فرحت حينما شاهدت على شاشة التلفاز أطفالا مسلمين ومسيحيين من مدينتي رام الله وبيت لحم يحتفلون معا بعيد الميلاد المجيد وارتحت حينما سمعت سيدة مسلمة محجّبة تجيب المذيعة - بعد أن سألتها لماذا تحتفل بعيد الميلاد وهو عيد للمسيحيين- بأنها لا تحب أن تسمع هذا التقسيم بل ترفضه لأننا أبناء شعب واحد، أعيادنا واحدة، وأفراحنا واحدة، وأحزاننا واحدة، وآلامنا واحدة، وأحلامنا واحدة.
حدث هذا لي بعد أيام من قراءتي رسالة ماجستير لشاب مقدسي بعنوان "ظاهرة الخطأ الكلامي في الأصول والفروع الشرعية في منطقة الجليل خلال العقدين الأخيرين" وهي دراسة فيها صفحات شائقة وجادّة وفيها آراء متشددة متزمّتة غير موضوعية، وفيها معلومات خاطئة استقاها الكاتب من أناس مغرضين ولم يتحقق من صحتها فجاءت منافية للبحث العلمي. ومن الأخطاء الكلامية التي يوردها الكاتب قولنا في الجليل "اخوتنا المسيحيّة" أو "اخواننا المسيحيّون" ويعلل ذلك "أن إطلاق اسم النصارى على المسيحيين مجانب للصواب ومخالف للحقيقة وذلك لأن نسبة النصارى الى المسيح غير صحيحة". ويفسّر رأيه تفسيرا عقيما لا يقنع عاقلاً ولا يرضي لغويا ويطالبنا بأن نقول "جيراننا النصارى" ناسيا أو متناسيا أن الرسول الكريم صلعم قال: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه.
إن المسيحيين في الجليل وفي فلسطين وفي عالمنا العربي هم اخوتنا وأهلنا وجيراننا منذ فجر الإسلام وما قبله حتى اليوم وهم ليسوا أقليّة كما يزعم البعض أو كما يصفهم البعض خطأً، فلغتهم لغتنا وتاريخهم تاريخنا وحضارتهم حضارتنا وثقافتهم ثقافتنا وعاداتهم عاداتنا وقد ساهموا مساهمة فعّالة في بناء الحضارة العربية الاسلامية كما ساهموا في النهضة العربية في العصر الحديث. هم منّا ونحن منهم ولا فرق بيننا وبينهم وقد حاربنا الروم معا وحاربنا الصليبيين معا وطردنا الانكليز والفرنسيين من وطننا معا وحاربنا المستعمرين معا وقاومنا الصهيونية معا وفرحنا معا وتألمنا معا وكتبنا تاريخ هذه الأمة معا.
هؤلاء اخواني في الناصرة وحيفا وعكا ويافا واللد والرملة وشفاعمرو وسخنين.
هؤلاء اخواني في القدس ورام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وغزة.
هؤلاء اخواني في قرى الجليل من الجش حتى يافة الناصرة.
هؤلاء اخواني وجيراني.
تزوج الرسول العربي صلعم فتاة مسيحيّة أنجبت له ابنه ابراهيم وسمح لنا الدين الإسلامي بمصاهرة المسيحيين. ألم يقل آباؤنا وأجدادنا بأن المصاهرة أهل وبأن النسب أهل؟
هؤلاء أهلي وحبّذا أيّها الشيخ الشاب لو تعرف اخوتي الأب ابراهيم والقس شحادة ومارون وجورج وهنري وادوار والياس وجريس وأبو حنا.
لا فرق بينهم وبين اخوتي محمود وأحمد وعمر وعبد القادر وعبد الحميد وعبد الصمد وعبد الوهاب.
اتقوا الله فيما تكتبون!
اتقوا الله!
اتقوا!!
المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وفي القلوب المسرة.
