شيء يشرح الصدر ويسر القلب ويجعل الهامة تعانق السماء. حيثما سحت في هذا الكون، وجدت شيئا من بصمتنا العربية في كل بقعة. فهذه السيارة التي تجوب شوارع برلين، صناعة كويتية. وتلك السفينة التي تمخر عباب الدانوب صناعة قطرية، وهاتيك الطائرة التي تحلّق في سماء براغ، صناعة مشتركة تكنولوجيا، بين دبي وأبو ظبي! لكنهم لتواضعهم في العواصم العربية، يسمحون للألمان والتشيك والروس، بإلصاق دمغتهم على تلك الاختراعات!
أليس هذا هو شر المصيبة المضحك بعينه؟!!
هل سمعتم بحكاية الضفدعة التي أرادت أن تصير فيلا؟ لقد أدهشتها ضخامة ذلك الحيوان، وأذهلتها قوته، وفتنها ما يثيره حوله من هيبة وإجلال، حيث تخبط قوائمه الثخينة. قالت في نفسها: ولماذا لا أصير مثله؟ بقليل من الجهد، وببرنامج غذاء صارم، يتسنى لي ذلك. لم تحسب حسابا للسكري ولم تنتظر ولم تستشر. باشرت العمل. فأكلت بشراهة وشربت بنهم، كوكاكولا وإكس إل.. فراحت تنتفخ رويدا رويدا، إلى أن لم يعد جلدها يتسع لجسدها، والتتمة معروفة. فقعت، بعيدا عنكم!
إحدى الضفادع من الكيانات السياسية الجغرافية، فعلت ذلك، نظرت حولها فرأت العجب العجاب من الفيلة. لم تقنع بأن تصبح مثلهم، بل قررت منافستهم بل التفوق عليهم في كل مجال. ولمَ لا؟ وما قيمة آبار النفط إذا لم توفر لها أسباب العظمة والتفوق؟ ويبدو أنها نسيت في غمرة لهفتها، حجمها الطبيعي ووضعها الديمغرافي ومقومات ما تصبو إليه من تطور وتقدم مزعومين. ربما خدعتها البسط الحمراء كما "خدعوها بقولهم حسناء ، والمشايخ يغرهم الثناء"! وربما لم تدرك أن "المياه الغريبة لا تدير الطواحين".
إسمها دبي مساحتها التي ورّثها والدها الاستعمار، ضعفا مساحة الضفة الغربية تقريبا. لكن البركة في المواطنين!! تعداد سكانها أكثر من مليوني نسمة بقليل. لكن المواطنين الأصليين، لا يزيدون عن (300) ألف نسمة، أي حوالي 15%، والباقون هنود وسيرلانكيون وإيرانيون... الخ
وبطبيعة الحال، وما دامت تعتبر نفسها، ويعتبرها العالم، دولة، أو إمارة، فلا بدّ لها من جيش وشرطة وجهاز مخابرات ومحطات تلفزة وإذاعة، وسفارات في كل أنحاء العالم. مثلها مثل الصين والهند وروسيا وأمريكا! لا بل إنها بزّت الجميع، أصبحت عملاقا أو هكذا توهمت. صارت الأكبر في كل مجال! فلديها أعلى برج في العالم (حتى الآن بلغ ارتفاعه (681) مترا والنية تتجه إلى كيلو متر كامل! ) ولديها أطول جسر في العالم، وأوسع مكان تزلّج في العالم، وقصور فريدة من نوعها في العالم على شكل أشجار النخيل، وجزر اصطناعية وحيدة في العالم. لكن أمثالنا الشعبية تظل هي الصادقة، فالبيض يقلى بالزيت، لا بشيء آخر، و"الحمايل لا تبارى بجلال مايل"!!
حققت الضفدعة مبتغاها بفضل أميرها "طويل العمر"! كبرت ونمت وارتفعت بسرعة نمو بيت القرع (اليقطين)، لكنها هوت بسرعة جفاف بيت القرع واضمحلاله أيضا! وجدت نفسها غارقة في ديون لا طاقة لسدادها. "فقعت" لكثرة ما انتفخت، انكسر عنقها لشدة تطلّعها إلى أعلى! ولم يعد السؤال متى تستعيد الضفدعة عافيتها، بل متى تلحق بها سائر الكيانات النفطية القشّية الضفدعية.
لقد أقاموا الأكبر والأعظم والأوسع، لكنهم نسوا، كما يبدو، أن يقيموا مصنعا واحدا، ولو للعلكة، تحلّي بها سائحة أجنبية ريقها الحلو بطبيعته.
وفي المستقبل يقول المنجمون، سوف يتم اعتبار تلك الكيانات،آثارا عالمية، يسيّج حولها، وينظم دخول السيّاح إليها برسوم دولارية. ولن يعدم المتفرجون الأجانب، مرشدا دبويا (من دبي) أو قطريا أو كويتيا، يشرح لهم كيف تأججت أول بئر نفط، وكيف انطفأت مخلّفة هذه الحضارة الزائفة...
// "مبارك" لمصر!
"ليس بين الرصاص مسافة،
أنت مصر التي تتحدى،
وهذا هو الوعي حدّ الخرافة"
سامحك الله يا مظفر النواب!
سفير إسرائيلي جديد في مصر.
ولأن البلد المضيف بلد عربي، فقد تمّ انتقاء السفير انتقاء دقيقا، بحيث يكون السفير ذا ماضٍ "وطني" عريق، "أما عن ست"، كما نقول "أبا عن جد".
فالسفير الجديد هو آيزك لفانون.
ومن هو آيزك لفانون هذا؟
هو إبن "المناضلة"، "الجاسوسة شولا كوهين كيشيك"، التي كانت قد هاجرت من الأرجنتين إلى فلسطين ( لم تكن إسرائيل قد بعثت " نورا تألّق في سماء المشرق" حسب ما اعتبرها شاعر عربي!) تزوّجت من تاجر يهودي لبناني، وانتقلت معه للعيش في لبنان. وسرعان ما اهتدى إليها جهاز الشاباك ( كان موجودا قبل قيام الدولة أيضا)، وكلّفها بالتجسس، فانخرطت في المهمة بلهفة كادت تكلّفها حياتها.
سيصل هذا السفير إلى السفارة الإسرائيلية في القاهرة. وقد يتزامن وصوله مع رحيل السفير الجزائري عائدا إلى بلاده. إذ لم يعد وجوده في القاهرة مقبولا، بعد الحرب الرياضية بين البلدين، والتي "قصفت" الجزائر خلالها المرمى المصري بكرة "فوسفورية بيضاء"!
قد يهوي العلم الجزائري، ويتعالى العلم السداسي. يمضي " بو خبزة" أو أي بو جزائري آخر، ويشرّف اسحق، و"جمل مطرح جمل برك". لكن ما يطمئن أن السفير الإسرائيلي الجديد في القاهرة، "الأخ" لفانون، وعد بوضع إصلاح ذات البين بين البلدين على رأس اهتماماته وما يطمئن أكثر أن المخابرات المصرية نجحت في تقصّي أحوال السفير الجديد، وتأكّدت من أنه لم يخلّف بنات "يطلعن" لجدتهن شولا! فلديه صبيان فقط!
فماذا نقول؟ إستحوا......
