من يتابع تحركات المناضلين من أهل فلسطين يجدهم ينتمون إلى فئتين:
فئة الأموات الشهداء وفئة الأحياء الشهداء مع وقف التنفيذ.
في هذا العام أي 2015 يكون قد مضى على اغتيال واستشهاد الاقانيم الفلسطينية الثلاثة (42) عامًا. جريرتهم انهم يتنفسون الوطن حبًّا وأدبًا وجهادًا.. تنفسهم هذا وتنفس أمثالهم لم يرق ولن يروق لرجال مخابرات دولتنا.. يخشون الحق في كلامهم وتحركاتهم فلذا وجبت تصفيتهم. "موت الفلسطيني حياة وبعث للإسرائيلي" هذا اعتقاد يعتنقه الحكام المتطرفون في ارض القداسة والرسالات.. عقيدتهم هذه أمست عقيدة تستحوذ على أذهان شعبهم حكامًا ومستوطنين!
يُخطئ الإسرائيليون باعتناقهم هكذا اعتناق! ان اغتيال المناضلين الشرفاء من أبناء فلسطين فيه اغتيال للوئام والعيش المشترك في بلاد قدر أبنائها الالتحاف بالثأر والخوف ورعب الكوابيس.
في محضر الحديث عن الاغتيالات نترحّم نحن وأجيالنا على رجال ثلاثة تتجسّد فيهم أقانيم وطن يَنشد عدالة وحقًا مشروعًا وكرامة إنسانية.. نذكرهم إجلالا لعطائهم وتخليدًا لسيرتهم في أذهان أجيالنا الناشئة.
انهم الذين اغتالهم ايهود براك مع فرقة من جنوده.. اغتالوهم في بيروت ليلة العاشر من نيسان 1973. انهم فرسان فلسطين: محمد والكمالان.
محمد يوسف النجار ابن قرية يبنا قضاء الرملة. في عام النكبة هاجر إلى رفح. كان من مؤسسي حركة فتح. عُيِّن رئيسًا للجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان وهو الذي عمل على توطيد العلاقات الفلسطينية.
كمال عدوان ابن قرية بربرة قرب عسقلان. بعد 1948 لجأ مع عائلته إلى غزة. في عام 1968 تولى مسؤولية جهاز الإعلام الفلسطيني ونجح في ترسيخ العلاقات العربية والدولية مع بلده فلسطين.
كمال ناصر: انه كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر. في اسمه هذا يجتمع الرسل والأنبياء. ولد المناضل الشاعر في غزة ونشأ في بير زيت. كان المتحدث الرسمي باسم المنظمة. أطلق عليه صلاح خلف (أبو إياد) لقب: "ضمير الثورة الفلسطينية" لمصداقيته وسموِّ نضاله وأخلاقه. اصدر "جراح" مجموعته الشعرية اليتيمة عام 1960. من مجموعته اختار لقراء صباحيتي الأعزاء هذه الأبيات من قصيدته (إصرار) التي لُحّنت وغُنّيت في مدن فلسطين:
نحن هنا رغم الأذى والجحود
مواكب تمضي وأخرى تعود
نحن نصْر إن لبسنا المنى
ونحن نصْر ان لبسنا القيود
صرختنا تنساب في عالم
لم يبقَ فيه سيّد أو مسود
