قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها امس تشكيل لجنة تضم جميع الفصائل الفلسطينية لدراسة اقتراحات وزير الخارجية الامريكي، جون كيري، فيما يتعلق بعملية احياء المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، يثبت تمسك القيادة الفلسطينية بالثوابت الوطنية وعدم التنازل عنها تحت أي ضغط أو اغراءات. ففي الوقت الذي روّج فيه كيري خلال لقائه وزير خارجية الاردن، ناصر جودة، فكرة التقارب الحاصل في وجهات النظر بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني موهما بقرب العودة الى طاولة المفاوضات نتيجة زياراته المكوكية وجهوده التي بذلها في الفترة الاخيرة، اتت تصريحات بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، عن عدم الاعتراف بحدود 67 اطارا ومرجعية للمفاوضات لتقوض تصريحات كيري وتنسفها من أساسها.
ويبدو أن كيري عوّل على ممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية بقبول العودة الى طاولة المفاوضات، اعتمادا على تفاهمات شفهية معه تؤطر المفاوضات ضمن ثوابت حدود 67 وتحرير الاسرى ووقف الاستيطان، الا ان يقظة اللجنة التنفيذية والقيادة الفلسطينية واصرارها على اعلان هذه التفاهمات علانية كشفا الوجه الحقيقي لنتنياهو وحكومته مجددا، وموقفها الداعم للاستيطان والرافض للمرجغيات والقرارات الدولية.
اننا اذ نحيي اللجنة التنفيذية على اصرارها وتشبثها بالمرجعيات المتفق عليها فلسطينيا، نعي جيدا الضغوطات الامريكية التي تمارس عليها في محاولة لثنيها عن ذلك، تارة على شكل وعود عمومية وخطط اقتصادية وأخرى على شكل التهديدات بقطع المعونات والتضييق على الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية.
في الوقت الذي تحاول الادارة الامريكية كسب الوقت لصالح حكومة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية من خلال العودة الى المفاوضات العبثية، الاجدر بها أن تمارس الضغوط السياسية والاقتصادية على ربيبتها وحليفتها، الحكومة الاسرائيلية للقبول بالحد الادنى من الشروط الفلسطينية، حدود العام 67 ووقف الاستيطان. أي محاولة لكسب الوقت، في موازين القوى القائمة حاليا، يصب في صالح توسيع الاستيطان وفرض الوقائع على الارض ويضيع الفرصة الباقية للتوصل الى حل سياسي يضمن انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية .
