غلطة كل إنسان على قده

single

ردًّا على مقال الأستاذ مسعود غنايم في جريدة الميثاق من يوم الجمعة 9/3/2012.

 

احترم الاثنين... الشيخ القرضاوي لمكانته الدينية والعالمية المتميزة!! وعضو الكنيست الأستاذ مسعود غنايم المثقف وصاحب التعابير العربية الجيدة قولا وكتابة!! شاهدت مدة طويلة وباشتياق برنامج الشيخ القرضاوي الذي كانت تبثه قناة الجزيرة (رحمها الله) "الإسلام والحياة" لأنني اعتبرته وما زلت واحدًا من كبار علماء المسلمين في العصر الحديث!! ومع هذا وكله فان نقدي لمقال الأستاذ المحترم ملزم وواجب!!
أولا.. عنوان المقال هجومي وفي غير محله.. فليس هنالك اتفاق ما على مهاجمة الشيخ القرضاوي.. بل كل ما في الأمر هو انتقادنا له على اصطفافه مع جماعة المؤامرة.. معسكر الخنوع الذي يحرض الأعداء على التدخل العسكري على استقلال سوريا وكرامتها، فالموضوع اليوم وبفعل تدخل الأجانب وأعوانهم هو سوريا وليس نظامها. هذه الزمرة المركّبة من أمريكا وأوروبا وإسرائيل وأنظمة الخنوع العربية الإسلامية لا يهمها لا سوريا ولا كرامة الإنسان فيها.. فمن يغار على كرامة السوريين لا يتآمر على قتلهم.. ويجند العصابات لتعيث في البلاد قتلا وإفسادًا.. هدفهم كان وما زال الاستيلاء على المنطقة ونهب خيراتها..
انتقدنا الشيخ القرضاوي كغيرنا وكان منهم من كبار رجال السياسة والإعلام على طول الوطن العربي وعرضه.. وهؤلاء ولا نحن من العضاريط والحليقين "الذين لا نطيق أصحاب اللحى والذقون يتسلمون زمام الأمور في العالم العربي" يؤسفني ان يقع الأستاذ غنايم في الفخ فيقسمنا كمسلمين على الطريقة الغربية فهذا مسلم جهادي وذاك متطرف وهذا متطرف والآخر وسطي ومعتدل.. بالضبط نفس الصفات التي نعتنا بها الغرب غطاء لنيته الخبيثة المبيّتة والتي تهدف إلى ضرب كل المسلمين.. خاصة بعدما قامت الثورة الخمينية بإيران.. في اواخر السبعينيات من القرن الماضي. فمنذ ذلك الحين والشرق الأوسط في حالة هلع وغليان لان الخطر من الهيمنة الغربية على المنطقة وخيراتها ونفطها أصبح ملموسا وحقيقيا.. "وملوك الطوائف" من أصحاب الجلالة والإمارة وعباءات التآمر مقتنعون بان نهايتهم أصبحت مسألة وقت لا أكثر.. ولأجل هذا تراهم يتكالبون وينظمون هجمتهم على سوريا بوصفها آخر معقل عربي وإسلامي لا يسير في ركب السياسة الأمريكية والغربية.. يريدون تركيعها وإخضاعها لاملاءات السياسة الغربية والأمريكية.. لهذا السبب ولان الشيخ القرضاوي يقف في هذا الصف التحريضي.. نهاجمه ونهاجمه ونهاجمه..
غير مقبول إطلاقا ان يضيع الشيخ القرضاوي البوصلة، حتى ولو كان له كل الانتقادات على النظام السوري، عليه ان يخجل على عمامته من ان يهاجم سوريا مع أعداء سوريا وأعداء الأمتين العربية والإسلامية!!
يعرف الشيخ القرضاوي جيدًا ان "مؤتمر الدوحة من أجل القدس" هو كذبة كبرى كان أولى به الا يندس هناك.. ففاعل المنكر ومن لا يمنعه آثمان... فضيلته يعرف راعي المؤتمر ويعرف من هو ويعي ان المؤتمر كله رُتب ليكون واجهة إعلامية تحاك من خلفها المؤامرات من أعداء الأمة العربية وأعداء الإسلام ضد كرامة العروبة ووعي الإسلام.
لقد أفتى الشيخ القرضاوي بمنع العرب من زيارة القدس خوفًا من التطبيع وأفتى أيضًا بمقاطعة البضائع الصينية والروسية قصاصًا لهما على الفيتو الذي استخدمتاه ضد قرار مجلس الأمن الدولي المجحف بحق سوريا..  هذا الإفتاء يكاد يكون فضيحة.. لان اجتهاد فضيلة الشيخ وحميَّته لم نشعر بهما طيلة الأيام الماضية. أيام التصويت الأمريكي بالفيتو للدفاع عن العدوان الإسرائيلي المرة تلو الأخرى على الشعوب العربية من فلسطين إلى لبنان إلى العراق إلى سوريا.. كل ما حدث لم يوقظ حميَّة الشيخ المحترم ونفس الشيء عن إفتائه ونصحه للشباب المسلم في أمريكا ان يتجند في الجيش الأمريكي(غير الإلزامي) هذا الجيش الذي يعيث تدميرا وخرابا في أفغانستان والعراق والحبل على الجرار.
مضحك ومبكٍ عندما نقرأ عن نقد الشيخ القرضاوي للمفاوضات من اجل تحرير فلسطين لان فضيلته يؤمن بان الطريقة المثلى هي الجهاد.. فها نحن ننتظر فضيلته وأعوانه ليوم الجهاد المنشود!!
في النهاية .. فاننا نقول للأستاذ غنايم ان نقدنا موجه لأعمال الشيخ القرضاوي التآمرية وليس لدينا أي حقد لا على المسلمين ولا على لحاهم.. نحن نتوقع منهم ان يقفوا ضد المؤامرات التي يحيكها أعداء الإسلام وأعداء العروبة.. أعداء الشعوب ضدهم.
"العضروط" والحليق الذي لا يتآمر مع الأجنبي يظل أفضل من كل شيخ متآمر مهما كبر هذا الشيخ.. أصلحك الله يا أستاذ ما كنت أتوقع منك إلا المقالات التي توحد كلمة الصف لمصلحة الجماهير والشعوب.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إعلام وحقوق إنسان

featured

حكومة فيلا في الغابة

featured

مجزرة خُططت بمنهاجية لكسر شوكة المقاومة والحقوق الوطنية الفلسطينية

featured

إعتراف أمريكي مراوغ ومنقوص

featured

مهن على قائمة الوداع

featured

شباب التفاؤل الواعي المشحون بالموروث الكفاحي!

featured

يا فرحة ما تمت!