بنت الزمان والمكان

single

جميعنا يطلب الرحمة والرفق في هذا الزمان الغادر، في زمن تتكالب فيه المصالح والمنافع والجبروت، أمام بخس الحياة على مستوى الفرد والمجموع. وبات الموت الطبيعي رحمة ورضى من العلي العظيم، على طريقة آبائنا وأجدادنا.
يدفن الناس من حولنا جماعات في حُفر بالآليات الحديدية، وتدفن النساء زرافات في قبور جماعية، الله اكبر! ماذا جرى لهذا العالم؟!
السيدة المرحومة روضة بشارة عطاالله، من خيرة نسائنا اللواتي ناضلن وعملن فكريًا وميدانيًا من اجل صيرورة أفضل لمجتمعنا العربي، فقد انخرطت في صفوف الشبيبة الشيوعية في نشأتها، ودرست الطب في بلغاريا، وذوّتت الكثير من المفاهيم التي استجدّت في هذا المكان وهذا الزمان، عملت في مهنة الطب عبر عيادة خاصة، يتردد عليها الكثير من الأصدقاء والمعارف يغلب على تعاملها مع مرضاها الرفق بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، نشطت في فعاليات ثقافية واجتماعية حيث اشتركنا معًا في الثمانينيات من القرن الماضي في "ليالي شفاعمرو" وحينها تصدرت ذلك المهرجان، تشع حيوية، وحماسًا لزرع بذور التنور والألفة والوعي والفكر المنطقي بعيدًا عن الدجل والغيبيات.
بعد هذه المرحلة أقفلت عيادتها وانتقلت للتعليم في قسم التمريض في كلية "مار الياس" في اعبلين، ثم ترأست جمعية الثقافة العربية ساعية وجاهدة لتثبيت مكتسبات ميدانية ملموسة على ارض الواقع، وكان هاجسها ان تكون المؤسسة صرحًا ثقافيًّا وعلميًّا وتنمويًّا.
الدماثة من مميزاتها، والنخوة وحب المساعدة من صفاتها، لا تفرط بالأصدقاء لأتفه الأسباب، مخلصة عوضًا عن ابتسامتها الدائمة والمشرقة. عرفت التضحية والعطاء بدون مردود. رحم الله ابنة شعبنا البارة ولذويها ولنا الحياة.



(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لمواجهة مرتزقة التكفير بحزم

featured

مرسال المراسيل

featured

الجماهير العربية من نفسية النكبة إلى نفسية المواجهة والتصدي(*)

featured

أين أموال الوقف الاسلامي

featured

في امريكا وجوه تتبدل وسياسة لا تتغير

featured

ائتلاف معادٍ للتفاوض السياسي!

featured

خيارات وحسابات مركّبة أمام الإدارة الأمريكية: بين نار الجمهوريين ورمضاء نتنياهو وسائر أزمات المنطقة