لا يموت الزّيتون في فلسطين

single

الإنسان الفلسطينيّ وشجرة الزّيتون الخضراء المقدّسة الجميلة توءمان، برأهما الله تعالى على هذه الأرض معاً. وُلدا قبل التّاريخ وعاشا معاً. نَجَوا من الطّوفان معاً. يقول العلماء إنّ في بلادنا شجرة زيتون عمرها ستة آلاف عام وهذا يعني أنّ الزّيتونة على هذه الأرض قبل نوح. حملت اليمامة غصناً أخضر بفيها وقدّمته برقيّة أمل للإنسان. شجرة الزّيتون شقيقة الإنسان الفلسطينيّ مثلما النّخلة عمّته. غارت الجميلة إيرينا إلهة السّلام الإغريقيّة ابنة الإله زيوس من يمامة الطّوفان فحملت الغصن الزّيتونيّ الأخضر وبقيت تحمله قرناً بعد قرن، وعقداً بعد عقد، وسنةً إثر سنة.
يغرس الفلاح الفلسطينيّ شجيرات الزّيتون على السّفوح ما بين الصّخور وما بين السّلاسل الحجريّة، وفي الأودية، فيغرس الحياة في أرض عليها ما يستحقّ الحياة، فيقاومان معاً العطش والجفاف وشظف العيش وعدوّ الزّيتون وعدوّ الحياة.
حينما احتدّ الصّراع على الأرض وحول الأرض ما بين الفلاح الفلسطينيّ صاحب الأرض وعاشق الأرض وبين الغازي الغريب أيقن الفلاح بذكائه وبفطرته أنّ شجرة الزّيتون هي الكوشان فتمسّك بها وبكرومها، وزاد الأرض غرساً بفسائلها.
الفلاح الفلسطينيّ ابن الأرض يغرس ويزرع، والغازي يقلع. غرس الفلاح أشجار البرتقال والليمون واليوسفندي في ساحل غزّة فتضوّع عبيرها في فضاء الوطن وهواء الوطن ونسيم الوطن فهاجمها الغزاة بجرّافاتهم الفولاذيّة وقلعوها، فعاد وغرس الأشجار في التّراب من جديد. نحن نزرع والغزاة يقلعون. نحن عشّاق الشّجرة وهم أعداؤها.
الفلاح ابن الفلاح وابن الفلاحة وحفيد الفلاح وحفيد الفلاحة يعرف أوراق الزّيتون وأغصان الزّيتون وأشجار الزّيتون وكروم الزّيتون ويغرس الزّيتون جيلاً بعد جيل. غرسوا فأكلنا ونغرس فيأكلون.
الفلاح يفرح بجني الزّيتون وعصر الزّيتون ورائحة الزّيت في المعصرة وطعم الزّيت وطهارة الزّيت وقدسيّة الزّيت. يبسمل وهو يرى الزّيت ينهمر زبرجديّاً من مزراب المعصرة إلى الجرار، وتبسمل المرأة سيّدة البيت وتسأل الله البركة وهي تصبّ الزّيت من الخابية في الإبريق أو الصّحن أو الطّنجرة.
كانت شجرة الزّيتون رمز الحكمة ورمز الأمل عند أجدادنا، فصارت رمز الصّمود ورمز البقاء ورمز التّجذّر في الأرض عند الفلسطينيّ المعاصر.
خالدة على سفوح جبال القدس وقد حباها القرآن الكريم بالذّكر ستّ مرّات صريحة ومرّة بالإشارة، وباقية على سفوح جبال الخليل وحلحول وبيت لحم تغنّي للميلاد وتمسح بزيتها جسد التّاريخ. صامدة في كروم سلفيت وجنين تغازل النّجوم. متمسّكة بالعروبة في الشّاغور وعلى كتف حيدر على الرّغم من عوادي الزّمان.
لا شهادة ولا استشهاد أرقى وأسمى وأقدس من استشهاد مناضل فلسطينيّ وهو يغرس شجرة زيتون. يغرس الحياة في أرض عليها ما يستحقّ الحياة فيغتاله عدوّ الحياة.
زياد أبو عين، شهيد الزّيتون، شهيد الأرض، شهيد المُقَدّس، شهيد الغَرْس والزّرع، شهيد الصّمود والتّحدي، شهيد السّلام، منارةٌ لشعبنا وقنديل لثّواره، ومصباح لأصدقائه، وشمعة سرمديّة ما دام على الأرض أشجار زيتون وإنسان فلسطينيّ.
زياد أبو عين يقول لنا في استشهاده إنّ الزّيتون لا يموت في فلسطين، وطائر الفينيق الفتحاويّ ينطلق من جديد، والمسيح قام قام....
هللويا هللويا !!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

لن يُهزم العنف بمواصلة السبات الجماهيري!

featured

لتغلق الملفات العنصرية ضد الشباب الشفاعمري !

featured

تركيا: الوقفة والموقف

featured

كيفما تفتل في الشارع.. الجواب: القائمة المشتركة

featured

يعلم الله قلب من سيحترق!

featured

"ناس بهناها وناس بعزاها"!

featured

الهروب..... الا من ألنفس!!