الاحتلال الإسرائيلي الواضح والقائم والمستمر للأراضي الفلسطينية والسورية منذ عام (1967) هو الداء السرطاني الأخطر الذي يصيب المجتمع الإسرائيلي اليهودي وكنسه مع لغته الفتاكة وقادته هو الدواء الاولي لاشفاء المجتمع الإسرائيلي من العنصرية والتحدث والتفكير بلغة الرصاص والعدوان والقتل والتدمير وتحرر المناطق الفلسطينية المحتلة وكذلك السورية، وهو حق على كل فلسطيني وسوري وواجب مقدس عليهما، من الطفل حتى الكهل ومن الطفلة حتى المسنة، وبتبنيه من الجميع والدفاع عنه، ومصيبة قادة الاحتلال ومن كل الأحزاب المتمسكة به انهم يصرون على منع طلوع فجر الدولة الفلسطينية الى جانبهم ولكنهم مهما أخّروا طلوعه، لكنه حتما طالع ذات يوم بنوره ليغمر الأفكار والقلوب والمشاعر وقيام الدولة الفلسطينية الى جانب إسرائيل بلا مستوطنات وافكارها ونهجها، هو الفجر الذي سيغمر بنوره الجميع، ومن هنا أهمية ترسيخ وتحقيق الوحدة الفلسطينية التي ستشد الهمة لكنسه وقبل ذلك كنس التشرذم الفلسطيني المقيت والمعيب والضار والباعث الفرح في أوساط قادة الاحتلال، ويخطئ قادة الاحتلال باعتقادهم الغبي انهم بتكثيف الضربات للفلسطيني سيموِّتونه وحقه الشرعي للعيش باحترام وكرامة في دولة مستقلة له بجانب إسرائيل والذي رواه بالدماء، وكما قال مثلنا الضربة التي لا تميتك تزيدك قوة، فكم من ضربة تلقاها على مدى عشرات السنين ولم يركع ولم يخنع، ولكن الضربة الأخطر وجّهها لنفسه بنفسه مما اثار فرح الاحتلال وقادته، وتجسدت بالتشرذم، فأما آن أوان ردها وقتلها من خلال الوحدة والتصدي للاحتلال كجسد عملاق واحد؟
حقيقة بديهية تؤكد ان الحق هو المنتصر في كل زمان ومكان، الحق الشرعي والجميل والعادل للإنسان للعيش باحترام وكرامة وحماية جمالية انسانيته وثمارها الطيبة المفيدة وليس حق القوة المتجسد بالعربدة والفوضى والمتنكر لحق الآخر للعيش في كنف السلام والرفاه والسعادة وتوطيد الوشائج الجميلة بين بني البشر، يصر قادة الاحتلال على العيش في أوهام إقامة دولة إسرائيل التوراتية من النيل الى الفرات خاصة انهم شعب الله المختار وانهم فوق قوانين الحياة ويحق لهم ممارسة أي عمل ضد الآخرين وقد يهدمون المسجد الأقصى المبارك ولكنهم لن يوقفوا المد الفلسطيني الزاحف والكافر بنهجهم العنصري العدواني واهدافهم الاحتلالية الاذلالية، ومعروف ان اللص مهما سرق ولم يعتقل لكن لا بد من انكشافه ذات يوم ومحاكمته فكيف بسالب الحق والكرامة والامن والسلام وراحة البال والأرض ومكارم الاخلاق وحسن الجوار وعنوة، معتمدا على القوة وخاصة في ظل التشرذم الفلسطيني والخلافات العربية والرجعية العربية والولاء الاعمى للملوك والامراء للويلات المتحدة الامريكية، حتى الطفل بات يدرك ان السبب الأساسي في غياب السلام الجميل والعادل يكمن في إصرار قادة الاحتلال والاستيطان على عدم الاصغاء لنداء السلام القائل لهم، اذا كنتم حقا تحترمون الانسان الانسان في الانسان وحقه في العيش باحترام وكرامة هنا وهناك وفي كل مكان، ضعوا حدا للاحتلال وكفوا عن اطماعكم وشروركم وعنصريتكم واوهامكم التوراتية، واظهرت المعطيات مؤخرا ان نسبة كبيرة من الإسرائيليين يموتون بسبب السرطان وامراض القلب ولكن هناك الموت الأخطر وخاصة للقادة وهم على قيد الحياة ويواصلون إدارة شؤون الدولة والمتجسد بالسرطان الذي أصاب ويصيب ضمائرهم ومشاعرهم وعقولهم وقلوبهم وبالتالي سلوكياتهم ونهجهم، فلذلك استمرارية الواقع الكارثي المأساوي المتميز بالعنصرية والعنف والدوس على وهضم الحقوق خاصة للعرب، وتعمق وتغلغل نزعة العنصرية في المجتمع اليهودي ويصرون على ارخاء العنان للمستوطنين ليعربدوا ويعتدوا على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومنها اقتلاع أشجار الزيتون المعمرة من الأراضي الفلسطينية ونسي المستوطنون وقادتهم وداعموهم خاصة في الحكومة انهم بقطعهم وجرفهم لاشجار الزيتون الفلسطينية لم يقطعوا جذورها المتغلغلة عميقا في باطن الأرض والتاريخ ولن يقتلوا الحق الفلسطيني مهما بلغت قوتهم وقوة داعميهم لانه مشع على وجه الشمس وجبينها الشامخ الذي لا يخبو نوره.
وحتى يستوعب قادة الاحتلال ان ما من انسان واحد وحتى الشعب الكامل في أي مكان على وجه الكرة الأرضية لا يتحملان الظلم والاذلال ولا يصبران على الضيم والاذى مهما كان الطاغية الظالم قويا ومهما سكت المظلوم عن حقه ولو الى حين، ولا بد لغضبه ان يتفجر كالبركان حارقا ظالمه الذي لا بد وكمن سبقه وكان اقوى منه من ان يلف ذيله وينسحب لان الأرض وشعبها شعلة نار، وان خفتت حدتها آنيا بسبب التشرذم فالى حين، لقد اثبتت الاوضاع وعلى مدى عشرات السنين ان حكومات إسرائيل وخاصة الحالية هاوية وعاشقة ومدمنة حروب وعنصرية وعربدة ودوس وسلب وهضم حقوق أولية للإنسان واعتداءات علنية واستيطان وسرقات للأرض والمياه والثروات والهدوء والصداقة الجميلة، فمتى يكون التوجه والسير في طريق السلام الحقيقي المزروع على جانبيه بالورود الطبيعية الفواحة الطيبة والمنعشة وليست الاصطناعية والمتجسدة بكل بساطة بحق الفلسطيني في العيش باحترام وكرامة في دولة مستقلة له بجانب إسرائيل في حدود حزيران (1967).
وحقيقة هي ان الناس وخصوصا القادة يعملون بوحي من ضمائرهم ومصالحهم، ولكن هل عمل الضمير الحي والجميل خاصة عند المسؤول مثله مثل المستهتر بالحياة والارواح وإنسانية الانسان الجميلة، وبناء على الواقع يصر قادة إسرائيل على الاستهتار بالحياة الإنسانية خاصة لشعبهم في ظل السلام الدافئ والجميل مع الجيران غير آبهين للنتائج الكارثية المترتبة عن ذلك، وبالمقابل فالبديل الإنساني المسؤول لكل النهج العنصري الكارثي يتجسد في الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي، فدوف حنين ورفاقه ورفيقاته اليهود والعرب عشاق الحياة حلوة للجميع في مواجهة قادة الاحتلال عشاق الموت والعنصرية.
