تشكلت القائمة المشتركة بتوليفتها الحزبية السياسية وأصبح إدراجها على جدول التداول بين الناخبين والناس حديث الشارع، ولهذا أرست القائمة المشتركة العنوان لكثير من الناس وخاصة الفئات والشرائح من المواطنين والناخبين التي كانت على مدار سنوات طويلة، لا يهمها الساحة السياسية، ولا تتدخل وتتعاطى في الأمور السياسية والحزبية، فقد كانت تُهمش أو همشت نفسها سنوات طويلة، نتيجة للحالة المزرية التي تعيشها الأقلية الفلسطينية في وطنها تحت الحكم الإسرائيلي التي يمارس عليها شتى أنواع القهر والاستبداد والاضطهاد والتمييز، وبالتالي نتيجة تشكيل فائض من الأحزاب والحركات السياسية بين هذه الجماهير وغياب التنسيق والوحدة والبرنامج المشترك في مواجهة السياسات والممارسات الصهيونية تجاه هذه الأقلية المحرومة من الكثير من حقوقها اليومية والقومية.
والآن، كيفما تفتل في الشارع اليوم، تأخذ الجواب من صغارهم قبل كبارهم. القائمة المشتركة هي العنوان، لانه ينطوي تحت لوائها وخيمتها الوحدوية كامل الطيف السياسي لجماهيرنا العربية بمكوناتها الأربعة، الجبهة، الإسلامية، التجمع، والتغيير وبدعم كامل وملموس من لجنة الوفاق وكذلك المتابعة وحتى اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية. وهكذا باتت تمثل الأكثرية الساحقة من المضطهدين والمظلومين من الجماهير العربية، فالأكثرية الساحقة من الشباب الذين سينضمون في 17/3/2015 إلى عرس الفوز والانتصار والوحدة، بان القائمة المشتركة بالنسبة لهم ستكون بل أصبحت الواجهة الوطنية في إرساء لهيب الوحدة الوطنية وثقافة الانتماء، والعمل السياسي والانتخابي المشترك في جعل هذه الشراكة هي العنوان والأصل والأمل نحو التغيير المنشود والبوصلة والمنارة التي على الجميع ان يتجمع حولها وبواسطتها من اجل التأثير على سياسة وقرارات الحكومة سواء على صعيد السياسة العامة، أو الموقف من الحقوق الفلسطينية وعملية السلام المتوقفة، أو من خلال تحقيق المساواة اليومية والقومية لهذه الجماهير، لذلك أصبحت مواجهة الخطر الداهم الذي يحدق بالجماهير الفلسطينية الباقية في وطنها والاجهاض اليومي للقضاء على مستقبل هذه الأقلية على كافة الصعد سياسيًا وقوميًا ووطنيًا واقتصاديًا وحتى ثقافيًا وإنتمائيًا، قد فرضت نفسها بكل قوة في هذه المعركة، ولهذا أدركت جميع القيادات الحزبية والسياسية للجماهير العربية، انه لا يوجد سلاح لحمايتها إلا سلاح الوحدة والتنسيق ورؤية المشترك، وتهميش المهمش والثانوي، وتجميع وصيانة وحدة المظلومين والمضطهدين أصحاب الوطن وأهل الأرض الأصليين. لا يوجد طريق آخر إلا وحدة الصف والموقف، ولان المؤسسة الصهيونية بأحزابها وقوانينها اللاديمقراطية والمليئة بالحقد والعنصرية، قد ساهمت من حيث لا تدري على إقامة هذه الوحدة والشراكة الانتخابية الديمقراطية في خوض الانتخابات بقائمة مشتركة واحدة تجمع في صفوفها كافة القوى الفاعلة على ساحة الجماهير العربية.
المؤسسة الحاكمة بقوانينها العنصرية أرادت تفتيت الحياة من خلال محاولة مصادرة الحق الشرعي والتمثيل العربي، لهذه الجماهير الباقية الصامدة في المثلث والنقب والجليل والساحل، وخلال مسيرتها الطويلة، من فترة مرحلة التشرد والهلاك وضرب العامل الوطني والمعنوي إلى مرحلة التطور والازدهار والبحث عن الانتماء والجذور الوطنية والقومية. أصحاب القرار السياسي في إسرائيل أرادوا ان يرسلوا الجماهير العربية الفلسطينية نحو المجهول السياسي في محاولة منهم لإقصاء هذه الجماهير عن تأدية دورها الحر والديمقراطي والإنساني، وإجراء ترانسفير سياسي خارج البرلمان، كي يحلو لهم تغييب هذه الجماهير كليًا عن ساحة المطالبة والصراع الدائر، لكن هذه الجماهير وقياداتها واخص بالذكر ونتيجة لعمق التجربة الطويلة لدور الحزب الشيوعي والجبهة وقيادات وشخصيات لها دور هام وفاعل وكبير على الساحة العربية، تنادت هذه القوى بأقصى درجات السرعة فيما بينها، وإدراكًا للأخطار المتربعة على انه يجب توجيه صفعة كبيرة تكون ضربة معلم لحكومة اليمين وقوانينها الفوقية العنصرية وإفشال مخططاتهم التدميرية.
وسرعان ما جاء الجواب وتقرر نحو المزيد من الالتفاف وتعزيز الوحدة وجعلها قوة كبيرة سياسيًا وانتخابيًا، في كل قرية ومدينة في كل حي وحارة وشارع وملعب ومدرسة وناد وموقع، ان تجعل من أهداف القائمة المشتركة واجهتنا الأولى وعنوانا لأولادنا وأقربائنا وأصدقائنا ومن حولنا من القريبين والبعيدين منهم، وكذلك ضيوفنا واعز الناس إلى قلوبنا، ان نرى الحلم حقيقة في رؤية الكثير من مضامين الانسجام والروافد المشتركة التي تجعلنا قادرين على تبديد أحلام الساسة واليمين في إسرائيل.
قدمت القائمة المشتركة أوراق اعتمادها إلى لجنة الانتخابات المركزية، عندئذ يجب اعتماد جهود مضاعفة وجديدة مع طروحات ونوايا حسنة وعملية، بحيث الكل يشارك في صنع النصر من اجل الكل لبناء المستقبل الأفضل، ممنوع القول حتى لدى المترددين والمشككين ان الوحدة المشتركة في خوض الانتخابات لا تعنيني أو لا تعنينا لهذا السبب أو ذاك، لان الجلوس في البيت أو جانبًا على قارعة الطريق دون النظر إلى المستقبل ودون المشاركة في التحضير وصنع هذا المستقبل، هي جريمة بحق الوحدة والشراكة وبحق شعبنا وجماهيرنا ككل، فالقول لا أريد التصويت لان الإسلامية أو التجمع موجود ان في هذه الشراكة هي ضرب وتبرير وانتقام ورد على قيام الشراكة بين الأطراف الأربعة، وهذا بحد ذاته يقوي الطرح الانقسامي والتفسخ والتشرذم ويضعف الطرح السياسي في مواجهة اليمين. ان التصويت والمشاركة هو موقف سياسي وعقلاني ومسؤولية وطنية وقومية، كرد على دعاة الترنسفير واليمين. فقوى الجبهة أو الإسلامية أو التجمع أو التغيير، إنما كلها اليوم جنود ليس للدفاع عن ما توصلنا إليه، وإنما كيف نصل ونترجم هذه الثمار، هذه الشراكة الوحدوية الوطنية إلى اكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، وان نرفع من مستوى المشاركة في العملية الانتخابية وتفويت الفرصة على أعداء الوحدة والشراكة من أحزاب وساسة الحكم في البلاد.
(كويكات/ أبو سنان)
