المعطيات المقلقة بشأن ميزانيات السلطات المحلية العربية التي نشرت أمس الاول في يوم دراسي عقدته جمعيتي "سيكوي" و"انجاز" وتأتي ثمرة لبحث معمق ، يجب أن تسلط الضوء على الازمة الحارقة في السلطات المحلية والى الاشكالية المضاعفة فيها.
من ناحية تشير المعطيات الى فجوة كبيرة في مدخول السلطات المحلية للفرد الواحد من القاعدة الضريبية المنخفضة، فغياب الممتلكات التي من شأنها در المداخيل العالية على السلطة المحلية، من ضرائبها، هي انعكاس في الاساس لنهج لطالما أشرنا اليه من تفريغ مدننا وقرانا العربية من المؤسسات الحكومية والاقتصادية مثل البنوك وعدم تطوير مناطق صناعية وهي جميعها مجتمعة من شأنها رفع القاعدة الضريبية بقفزات واسعة في حال توفرها. هذا النهج الحكومي على مدار عشرات السنوات ادى وبشكل واضح الى ضرب هذه القاعدة وهذه المداخيل وادى الى فجوات واسعة بين مستوى الخدمات التي تقدمها السلطات المحلية العربية لسكانها وبين تلك المتوفرة في التجمعات السكانية اليهودية.
اضافة الى ما ذكر يشير البحث الى أن نسبة الجباية المتدنية للضرائب البلدية في التجمعات العربية هي سبب آخر لأزمة السلطات المحلية العربية وضائقتها الاقتصادية، ورغم القصورات المهنية وانتشار ضعف الاداء في السلطات المحلية العربية، الا أنه لا يمكن اعفاء سياسة الافقار الحكومية من مسؤوليتها عن هذه الوضعية . لا يمكن ان يطالب مجتمع أكثر من خمسين بالمئة من عائلاته تعيش تحت خط الفقر بنسب جباية متساوية أو متقاربة مع مجتمع الاغلبية ولا يمكن تفسير ربط اجزاء من الميزانيات الحكومية بنسب الجباية في هذه الوضعية سوى باعتماد اساليب تمييزية مبطنة وغير ظاهرة للعيان في الوهلة الاولى.
ان استمرار الوضع القائم من شأنه أن يؤدي الى انهيار غالبية السلطات المحلية العربية وانهيار البنية التحتية للخدمات التي تقدمها لمواطنيها. جميع المعطيات تشير الى ضرورة تدخل حكومي واضح في تغيير معادلة حساب الميزانيات وتوزيعة أكثر عدلا لموارد الدولة ومصادر الدخل والقاعدة الضريبية من المؤسسات الحكومية والاقتصادية الرسمية بحيث تستفيد منها السلطات العربية في جسر الهوة الناشئة بسبب تفريغها من هذه المؤسسات .