ضرورة فلسطينية ملحّة

single

من بين الاستنتاجات المطلوبة على أثر الفيتو الأمريكي الذي صدّ قرارًا لإدانة الاستيطان الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، هو اتخاذ موقف فلسطيني واضح من السيطرة الأمريكية على العملية التفاوضية السياسية. لكننا بدلا من ذلك سمعنا رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يسارع لإطلاق تصريح مؤسف مفاده "لا نسعى إلى مقاطعة الإدارة الأمريكية"!
سيقول البعض إنه لا يمكن مقاطعتها. ولكنّ المشكلة الحقيقية هي أن يقتصر الرد الفلسطيني الرسمي في وجه الخطوة الأمريكية الوقحة والتآمريّة، على طمأنة واشنطن بدلا من إدانتها! فمن غير المعقول القبول بمواصلة اعتبار الولايات المتحدة "راعيًا محايدًا"، فيما هي توفّر جدار حماية لأحد أخطر مشاريع الاحتلال الإسرائيلي المتمثّل في الاستيطان الكولونيالي. لا يوجد أيّ منطق سياسي يفسّر هذا..
ليس هذا فقط، بل إن عملية الاستنتاج يجب أن تطال المفاوضات برمتها، من حيث آليّاتها ونهجها والإطار الذي تُخنَق فيه. وقد أصابَ القائد الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي حين طالبَ السلطة الفلسطينية بإجراء مراجعة حقيقية وشاملة لمسار "التفاوض الفاشل"، كما وصفه وبحقّ. وأصابَ أيضًا حين ربط هذه المسألة بضرورة استعادة الوحدة الوطنية من خلال عقد مؤتمر شامل للحوار وإنهاء الانقسام. فهذا هو السبيل العمليّ والمبدئيّ لاستعادة وحدة القرار الفلسطيني، وليس مواصلة مسلسل تبادل الاتهامات المخزي بين سلطتي "فتح" و "حماس"، واللتين تثبتان يوميًا أنهما غير معنيتين جديًا بإنهاء الانقسام، لأنهما منتفعتين من هذا الوضع الخطير.
نحن نضع هذه الحاجة الضرورية في سياق ما تشهده منطقتنا، لأن الإدارة الأمريكية التي عوّدتنا على تقديم يد العون للسياسات الإسرائيلية العدوانية، ستلجأ الى تعزيز دعمها المنحاز لسياسات إسرائيل، مع تهاوي قصور الدكتاتوريات العربية التي ما انفكّ حكّام إسرائيل يعملون ويتحرّكون من أجل بقائها جاثمة فوق صدور الشعوب العربية!
إن مواصلة منح الإدارة الأمريكية صفة الراعي المحايد، بل وعدم التردّد في استرضائها حتى حين تقف على الملأ لحماية سياسة الاستيطان الإسرائيلية، هي مسألة تشكل خطرًا حقيقيًا على المصالح الوطنية الفلسطينية العليا. وعليه، فإنّ حساسية ودقة المرحلة تتطلب تغييرًا حقيقيًا في التعاطي الفلسطيني الرسمي مع هذه القضايا المصيرية.

( )

قد يهمّكم أيضا..
featured

هربٌ من الشّبهات.. للتحريض!

featured

لإنقاذهم من أنفسهم!

featured

التوجّه لهيئات قضائية دولية!

featured

الحرية والسلامة لخضر عدنان

featured

"مشاركة الأهل في العمل المدرسي "

featured

الى متى تذهب صرخات دعاة السلام مع الريح؟ //