تَفَلْسُفُ الملوك وتمَلُّك الفلاسفة

single
قال عليٌّ بن محمد أبو حيّان التوحيدي على لسان فيلسوف الإغريق ديوجانس الذي احتقر الثراء والتقاليد: "إن الدنيا تطيب إذا تفلسف ملوكها وتملّك فلاسفتها، أي أمسوا ملوكًا".
نذكر ولا ننسى سيرة حكّام، منهم العربي وغير العربي الذين تجلببوا بالطغيان طاعنين شعوبهم بخناجر الحقد والكراهية والاستلاب فكان مصيرهم الموت شنقًا أو رميًا بالرصاص.
في مقالتي هذا الصباح يعود بي شريط الذكريات إلى فظائع رجال دخلوا التاريخ من أبواب خنق أنفاس شعوبهم وتدجينها لقبول أفكارهم السوداء الهوجاء. لقد أراد السفاح الروماني تشاوسيكو ان يُعلِّم شعبه فلسفة من صنعه ومن صنع إمعاته فملأ الجامعات وحوانيت الوراقين بكتبه المنتحلة وغير المنتحلة، وحذا حذوه سفاحان عربيان آخران.. معمر القذافي مؤلف "الكتاب الأخضر" الذي أصدره عام 1975 ليكون مرجعًا جامعيًا في كليات السياسة في جامعات بلاده ومعاهدها العلمية! في الكتاب عرض لأفكار القائد الليبي حول أنظمة الحكم والاشتراكية والحرية والديمقراطية.. أفكار غريبة عجيبة قذفها القذافي كتعويذات كتاب غير مقدس ليعتنقها ويمارسها أبناء شعبه!!
أما صدام حسين فكتب وكتب عنه الكثير الكثير.. كتب الشعر الوطني وكتب الرواية وأراد ان يكون فيلسوفًا لكنه اخفق لكبته أصوات مواطنيه التي تدين ما لا يُدين!!
هذه أمثلة عن قادة ذهبوا إلى ربّهم بقرار بشري من أهل وأعداء.
ليس من السهل شطب مشاعر المعاناة التي يُرسخها حاكم ظالم ضد مواطنيه.. والسؤال هل نستطيع نزع المرارة من نفوس ذاقت الأمرّين على أيدي أحكام وممارسات الظالمين؟
لندرس وقائع التاريخ في القرنين الأخيرين ونتذكّر عملاقين خرجا من الهند ومن القارة السوداء: أولهما غاندي وثانيهما نلسون مانديلا. إنهما من بلدين عانى شعباهما من جور الدخلاء المستعمرين!
إن شهوة الانتقام لدى شعوب البلدين التي افرزها قهر المستعمرين لم تترك أثرًا في وجدان الرجلين العظيمين!
هل يجود علينا الزمن والتاريخ نحن العرب ومعنا اليهود بأمثال هذين العملاقين طيّب الله ثراهما؟!
هل نتخلص من ثقافة عربية مستمدة من ثقافة الثأر والانتقام الصحراوية؟ هل ينأى اليهود عن ثقافة الاستيطان والاستلاب؟ كيف يتخطى الحاكمون هكذا ثقافات؟
إنها ثقافة الغرائز المهيمنة والبعيدة كل البعد عن الحضارة الإنسانية برقيّها وأخلاقها وتسامحها وترسيخها للعفو والمغفرة والمحبة!
وصَوْتُ الثأر سَوْطٌ يفرِز قتلًا وإذلالًا ومحرمات.. هذا ما يجعل الربيع العربي خريف دم ومناحات.. والتسلط الإسرائيلي إقلاعًا وابتلاعًا وانتهاكات!!
ما أحوجنا إلى حكام فلاسفة يحملون خير أوطانهم وخير الناس أجمعين.
قد يهمّكم أيضا..
featured

التهديدات الاسرائيلية تتصاعد

featured

يصرُّون على تسويق السلام بمفاهيمهم الكارثية

featured

أصحاب رؤوس الأموال يحكمون الولايات المتحدة، وإسرائيل على الطريق

featured

هزيمة الحركة الاسلامية والتجمع الأخلاقية والسياسية

featured

الاقتصاد الأميركي وانتخابات 2012

featured

عشّاق الحياة وعشّاق الموت والعنصرية

featured

من فمك أدينك!

featured

جيش اسرائيل في قبضة المتدينين