المستشار القضائي للحكومة قرّر إقامة طاقم حكومي يشمل ممثلين عن عدة وزارات لغرض ما يسمونه "مواجهة ظاهرة البناء غير المرخص في البلدات العربية.. ومكافحتها.. دون هوادة"!
التوجه الحكومي متصلّب متعنّت متجمّد على حاله: اتهام المواطنين العرب بارتكاب جريمة بناء سقف يؤويهم وأولادهم، لأن سلطات الدولة ممثلة بلجان التخطيط تمنع عن المواطنين العرب إمكانيات البناء والتطوّر بشكل طبيعي ومتساو وانساني.
سلطات الدولة هي التي ترتكب في هذا الخصوص جريمة جماعية بدوافع عنصرية بحق بنات وابناء الجماهير العربية، ثم تأتي بكل وقاحة لاتهامهم بمخالفة القانون ولاعتبارهم مشكلة.
لا يهوى المواطن العربي المخاطرة بالبناء دون ترخيص والتعرّض للغرامات والعقوبات والخسائر الكبيرة المترتبة على الهدم. إنه مُكره ولا مفرّ لديه. هذه السياسة الحكومية هي التي لا تبقي له مفرًا، هي المشكلة، هي المخالفة، وهي ما يجب مكافحته دون هوادة، وليس ضحاياها.
يجب في هذا الوقت بالذات طرح قضية البيت والمسكن وخطر الهدم في البلدات العربية، بكل قوة. لأنها واحدة من مركبات البنية التحتية لقضية المساواة المدنية والقومية والحقوق الاجتماعية.
نقول "في هذا الوقت بالذات" لأنه يجب تذكير المؤسسة الاسرائيلية وتذكير أنفسنا ومؤسساتنا وجماهيرنا، بأن ساعة تسجيل "أول نقطة حسم" في هذه القضية قد حلّت، إذا استخدمت جماهيرنا قدرتها. من واجبنا جميعًا ومن حق جماهيرنا على "القائمة المشتركة" أن تضع هذه القضية في المركز. ليكون الأمر رسالة تنبيه الى المؤسسة والى الأحزاب التي تراهن على استبدال اليمين ونتنياهو بمساعدة وزن جماهيرنا المتمثّل في قائمتهم المشتركة؛ وكذلك رسالة داخلية لمجتمعنا وحلفائه اليهود التقدميين تأكيدًا على أهمية معركة الانتخابات بعد شهر من أجل خلق وقائع سياسية جديدة في الحلبة البرلمانية، وأبعد منها!
إن القوّة التمثيلية للجماهير العربية وحلفائها اليهود التقدميين في الكنيست القادمة ستشكل عاملا هامًا وفاعلا في مواجهة هذه السياسة المُدانة. ولتضع جماهيرنا كامل وزنها النوعي كي يضرب ممثلوها وممثلاتها المنتخبون بكل قوّة على جميع الطاولات الرسمية غدًا من أجل انتزاع وتعزيز الحق الأساس بالمسكن.
