أعراسنا مصدر فرح أم مصدر نقمة وازعاج!؟

single

عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية كثيرة ولم  تنزل من السماء بل "ازدادت تطورا". أحيانا تتطلب اعادة النظر وبحثها بشكل جدي من قبل كل شخص من موقعه الرسمي والاجتماعي والشخصي، ليس بالإمكان في مقال واحد ان نتطرق الى كل اوجهه وبودي ان اكتب وجهة نظري عن حفلات الاعراس التي تقام في مجتمعنا العربي.
المناسبات التي يفرح بها الانسان بالمعنى الحقيقي ولو بشكل مؤقت قليلة جدا وطبقا للظروف الحياتية لكل شخص وشخص، خاصة ان ضغوطات الحياة ومتطلباتها كثيرة واكثر من طاقتنا وتتجاوز الخطوط الحمراء وهذا يؤثر على مسيرة حياتنا ويجعل الأمور حملا ثقيلا علينا علاوة على التذمر الشديد منها.
نعيش في اوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة لا نحسد عليها، ومع هذا فإننا لا نأخذ بعين الاعتبار هذه الامور بالحسبان بحيث تتمشى مع هذه الحالات وخاصة الاعراس ، فنبدأ بالتنافس "بالصرف الزائد" بتقديم الواجبات قبل واثناء العرس وان هذا "الكرم الزائد" ضروري وشرعي ومنزل من السماء وكأننا في مباريات بكرة القدم كل يريد "ان يسجل اهدافا" اكثر ليخرج فائزا منتصرا.
من الواجب ان نبرمج بشكل صحيح حفلات الاعراس مع ظروف كل انسان وانسان وان ننفذ بالرغم من "الوشوشات" التي من الممكن ان تكون على برنامج هذا العرس وذاك وتلك المناسبة، وان نتبرع بالصرف "الزائد" الى العائلات المستورة او الى طلبة المدارس والجامعات ولو بشيء القليل وهو كثير احيانا وهذا يتعلق في عنوان للمساعدة، فحبة القمح تنبت سنابل وهكذا نسجل اهدافا قانونية وليست" بالتسلل" وبهذا يدخل السرور والاطمئنان الى نفوسنا وقلوبنا .
بودي ان اسأل: هل المناسبات لا تتم الا بالألعاب النارية والمفرقعات - ذات الصوت القوي والمزعج؟ هل بصوتها تتناثر افراحنا لتفجر فرحي ليسمعه الناس؟ كم من اضرار احدثت هذه المفرقعات بالعين والاصابع وهل ينبت الاصبع جزء منه او كله وهل تقوى"حاسة البصر" اذا اصاب العين شرارة من هذه الالعاب النارية؟ هل يجب ان ينهض الاطفال الصغار مذعورين باكين من الخوف؟ ام انه ممنوع على المرضى والمسنين والعمال الهدوء والاستراحة؟ من منا لا يحب ان ينجح او ان يتفوق اولاده في تعليمهم خاصة ايام امتحانات الدبلوم والبجروت؟ أليس عند الامتحان يكرم المرء او يهان ؟ كيف يمكن للطالب ان يدرس ويركز تفكيره في مثل هذه الاوضاع خاصة وان مكبرات الصوت الكبيرة "تغرد وتصدح بصوتها الناعم المنخفض جدا"؟ حتى في ساعات ما بعد منتصف الليل ليكن الصوت منخفضا وليكن الغناء حتى الصباح آخذين بعين الاعتبار كل شيء اذا اين هذه الحرية؟ الانسان عندنا ليس حرا حتى في بيته في هذا المناسبات فهل يجد الانسان بيتا احسن من بيته ليستريح وينام بحرية مع افراد عائلته بهدوء؟ طبعا لا فإن احسن مكان لي هو بيتي وهذا لا خلاف عليه فالمفروض علي ان اعاني ليفرح الآخرون على حساب راحتي.
لست ضد الافراح والمناسبات ولكن لكل شيء مقدار وميزان وخطوط حمراء يجب عدم تخطيها والا كانت النتائج ليست في صالحنا.
يجب ان نقّوي انتماءنا لبعضنا البعض بكل اتجاهات الحياة بإخلاص وامانة حتى يكون مجتمعنا صالحا موحدا متماسكا وقويا في مجريات حياتنا .
آن الاوان لدراسة هذه الامور بجدية والاخذ بعين الاعتبار كل الظروف واحداث تغيير وتقدم حتى ولو جزئيا على عاداتنا وتقاليدنا. وقد قرأت حكمة كتبها الأستاذ سعيد بولس في جريدة "الاتحاد" بتاريخ 15/5/2015 تقول "خير للإنسان ان يكون كالسلحفاة في الطريق الصحيح من ان يكون غزالا في الطريق الخطأ" .
اتوجه بنداء حار الى كل انسان من موقعه الرسمي والاجتماعي والشعبي والمهني ان يقوم بدوره وان نضع الحركات والنقاط على الحروف، ونكرر وننفذ ليس مثل قرارات مؤتمر "الخمة العربية" كما وصفها رفيقنا الراحل د. أحمد سعد، وان لا ندخر وسعا في سبيل العمل المشترك من اجل حياة اجتماعية هادئة نحقق خطوات ايجابية لمجتمعنا تتبعها خطوات في مجالات اخرى، فهل من مجيب؟



(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تونس والمغرب.. مظاهرات العدالة

featured

نحو عيد سعيد..

featured

قليل من المعرفة وقليل من المنطق لمعرفة الحقيقة

featured

لوبي "جي ستريت" مقابل "ايباك"

featured

بطش اسرائيل والانفجار القادم

featured

اعتقالات سياسية في حالتنا!

featured

توضيح واعتذار من برهوم جرايسي