حصد الرئيس الأمريكي اوباما جائزة نوبل للسلام 2009, وقد أعلنت الأكاديميه السويديه عن فوز الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما, بعد جهوده في إحلال السلم العالمي وخفض مخزون العالم من أسلحة الدمار الشامل!!!
جائزة نوبل كانت دائماً مثاراً للجدل والشك في مختلف مجالاتها (الفيزياء, الكيمياء, الطب, الإقتصاد, الأدب, السلام), فهي تكون عرضة في بعض الأحيان لضغوط سياسيه أو أفكار سائده بين المرشِحين للجائزه والمصوتين عليها, وهذه المره اصبحت جائزة نوبل للسلام ليس فقط مثارا للجدل والشك, بل للسخرية أيضاً, وكأن المرشِحين قد إتبعوا المقوله القائله: "وإنما الأعمال بالنيّات", فقد مُنح أوباما الجائزه لنواياه في صنع السلام برغم من عدم صنعه للسلام ولو في بقعه صغيره من بقاع الارض, وإن كانت تصريحاته الرنانه وخطبه تدعوا الى السلام والحد من اسلحة الدمار الشامل والمشاركه العالميه في إيجاد الحلول للمشاكل العالميه, الا انها من جهة الواقع فهي متناقضه تماماً لما يقول ويصرح, فالرئيس الامريكي شأنه شأن باقي الرؤساء السابقين للولايات المتحده, فهم خاضعون لرغبات الأقلييه الحاكمه, المتمثله باللوبي اليهودي الصهيوني والمسيحي الصهيوني, ولوبي السلاح والجماعات الداعمة للحق في حمل السلاح مثل "الاتحاد القومي للبنادق" و"ملاك البنادق الأمريكيون", وأصحاب كبرى البنوك والشركات في امريكا, وكما هو الحال دائماً فالقرار الامريكي محصور تماما بمتطلبات هذه الجماعات وترسم الخارطه السياسيه والاقتصاديه الداخليه والخارجيه بما لا يتعارض مع مصالحها في أبسط الاحوال.
لقد تفاجئ الرئيس اوباما بالجائزه بحسب مايقوله المقربين من البيت الابيض, وعلى حد قولهم فإن الرئيس اوباما قد قال بانه ربما لا يستحق هذه الجائزه, لكنه يقبل بها لأنها تمثل اعتراف عالمي بقيادة امريكا للعالم. وهنا يناقض ما قاله في السابق بوجوب مشاركة العالم وليس قيادته, والتناقض بين القول والفعل في الاداره الامريكيه بات واضحاً للعيان, فالمسعى الامريكي للسلام يدفعها الى إرسال ما يقارب 50 الف جندي الى افغانستان, وعدم محاكمة والتستر على الفظائع المرتكبه في سجن ابو غريب في العراق وسجن جوانتانمو في كوبا. ومسعى الاداره الامريكيه للسلام بين العرب واسرائيل يتمحور حول الرضوخ للمطالب الاسرائيليه وفرض واقع المستوطنات ووجودها الازلي وقيام علبة سردين وشرائح من الضفه تحت اسم دولة فلسطين, وتطبيع عربي اسرائيلي, وإحلال السلام اللا عادل والساحق لحقوق اللاجئين الفلسطينين. والحد من انتشار سلاح الدمار الشامل من وجهة نظر امريكا ينحصر فقط رغبة ايران الجامحه في امتلاك القدره النوويه, إن كان من أجل الطاقه فقط أو من أجل السلاح, ولا ينظر الى الاتفاق الامريكي الروسي في الدرع المشترك للتصدي للخطر الايراني المحتمل, ومسألة تسليح جورجيا ومناطق اخرى من العالم وطبعا لا ينظر الى السلاح الاسرائيلي النووي المخفي والممنوع التحدث عنه في وجه الادارات الامريكيه المتعاقبه ولا اسلحتها المحرمه دولياً والتي واسخدمتها في الحرب على غزه مثل الفسفور, وإسخدام امريكا حق الفيتو في كل محاوله للأمم المتحده لمحاسبة أو محاكمة القياده الاسرائيليه كما تهدد مؤخرا يالتهديد في استخدام حق الفيتو ضد قرار جولستون وتقديم مجرمي الحرب الاسرائيلين لمحكمة لاهاي.
تناقض أوباما وإدارته في القول والفعل, يجعل من نيل الرئيس الامريكي لجائزة نوبل للسلام أمرا مثيرا للسخريه, وإن كان حافزاً لدعم أوباما وتشجيعه في تحقيق وعوده, فإن أوباما كغيره يخضع للكثير من الضاغطين والمستفيدين من الصراعات والازمات والامراض العالميه, ولأن الولايات المتحده تعد أكبر شَرِكه في العالم وليست مجرد دوله بالمفهوم العادي.
