في وقت تخرج فيه جموع من المواطنين التونسيين لتأكيد مطلب الحقوق الاجتماعية، وخصوصًا كما تعبّر شعارات المتظاهرات والمتظاهرين الحق بالعمل والعيش الكريم، تتواصل بالتزامن حركة احتجاج على الخلفية نفسها في المغرب.
فقد تظاهر نحو 40 ألفا من المعلمين المتدربين المغاربة وأسرهم وناشطات وناشطون في شوارع العاصمة الرباط أمس الأحد، احتجاجا على مخطط حكومي لخفض الوظائف في قطاع التعليم. فبعد أن نجح نحو عشرة آلاف شاب مغربي في اختبار لبدء تدريب يؤهلهم للعمل معلمين في المدارس الحكومية، فاجأتهم الحكومة بأنه يجب أن يخضعوا لاختبار ثان في نهاية العام لاختيار سبعة آلاف ناجح منهم فقط في الاختبارات النهائية – أي طرد 3000 معلم!
اللافت في هذه المظاهرة، التي دعت قوى اليسار أيضًا الى المشاركة فيها بقوة، أنها تأتي على الرغم من وجود حظر حكومي على المظاهرات! وسبق أن وقع اعتداء بوليسي وحشي على مظاهرة سابقة، ما أثار غضبا شعبيا عارما، فقررت الحكومة على أثر ذلك إصدار أوامر بفتح تحقيق في عنف الشرطة! ومن الشهادات على تلك الوحشية ما قاله أستاذ فلسفة متدرب، لـ"هيومن رايتس ووتش": "كان تدخل الشرطة مفاجئا، لأنه لم يكن هناك أي تحذير مسبق. جلس بعض المتظاهرين منا الذين كانوا في المقدمة على الأرض، بينما ركض غيرهم نحو داخل مركز التدريب، ولكن ضرب الشرطة استمر بشكل عشوائي وعنيف".
إن هذا التطوّر الاحتجاجي الراهن يجب أن يـُقرأ من زاوية استحالة نجاح احتواء أو قمع الجماهير في كل ما يتعلق بالحق في العمل. فالحكومة المغربية تقلّص وتمس بالوظائف العامة والدعم الاجتماعي وغيره من الحقوق التي تمتع بها المغاربة لسنوات، وذلك استجابة لاملاءات خارجية من الجهات التي تـُقرض الدولة.. هذه السياسة الحكومية بدأت تثير توترا اجتماعيا واحتجاجات واعتصامات وإضرابات، تؤكد أن مطلب الشعوب العربية بالعدالة الاجتماعية لا يزال حيًا يقظًا وواعيًا، بالرغم من جميع محاولات (ونفسيات!) الإحباط ودبّ اليأس.. وبالرغم من جميع الثورات المضادة، تلك التي قامت بها قوى العسكر، أو الحرس القديم من المنتفعين الطفيليين الاستغلاليين، أو قوى تسييس الدين والمتاجرة به!
عاشت مطالب المتظاهرين والمحتجين في المغرب وتونس وكل مكان بالحق في العمل والعيش الكريم.
