بدأ يعلو صوت أحد أكثر الأسئلة اهمية بشأن تنظيمات التكفير وخصوصا اخطرها، داعش. وهو السؤال عن التمويل، بشتى الطرق. ليس المقصود بالضرورة الدفع نقدًا.. بل مثلا: من يشتري منه النفط الذي يسرقه من ثروات سوريا والعراق؟ من الذي يرى ما يحدث ويسكت ويترك سيل النفط والمال السابق لسيل الدماء أن يستمر؟!
هذه الأسئلة هامة جدًا لوقف التنظيم الذي يتفشى ويضرب ويقتل أبرياء في ثلاث قارات، أكثرهم طبعا في دول آسيا وأفريقيا (رغم النفاق الذي يتجاهلهم ويهتم أكثر بالدماء الاوروبية المسفوكة – وهي البريئة في كل الاحوال). فلا يمكن تصوّر أن يضاعف داعش قدراته القاتلة وإحكام سيطرة قمعه وبطشه وتنكيله بمدن وقرى ومناطق بأكملها، ودوس أبسط حقوق أهلها وكرامتهم وحياتهم ومعيشتهم، لو لم يكن يملك ثروات هائلة..
فلماذا لا يتم وقف اعماله التجارية المافيوزية هذه؟ أين الأقمار الصناعية المتطورة والدقيقة التصوير؟ لماذا تنجح في رؤية كل شيء، خصوصا تحركات قوى مقاومة وطنية تحارب غزاة.. و"تفشل" في حالة تجارة داعش؟ فالحديث يدور عن نفط – ويفترض أنه يصعب اخفاء أمره!
كذلك، يسرق داعش ويهرّب الآثار من سوريا والعراق، هذين المركزين الحضاريين التاريخيين العريقين، فمن يشتري منه "البضائع"؟ هناك اتهامات وتقارير وشهادات كثيرة تتحدث عن مزادات علنية تجري في عواصم غربية. فأين المتبجحين الزاعمين بأنهم أعدى أعداء داعش ومحاربوه؟ لماذا يسمحون لجشع الشراء والثراء الرأسمالي الاستهلاكي بإثراء قتلة ومرتزقة التكفير؟
طالما كان الدم المسفوك غير غربي، تواصل التواطؤ. فهل يستفيق البعض الآن في الحكومات – مكرهًا - بعد سفك الدم في باريس وتهديد سطوة مراكز القوة؟
