نتنياهو الحاكم بأمره

single

رئيس الحكومة الاسرائيلية ، بنيامين نتنياهو نجح في اقرار اقتراح تقدم به لجلسة حكومته امس بتغيير الية اتخاذ القرار في قضايا شؤون الدولة بحيث أيّده وزراؤه في اضافة صلاحيات جديدة الى صلاحياته تكاد تضعه في مصاف الآمر الناهي والحاكم بأمره في البلاد.
بحسب القرار الحكومي الجديد سيصبح بمقدور نتنياهو أن يقر قرارات خلال اثنتي عشر ساعة من خلال الرجوع الى وزرائه هاتفيا دون ضرورة عقد اجتماعات لتباحث بالقرارات والنقاش حولها، الامر الذي يتيح له امكانية حجب المعلومات والاراء المختلفة، وخاصة المعارضة له، ويمكنه من  اتخاذ قرارات تاريخية ومفصلية دون الاضطرار الى الخوض بالكثير من التفاصيل او الاجابة على اسئلة، ودون الرجوع الى اليات ومؤسسات صنع القرار .
تأتي خطوة نتنياهو هذه سابقة في تاريخ الحكومات الاسرائيلية كونها تمنح رئيس الحكومة يد طليقة، يبدو ان نتنياهو يحتاجها تحضيرا لقرار الحرب على ايران المزمع اتخاذه قريبا بحسب تهديدات نتنياهو المتكررة في الايام الاخيرة.  الغالبية المطلقة التي حظي بها القرار في مجلس الوزراء يشير الى انه لن تكون أي معارضة جدية، او شكلية، لقرار نتنياهو خوض الحرب ضد ايران داخل الحكومة الا ان الاسراع بمنحه الصلاحيات المطلقة يشير الى ان القصد من وراء هذه الخطوة، التي تركز السلطة بيد نتنياهو، هو تدمير امكانية أي معارضة للحرب رفع صوتها والتأثير على قرار الحرب قبل وقوعه.
نتنياهو يريد قراره بالحرب ان يكون سريعا وخاطفا وغير قابل للنقاش في ظل ازدياد الانتقادات الموجهة لسياسته المغامرة والصادرة عن النخب العسكرية الحالية والسابقة في اسرائيل، بالاضافة الى معارضة القوى العقلانية والمحبة للسلام في البلاد.
اضافة الى المخاطر الكامنة في ان يستعمل نتنياهو الصلاحيات الجديدة في اتخاذ قرار بشن حرب على ايران فبامكانه وبواسطة الصلاحيات ذاتها انزال المزيد من الضربات الاقتصادية والاجتماعية على جمهور المواطنين في اسرائيل وتضييق ما تبقى من هامش ديمقراطي في البلاد. نتنياهو وحكومته اليمينية يسعون بخطى حثيثة نحو تأسيس نظام فاشي بامتياز، وبالامس اضافوا له لبنة جديدة. 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الرد الفلسطيني على فوز ترامب يكون بتحقيق الوحدة ونبذ التشرذم

featured

على هذه الارض ما يستحق الحياة، وعلى صدورهم باقون!

featured

هبة أكتوبر والعبَر الحاضرة

featured

"التواطؤ" متواصل.. بريطانيا "تُقدِّر" السخاء السعودي في اليمن!

featured

تراجعٌ مصري، والرابح: الاحتلال!

featured

أوباما يحصد جائزة نوبل للسلام

featured

دور تخريبي في إفريقيا أفيغدور ليبرمان