقيادية في الاتحاد الاوروبي مثل فرنسا وايطاليا والمانيا وغيرها التي تحكمها قوى اليمين, هذه الانظمة تنسجم سياستها الاستراتيجية مع سياسة الادارة الامريكية في العديد من القضايا المفصلية العالمية وتحت تأثير الموقف الامريكي.
ليس من وليد الصدفة ان حكومة نتنياهو- ليبرمان - براك ووسائل الاعلام الاسرائيلية المدجنة في خدمة سياسة هذه الحكومة قد هللت فرحا لقرار الاتحاد الاوروبي التراجعي واعتبرته نصرا لجهودها الدبلوماسية الضاغطة على العديد من انظمة الدول الاوروبية. فهذا القرار يقدم لحكومة الاحتلال والاستيطان فرصة زمنية لممارسة فرض سياسة الامر الواقع التهويدية على القدس الشرقية, الى درجة انه لن يبقى أي شيء في القدس الشرقية يمكن التفاوض عليه مع الفلسطينيين على طاولة مفاوضات التسوية النهائية للحل الدائم.
الشيء الايجابي في قرارا الاتحاد الاوروبي انه شرعن ولو لفظا حق الفلسطينيين الوطني بأن القدس ستكون عاصمة مستقبلية لدولتهم العتيدة, ولكن اذا كان محور الشر الاسرائيلي – الامريكي قد نجحت ضغوطاته في تراجع اوروبا عن موقف الاقتراح السويدي, أفلم يكن بالامكان تفعيل ضغط معاكس عربي وفلسطيني وعالمي يضمن اقرار الاقتراح السويدي!! للأسف الشديد فإن الانقسام الفلسطيني يؤثر سلبا على نجاعة وتأثير الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية, خاصة فيما يتعلق بقضايا حقوقهم القومية الوطنية المغتصبة والمضطهدة.
كما ان الموقف العربي قد اثبت " ان العرب كثيرون ولكنهم قليلو بركة" مهمشون عالميا لا وزن نوعي لهم ككتلة واحدة على الحلبة الدولية. فعدم وحدة الموقف العربي الذي تقوده انظمة مدجنة امريكيا لا يرجي منها خير. وشعب فلسطين سيثبت فعلا انه شعب الجبارين ولن يتخلى عن حقه في الحرية والدولة والقدس والعودة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

القارورة الثّمينة

featured

لتسقطْ حكومة الاحتيال

featured

جريمة جبع بمسؤولية الحكومة!

featured

هلِّلويا: عندنا أهليّات!

featured

لتعزيز مكانتها وتفعيل دورها