رحل عنا المربّي وديع مرجية، أبو سامر، تاركا في قلوبنا شوقا ولوعة.كان من الممكن أن تطول حياة ابي سامر وأن لا يفارق الزوجة والابناء والاحفاد، لكن آفة التدخين، وادمانه ذلك، تركت آثارها الهدامة في اجزاء جسمه، وافشلت مسيرة الحياة الطبيعية، التي كان من حقه ان يتمتع بها.
قضى أبو سامر معظم حياته في خدمة ابناء شعبه في مجال التربية والتعليم، وفي بلدته يافة الناصرة وكان له نصيب كبير في بناء الاجيال المتتابعة من الفتيان والشباب الذين واصلوا تعليمهم الجامعي، وعادوا ليشغلوا اليوم المراكز المهمة والمؤثرة في حياة سكان بلدته-وهم بدورهم يحفظون لمعلمهم المحبة والاحترام والذكرى الحسنة.
كان أبو سامر مخلصا في عمله كان مواظبا معطاء، وكل ذلك ترافقه ابتسامته الرقيقة المعهودة-مع الروح المرحة-التي ترى مشاكل الحياة امورا عادية سرعان ما تمر وتنقضي، لتظل مسيرة الحياة متواصلة.
تميز أبو سامر بالمقدرة الفنية، خاصة في مجال الفنون اليدوية، فهو يتمتع بفكر فني متوثب، ويدين كأنهما تصقلان الذهب.وأي تحد فني ومشكلة عويصة، يقابله أبو سامر باسما، وبتفكير سريع يجد الحل المثالي، ولا يتركك تنتظر طويلا، ومن لا شيء، ترى اليدين تصنعان اشياء يعجز عنها الانسان العادي.
الروح المرحة، والجو الدافئ، الذي كان يفرضه ابو سامر بين زملائه المعلمين-كان له أثر في الجو العام-فكانت لقاءات المعلمين اليومية يغلب عليها المرح والضحك والانبساط... فأين نحن من تلك الأيام!!
كل هذه الأمور تجري والسيجارة المشتعلة تزين شفتيه، تبث سمومها في الجو وفي رئتي ابي سامر..وهل كان يكتفي بسيجارة واحدة، فواحدة مشتعلة بين شفتيه، وثانية ترقد على طرف المنفضة تنتظر أن يتمها بينما يده تمتد الى علبة السجائر تحضر الثالثة...هكذا رأى متعة الحياة...
بعد تقاعده من العمل في التعليم تحول ابو سامر لخدمة ابناء بلده في المخيمات الصيفية التي تميزت بروائعه الفنية من أشغال وغيرها.وانطلقت موهبته الشعرية، وأخذ في نظم القصائد العمودية التي تحيي المناسبات الهامة في تاريخ شعبه.
حياة زاخرة بالعطاء، بالمحبة، والالفة، بتحدي المشاكل والمصاعب، وبتذليل المستقبل بما يحمله من هموم...هذا هو أبو سامر، الرجل العصامي، الذي فقدناه.
إلى جانبه وقفت الزوجة المخلصة ، ام سامر، التي رافقته مسيرته ووفرت له كل حاجاته اليومية.وكذلك الأبناء سامر وسمير وسائدة، حتى الفوا ركنا داعما في مسيرة العائلة.
فارقنا أبو سامر، لكن ذكراه ستظل حية في قلوب معارفه ومحبيه...والى أم سامر والأبناء والأحفاد نأمل ان يواصلوا مسيرة ابي سامر، مسيرة الخدمة والتطوع والتضحية والاخلاص لبلدته ومجتمعه.
