لا تزال الأرقام التي تمثّل عدد ضحايا حوادث الطرق تبعث على الحزن والغضب. حزن على الضحايا، وغضب على حال يستمر وسياسة متبلدة على حالها.
بلغ عدد ضحايا حوادث طرق عمومًا في البلاد منذ مطلع العام، 194 شخصا، وعلى الرغم من الانخفاض الطفيف جدًا قياسًا بالعام الماضي (1%) لا يزال هذا الرقم مخيفًا. وهو يشمل 43 مواطنا عربيا. (المعطيات لجمعية "أور يروك-ضوء أخضر"). هنا يُشار باهتمام الى تراجع عدد ضحايا حوادث الطرق العرب بنسبة 26% قياسا بالفترة ذاتها العام الماضي. وهو ما يتطلب البحث للاستفادة وتحديد ما يمكن ان يدفع بهذه الارقام للانخفاض أكثر فأكثر.
في الوقت نفسه يجب الانتباه الى أن هناك أنواعا من الحوادث ترتفع نسبة الضحايا العرب بشكل لا يتلاءم أبدًا مع نسبتهم من بين المواطنين. وقد سبق أن أشار بحث للمصدر المذكور أنه حتى شهر ايلول العام الماضي 2015 بلغت نسبة القتلى في المجتمع العربي من الفئة العمرية ما بين 0 و4 سنوات الى 50%، ومن الفئة العمرية بين 5-14 61%، وفي الفئة العمرية بين 15-19 64%، وفي عدد المصابين بدرجة خطيرة من الفئة العمرية 0-19 فان نسبة المصابين العرب 46% من اجمالي المصابين في اسرائيل. وفي الحوادث التي تقع في ساحات البيوت تشير المعطيات الى انه بين عام 2008 و2015 لقي 84 طفلا مصرعه، 90% منهم من المجتمع العربي.
الابحاث ذات الصلة تنبّه الى قصور في الوعي لأهمية الأمان على الطرق، اي الى دور العامل الذاتي، وهو ما لا يمكن تجاهله بل يجب العمل على رفع الوعي بكثافة. في الوقت نفسه، هناك العنصر الموضوعي/المادي المتمثل في رداءة البنى تحتية في معظم البلدات العربية وانعدامها في بعضها الكبير. وتتمثل بنقص في الأرصفة واشارات المرور والاشارات الضوئية وممرات المشاة والمطبات، والنقص في الأماكن المخصصة للعب الأطفال مما يضطرهم للعب في اماكن قريبة من الشارع. هنا تكمن السياسة خلف المأساة، وهي ما يجب العمل على تغييره. ولن تكفي الجهود البرلمانية ولا غيرها، بل من الضروري الذهاب ايضًا (وليس فقط) نحو النضالات المحلية. فالبلدة التي تقتل بنيتها التحتية ابناءها، من واجبها الأساسي الاحتجاج والتظاهر واطلاق الصرخة على أقرب شارع رئيسي!
