إعتراف أمريكي مراوغ ومنقوص

single

اعترف وزير الأمن الداخلي الأمريكي جيه جونسون، أمس الأول، بأن تفاعلات القضية السورية تهدد الأمن القومي الأمريكي، في اشارة الى ألوف التكفيريين وسائر مرتزقة الحرب هناك. ويأتي هذا التصريح وسط تحركات دولية هامة للسيطرة على نار الصراع في سوريا، بعد ثلاث سنوات كارثية جرى خلال معظمها التغاضي عن "تصدير واستيراد" المسلحين عبر الحدود التركية وبتمويل ودعم وتسليح شبه علني ورسمي من أنظمة محددة في الخليج.
هذا الاعتراف الأمريكي يجب أن يوضع في إطار الاعتراف بالفشل الذريع لسياسة واشنطن في هذه المنطقة؛ وكذلك في إطار "من فمك أدينك"! فالولايات المتحدة كانت شريكة كاملة في اتساع سيطرة وجرائم المجموعات التكفيرية والمرتزقة في سوريا، من خلال رهانها على امكانية قلب معادلات سياسية في المنطقة لتحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية تخدم نهمها الامبريالي، نقصد تعيين نظام موالٍ خاضع لها أشبه ببعض أنظمة الخليج التي يقتصر مدى قرارها السياسي المستقل على مساحة الحظيرة الأمريكية التي تقبع فيها..
يكثر مؤخرًا الحديث عن ضغوط أمريكية على السعودية لوقف تحريض وتنظيم سفر المرتزقة الى سوريا، من شباب يجري تضليله وخداعه وغسل دماغه. وقد تكون هذه الأنباء صحيحة لنفس السبب المذكور أعلاه: خطر هذه الجماعات المحدق والذي يتجاوز نطاق حدود الدولة السورية.. وهنا، من غير المعقول أن تظهر الولايات المتحدة بمظهر "الجهة المسؤولة" التي تحاول محاصرة الخطر.. لا! فهي الراعي الحصري لنظام السعودية وغيره من الأنظمة التي اقتحمت سوريا "بالوكالة" لأهداف وغايات لا تمتّ بأية صلة لمطالب شعبية ومدنية وسياسية واقتصادية عادلة، رفعها الشعب السوري أسوة بجميع اشقائه العرب!
إن المصلحة السورية الحقيقية تقتضي كشف دور تلك القوى التي راهنت على تحقيق مختلف المكاسب، ليس للشعب السوري، بل على حساب ودماء الشعب السوري، وهو ما يعني أيضًا رفض أية محاولات للتنصّل من "سلسلة انتاج" وتمويل وتسليح التكفيريين وسائر المرتزقة المستجلبين الى الشام.. إن واشنطن وحلفاءها وأتباعها ووكلاءها مطالبون ليس فقط بالاعتراف بخطر التكفيريين عليهم، وإنما بالاعتراف بمسؤوليتهم عن تفشيهم بالأساس (وربما إنتاجهم سابقًا!)، والقيام بما يلزم فعلا لصدهم، وليس استخدام شتى المراوغات السياسية للتهرّب من اعلان فشلهم الذريع في سوريا، وخطيئتهم الاجرامية وسياستهم الكارثية بحق شعبها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

عن الزيارة الملكية..

featured

رسالة الى الروح الطيبة التي لم تشأ إلا أن تغادرنا

featured

تسيّونوت ومتسيّونوت؛ صهيونيّة وتفوّق

featured

الأسدُ العائدُ الى عَرينِهِ

featured

جريمة اسرائيلية بحق الطفولة

featured

نتنياهو الحاكم بأمره

featured

روايات النساء حول هزيمة 1967: فقدان الأمل هو النكبة