مع تسلم الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مهامه وسلطته رسميًا، رفع زعيم حزب المستوطنين الوزير نفتالي بينيت من سقف اوهامه ومن وتيرة عدوانيته، داعيًا، أمس، الى ضم مستوطنة معاليه أدوميم - المقامة على أرض بلدة أبو ديس في محيط القدس الشرقية المحتلة - الى إسرائيل، وذلك في تحدّ للشعب الفلسطيني أولا، ولكن أيضا في مزاودة سياسية على رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو.
كما هو معروف، سبق هذا المطلب المتغطرس العدواني مقترح بينيت لضم مناطق C (وفقًا لتعريفات اتفاقيات "أوسلو")، أي 60 بالمئة من الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967. فماذا كان جواب نتنياهو؟ قال لأعضاء الكنيست من حزبه الليكود إنه لا يقبل بحل دولتين بل بـ"دولة فلسطينية ناقصة”. ويقصد بذلك: دولة ناقصة السيادة وناقصة الحقوق وناقصة المساحة.. أقل حتى من الخـُمس القليل من مساحة فلسطين التاريخية المخصص لدولة فلسطينية.. بالمناسبة، هنا يجد نتنياهو شركاء له في "العمل" و"يش عتيد" وكل من يعتبر ضم القدس الشرقية و"توحيد أورشليم" مسألة منتهية!
فيما يتجاوز مناطحة السياسيَّين المذكورين في حربهما على احتلال رأس كومة مزبلة التطرف والتعصب والعنصرية لكسب أصوات شرائح اسرائيلية ممسوحة الوعي ومعبأة بالخوف المصنّع بمنهجية.. فيما يتجاوز ذلك يجب التعاطي مع هذه المشاريع الاسرائيلية التوسعية بكل جدية ومواجهتها بكل حزم. الوسائل المتاحة كثيرة وهي متروكة للقرار السياسي والشعبي. إحداها: إذا كان اليمين الاسرائيلي الاستيطاني يراهن على متطرفي واشنطن، فيجدر بالقوى السياسية الفلسطينية استعادة عنصر قوّة مركزي في تعزيز النضال على الحق الفلسطيني العادل والراسخ، وهو يتجسد في إعادة بناء التضامن الدولي مع قضية فلسطين، كقضية تحرّر تتعلق بالضمير العالمي وليست خاضعة لزعرنات يمين (ووسط!) إسرائيل.
