حكومة فيلا في الغابة

single


// حكومة إسرائيل رقم ثلاثة وثلاثين.. أصبحت شروعية بعد ان نالت ثقة 68 عضو كنيست في البرلمان الإسرائيلي أمس الأول. ويمكن من اليوم فصاعدًا ان نقول ان في إسرائيل حكومة خاصة بعد ان اعتقد البعض من ان المفاوضات بين أحزاب تكوينها كانت قاسية وصارمة.
عربي أنا.. ومواطن في هذه الدولة.. فهل لي ان أتوقع منها خيرًا لمصلحتي؟؟ ومصلحة من هم مثلي!؟ آسف آسف فقد نسيت وذكرت أموري أولا ونسيت ان هناك أمورًا تتعلق بإسرائيل الثانية.. إسرائيل المكونة من اليهود الشرقيين والسود والذين بغالبيتهم العظمى منتسبون للأحزاب اليهودية المتدينة!!
كوبي نيف الصحافي في هآرتس كتب حول هذا أمورًا أحب ان انقلها لكم علها تجد فيكم نفس الإحساس الذي انتابني عندما قرأتها.. فيما يلي ما كتبه الصحافي:
"أحبّتنا الجدد، والذين انتخبناهم للتو.. ها هم يبنون لنا بيتًا جديدًا!! أما السؤال فهو.. من أي نوع سيكون هذا البيت يا ترى؟!! من هم سكانه ومن منهم سيسكن في الطابق العلوي فيه ومن هو الذي سيقبل السكن في الطابق السفلي؟!! من ذا الذي سيعيش في هذا البيت وحيدًا في القسم المعد للخدّام؟! ومن هم أولئك الذين فُرض عليهم ان يناموا في العراء في ساحة البيت تحت ظل قبة حديدية سوداء أو طاقية رجل متدين... مزركشة!! من من سكانه سيسكن وراء الجدار.. وهل اُحكم إطباقه لدرجة لا تمكن جيراننا (الفلسطينيين) من زيارتنا في بيتنا؟! وهل أولئك يستطيعون البصبصة إلينا؟! ولو من خلف الحاجز أو من خلف مزهرية؟!
أسئلة تحتاج إلى إجابات.. أما الملاحظ فالحكومة مائة بالمائة تعكس نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة أو تعكس المحصِّلة الفئوية لشعب إسرائيل بوضوح ونقاء لا لبس فيه. فعلى سبيل المثال.. رؤساء الكتل البرلمانية المشكِّلة للحكومة الخمسة بنيامين نتنياهو.. افيغدور ليبرمان، يائير لبيد ونفتالي بينت وتسيبي لفني.. هم من اليهود البيض الاشكناز، أربعة منهم رجال وامرأة واحدة فقط. وزارات إسرائيل الهامة يديرها رجال فقط ومن صنف اليهود البيض الاشكناز وغير المتدينين!!
لاحظوا انه ليس بينهم ولا رجل شرقي واحد!! ولا أي رجل متدين!! ولا أي عربي!! ولا حتى أي امرأة.. والمحصلة هي انها حكومة 100% يهود 80% رجال 80% اشكناز و80% من غير المتدينين!! ليس بينهم ولن يكون ذلك المتدين الذي نطمع بقدسية دينه لشفاء المريض أو ذلك العربي الذي أعددناه للبصق في وجهه!!
نحن مقبلون يا سادة على عهد جديد تحكمنا فيه حكومة جديدة تم انتخابها منا وبأيدينا، حكومة تمثل الجنس اليهودي الأبيض الاشكنازي السّيد. حكومة استعمارية شرعية كما لو انتزعناها من الماضي الاستعماري السحيق الأسود.
جيء بها لتزرع وتمارس حكمها في بلدنا في القرن الواحد والعشرين!! والمدهش في الأمر ان هذه الصيغة العنصرية من الحكم جاءت محصلة لعملية ديمقراطية مصطنعة ورثناها من أسياد استعماريين وطورناها لتصبح إسرائيلية مع الاعتراف بأنها تفوق ما قامت به دول أوروبا المتنورة من استعمار للشعوب الاخرى. هي فعلا تستحق تسمية "حكومة فلا في غابة"!! حسب هذا النموذج الجديد من الحكم فان أصحاب الحكم هذا سيحصلون على حقوق أكثر من غيرهم.. سيكون لهم ما نسميه نحن اليوم "حقوق الإنسان" وسوف يستخدمونه ليدفعوا ضرائب اقل.. ولتحصيل دخل مالي أكثر. سوف يرسلون زبالتهم للتكرير وطلابهم سيتعلمون في مدارسهم الخاصة أكثر من غيرهم، سوف تقوم الدولة بتثقيفهم على حساب خزينتها. نساؤهم سيحصلن على المساواة مع الرجال دون غيرهم ومخنَّثيهم سيتزوجون رجالا مثلهم والكثير الكثير من الامتيازات...
أما الطبقات المتدنية من الشعب الإسرائيلي فسوف تقسو عليهم بشرتهم السوداء.. فيطالبون بإثبات يهوديتهم من جديد وسوف لن يلتفت احد إلى سوالفهم السوداء الطويلة او الى قبعات رؤوسهم المتدينة.. هؤلاء لن يُحصَوا ضمن إحصائية المثقفين أو المتعلمين من الشعب اليهودي.. لان من المثقف أو من المتعلم مطلوب اليوم ان يفكر تفكيرًا استعماريًا ويسنده بعمل يخدم فيه أسياده من البيض الذين لا تشوبهم شائبة!!
ومن خلف الجدار.. من خلف الغابة من خلف حائط الفصل الذي لم يقم إلا ليخفي الموبقات التي يفعلها الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين.. خلف الجدار هذا ستستمر حياة السكان (الفلسطينيين) كما خططنا لها ان تكون.. حياة حيوانات. الويل ثم الويل لهم إذا هم لم يتقبلوا سرقتنا لهم ولأراضيهم.. أو إطلاقنا للرصاص عليهم وحبسنا لهم ولأولادهم. تحديد تجوالهم لأطردهم من بيوتهم وتدميرها.. تخريب أو سرقة مياههم المستعملة للشرب والحاجات البيتية.. الويل والثبور لهم إذا هم اعترضونا في إغراقهم وإغراق مزروعاتهم بالمياه العادمة..
ألسنا نحن الذين نعد تسيبي ليفني لتظهر أمامهم وأمام العالم كل سنة لتتحدث عن تجديد مسيرة المفاوضات لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي!!
إشهدْ أيها العالم كيف ان حكومة إسرائيل اليوم تطبق أساليب حكم عنصرية مستمدة من القرن السابع عشر في إسرائيل وفي القرن الواحد والعشرين.

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشراكة الحقيقية تحتاج شركاء حقيقيين

featured

لنصون هذا الصرح

featured

دقائق قبل الدخول إلى صندوق الاقتراع

featured

بين اللاعنف والعنف

featured

«امبراطورية» الدولار.. هل انهيارها مسألة وقت؟

featured

عودة إلى الجنوب السوري

featured

إسرائيل ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة