(وُجوه الحرابي)

single

أعزائي القراء الكرام، هل تعرفون "الحرابي" (صيغة الجمع باللغة المحكية لـ: حرباء)، او هل سمعتم عنها؟ هل رأيتموها كيف تبدل جلودها خلال ثوان معدودات بكل الاشكال والالوان حسب المواقع والغايات والازمنة. نعم اعزائي انها زواحف صغيرة تعتاش على حساب غيرها من الحشرات الاضعف منها. ولذلك تغير لونها حسب الموقع الذي تتواجد فيه حيث تكمن لفريستها وبرمشة عين تقذف لسانها الى بُعد ما يقارب المتر عن موقعها حيث تلتهم الفريسة بالسرعة نفسها. هكذا هو عنوان المقال. لاننا نعيش في زمن مهتوك ليس بعده خزي ولا عار ولا ذل. حتى وصلنا الى وجوه جبانة! ووجوه كالحرابي! ووجوه عميلة! اما الجبناء فهم قادة الدولة الصهيونية من دافيد بن غوريون حتى نتنياهو وما بينهما. فهؤلاء القادة كلهم جبروت وتكنولوجيون وجيوشهم لا تقهر! طائراتهم تهز السماء وصواريخهم ذكية وديمونتهم عامرة وصامدة! حروبهم كثيرة واحتلالاتهم مسعورة وتصفياتهم منسقة! ضرباتهم موجعة وحصارهم محكم ومميت! لقد وصلوا الى صعيد مصر، وضربوا مدرسة بحر البقر ومصنع ابو زعبل! رقصوا وثملوا في خمارات شارع الحمرا في قلب بيروت! ضربوا دمشق، وبغداد، وعمان، ودبي، وتونس، والسودان! سبحوا في قناة السويس، وشط العرب، والبحر الاحمر، والنيل والفرات، ودجلة. تغطرسوا في الاسماعيلية، وجزيرة شدوان وصور والنبطية والضاحية! لكنهم حين يواجهون الغضب والبسالة والصمود والتحدي والمقاومة يهربون كالارانب ويصرخون كالفئران المذعورة!
لقد هربوا من خط بارليف. وهربوا من غزة مرتين! وهربوا من خلدة، ومن قانا وبنت جبيل وعيترون! والآن حتما سيهربون من القدس والخليل وبيت لحم وجبل النار. أين رون أراد، اين طاقم دبابة المركباه الثمانية في خلدة. أين إيلي كوهين، وشليط. أين جثث الجنود بالمئات في سيناء! نعم ان الحرب كرٌ وفرٌ. لكن الجبن يظهر جليًا وسريعًا على الوجوه المحاربة حتى لو امتلكت السلاح الذري الذي لا يسمن ولا يغني من جوع! لان الباطل ساعة والحق الى قيام الساعة! وهذا ما لا يفهمه الغزاة! اما الحرابي فهم رسل القطب الأوحد في عالم اليوم! هم خريجو البنتاغون و"البيت الاسود" وحراس غوانتنامو وجواسيس الـCIA . لقد نسي حماة الحرية والدمقراطية المزيفة، لقد نسي محاربو "الارهاب الاسلامي" على مساحة الكرة. نسوا جرائمهم وهزائمهم واذلالهم في بلد صغير كالفيتنام! والآن في كوريا الشمالية وافغانستان، والعراق، وايران. وهنا يحاولون في فلسطين تبديل الوجوه كالحرابي فما ان يصل المبعوث تل ابيب حتى يفتح فاهُ وقلبه ويديه واسطوانة حماية أمن اسرائيل! ينسى الاحتلال والتوسع والفسفور، والحصار، والتصفيات، والجرائم، والاستيطان والغطرسة وقرارات الامم المنافقة. ينسى فرن ديمونا وتبديل جوازات السفر والخداع والاكاذيب والسلام والحقوق واللاجئين. ينسى الهضبة السورية ومزارع شبعا وسيناء والضفة وغزة. وحين يذهب الى بلدان التطبيع يدير قفاه ويمشي متبخترا على البساط الاحمر تحفه فرق الجيوش بطبولها وسيوفها! فيعبس، ويكشر ويطلب تطبيع العرب من المحيط الى الخليج مع شعب الله المختار، مقابل ان تتنازل الحكومة عن الشروط المسبقة التي تطلبها الشعوب المحتلة اراضيها. يغدقون الميزانيات والسلاح وجميع الذخائر المحرمة دوليا ويتعامون عن الجرائم والخروقات والعناد والغطرسة وغيث المستعمرات. أما العملاء فقد وصفهم مظفر النواب حين قال: يا أبناء القحبة، اشربوا بترولكم حتى تنفجروا، ان جحور الخنازير أطهر من قصوركم، تنصتوا على صراخ فلسطين ليلة فتح بكارتها واسكروا. يا ابناء القحبة. من بلاد النيل لليمن السعيد، ومن بيروت لبغداد الرشيد، ومن عمان الهاشمية للرباط البعيد، ومن تونس الخضراء الى سَلَطة العباس العنيد!
لان دول العملاء جميعها رُسمت حدودها من قبل الاستعمار، وليس من قبل شعوبها. ولان كراسي العملاء مسنودة من قبل واشنطن وتل ابيب، فسبحان خالق الحرابي في الزمن التعيس. ولكن الى حين!


(شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رثاؤنا ورثاؤهم

featured

ألِحمايةِ الامن يُبنى الجدار!

featured

أيعقل أن تكون داعش في كفة والعالم في الكفة الأخرى؟

featured

أٌمَّاهُ! لا تَغْسِلِي حِذائِي..

featured

صوتٌ يزيد الإرداة إرادة

featured

للانسان رسالة في الحياة ورسالتي شيوعية!

featured

نصون "المتابعة" لتصوننا..

featured

الكحول: المشاكل.. الاضرار.. العلاج