المطلوب فلسطينيًا

single

بينما العالم منهمك بثورة شعب مصر والانتصار الهام الذي حققته بخلع الرئيس حسني مبارك ونظامه، شهدت ساحة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي تطوّرات هامة ومصيرية.
أولا: صرّح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" من مقرّه في دمشق عدّة مرّات في الأسابيع الأخيرة، بأنّ المصالحة الفلسطينية تبدو أبعد من أي وقت مضى. وبطبيعة الحال فإنّ مثل هذا التصريحات تتجاوز البعد التوصيفي أو التحليلي، بل تنمّ عن توجّه سياسي معيّن لدى قيادة "حماس"، بمواصلة رفض جهود المصالحة وإنهاء الانقسام المعيب والخطير على قضية الشعب الفلسطيني. ويزداد هذا خطورةً بانشغال مصر (التي رعت الحوار وجهود المصالحة) بشؤونها الداخلية الآن وحتى إشعار آخر.
ثانيًا: لم تتضح بعد طبيعة التغييرات التي تنطوي عليها استقالة حكومة سلام فيّاض وتشكيل حكومة جديدة (برئاسة فيّاض أيضًا!)، وإذا ما كانت ستنعكس على القضية السياسية أو على ملف المصالحة، أم أنها مجرّد إعادة ترتيب أوراق معدّة للاستهلاك المحلي.
ثالثًا: إنّ استقالة رئيس دائرة المفاوضات صائب عريقات، والتي جاءت بعد تسريبات فضائية "الجزيرة القطرية، والإعلان عن حل وحدة دعم المفاوضات، يجب ألا تبقى في إطار التغييرات الشخصية والشكلية، وإنما أن تكون جزءًا من إعادة النظر في نهج التفاوض الذي لا يستند إلى ضغط شعبي فاعل، والمفرط في التعويل على حسن النوايا الأمريكية، وغير المحتكم بقوّة الى المرجعيّات. وبالتالي يجب أن تكون هذه التطوّرات جزءًا من مسار تقويم شامل، شجاع ومسؤول وصريح، بما يخدم قضية الشعب الفلسطيني ونضاله العادل من أجل الدولة والقدس وحق اللاجئين في العودة.
رابعًا: إنّ الإعلان الإسرائيلي أمس عن إقرار بناء 124 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، يندرج ضمن استراتيجية الإجهاز على إمكانية إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وضمن الاستغلال الإسرائيلي لأحداث العالم العربي لكسب الوقت وتمرير المزيد من المخططات والممارسات الكولونيالية، بعيدًا عن الانتقادات والضغوطات العالمية.
هذه الأمور كلها تستدعي بذل كل الجهود لإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام فورًا، دون أية ذرائع وأي احتكام لمصالح فئويّة أو إملاءات أو أجندات تقامر بالورقة الفلسطينية؛ وإقامة حكومة وحدة وطنية تضمّ جميع الفصائل حتى الانتخابات القريبة؛ وتكثيف العمل السياسي والدبلوماسي والنضال الشعبي لمقاومة الاحتلال والاستيطان وانتزاع الحقوق الفلسطينية المهضومة.

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة الى الأسير المحرر

featured

حالة لا تبشّر بالخير!

featured

كيف يمكن للظلمات أن تصبح مضيئة

featured

"طيري يا سيّارة طيري"

featured

جنيف 2 على الابواب