فكر ثائر وقلب نابض بالعروبة

single

* 98عامًا على ميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر: 15 يناير/كانون الثاني 1918 - 28 سبتمبر/أيلول 1970 *


جمال عبد الناصر الانسان العربي المصري الاصيل الذي ارتوى من نهر النيل حب مصر وحب الوطن وحب الأمة العربية، وحنى قدميه من تراب العروبة والاسلام وولد من رحم القومية العربية ورضع البطولة والشهامة من ثدي مصر العروبة والعراقة والجذور الوطنية، وعلا بقامته الوطنية كشموخ الاهرام وأبي الهول واستنفر كل طاقاته البطولية في ارساء قواعد المجد والعزة لمصر والعالم العربي، وحضن مجد العروبة بذراعي الوفاء لشعبه وامته العربية وزود الانسان العربي بفكره الثائر وقلبه النابض وحسه القومي بنبض العروبة، بحب الوطن والتحرر من الظلم والاستبداد والاستعمار الذي جثم على صدر مصر لأكثر من سبعة عقود. عبد الناصر الثائر الحر والقائد الفذ والزعيم الملهم الذي فجر طاقات العالم العربي بثورات تحررية من نير الاستعمار الذي غزا المغرب العربي والمشرق العربي، من تونس والجزائر وليبيا الى اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.هذا الإنسان الذي أحب مصر وعشقها تظاهر من اجلها وجرح من اجلها وتجند في صفوف جيشها وارتقى في مقاومتها، ودافع عن عزتها وكرامتها وحارب في فلسطين وجرح بالفالوجة عام 1948.
انتفض مع الضباط الأحرار في الثورة الكبرى في الثالث والعشرين من يوليو/تموز عام 1952، ناهضا بمصر من الحكم الملكي الى الحكم الجمهوري ليصبح رئيسا للجمهورية العربية المصرية في 24 يونيو/حزيران 1956. سأتحدث عن عبد الناصر الانسان العربي المصري الشريف الذي عاش على البساطة والقناعة والتواضع، والذي عاش في منشية البكري وهي ضاحية من ضواحي القاهرة المتواضعة ولم يغير سكناه في فترة رئاسته، تزوج في عام 1944 وعمره 26 عاما من تحية كاظم وعمرها 22 عاما رزق بثلاثة اولاد هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم ومن البنات اثنتان هدى ومنى. لم يمتلك في دنياه سوى 12 بدلة وست احذية ومجموعة من الكرفتات وسيارة الاوستن القديمة التي ظل محتفظا بها.
كان والده موظف بريد يستعمل المواصلات العامة في تنقلاته وقد حاول أكثر من مرة ان يشتري سيارة بواسطة جمال ابنه، وكان رد الرئيس لما يتصلح حالنا وحال البلد نبقى نتكلم في الموضوع واشترى له بعد ذلك الرئيس جمال سيارة "نصر" صناعة مصرية بالتقسيط دفعها الريس. وكان جمال يكن احتراما شديدا لوالده ولا يرد له طلبا بشرط ان لا يكون متجاوزا الحق والعدل والا يطالب باستثاء، وعندما احيل والده الحاج حسين عبد الناصر على المعاش عرض عليه مليونير مصري ان يعينه عضوا في احد مجالس ادارة الشركة، فرفض جمال ابنه العرض وقال لابيه انت لست خبيرا في النقل والمواصلات هم عاوزين يشتروني من خلالك. وكان جمال يقول لوالده واخوته حول الزواج والمصاهرة "انا ما عنديش مانع تناسبوا اي شخص بشرط ما يكونش اقطاعي ولا عليه الحراسة ولا اسم من الاسماء الرنانة"، وعندما تزوجت اخت جمال الوحيدة عام 1968 قال الزعيم لن استطيع حضور حفل الزفاف وعندما سألوه قال "ما اقدرش احضر الفرح وكل بيت في مصر فيه شهيد" وذلك بعد النكسة. وتم الفرح في نطاق ضيق ومحدود.
قمة التواضع في وجباته اليومية في وجبة الافطار كان يتناول قطعة من الجبنة البيضاء وشريحة من البطاطا والخيار والجرجير وبعض الاحيان يفطر ببيضة مقلية واحدة، اما وجبة الغداء فكانت قطعة من اللحم وملعقة ارز وطبق من الخضروات الموجودة في السوق، واما العشاء لا يخرج كثيرا عن افطاره يأكل وهو يشاهد فيلما سينمائيا.
الزعيم ابو خالد نادرا ما تقبل الهدايا ويشهد الساسة والاثرياء العرب انه قد ردت اليهم الهدايا باسلوب رقيق كان فعلا يقبل كرافتة مثلا من صديق يعتز به او ولاعة سجاير وكان كثيرا ما يعطيها لاحد من معاونيه او زملائه والسيجار الذي كان يهدى اليه كهدية عيد الميلاد من كوبا كان من نصيب الأستاذ محمد حسنين هيكل. كان يعمل ليل نهار اكثر من 18 ساعة في اليوم ولا شيء غير العمل سوى القراءة ولم يكن يشاهد اولاده وعائلته الصغيرة بالمعنى المتعارف عليه كباقي الناس. كان رافضا الترف عفيفا في متطلباته الدنيوية المحدودة للغاية لم يرث ولم يورث اولاده وكان يرفض الثروة ويرى ان التملك لا يمشي مع وضعه ولا مع مسؤوليته، فالملك برأيه لا حدود له فاذا تملك الانسان يشعر دائما برغبة في الزيادة كان يرى ان التملك يؤثر على رؤيته الاجتماعية في إذابة الفوارق بين الطبقات وعبد الناصر لم يستمتع بمجده ولا بعظمته، لم يعرف لذة الحياة ولم يكن ينام الا الساعات القليلة لمدة 18 عاما متصلة خلال فترة حكمه التي ابتدأت من الثورة في عام 1952 الى عام 1970 يوم وفاته.
والأهم من ذلك كان يخرج وحده وكان يقود سيارة "نصر" 1100 وحده متجها خارج المنطقة بلا حراسة، كانت له جولات منفردة اغلبها في ايام الاعياد ومن خلال تجواله وحده وصى على امور كثيرة، منها ان الطابع الغالب في الوان الملابس الالوان الزاهية وليست بالدرجات المتنوعة الكافية، فنبه بذلك الى شركات انتاج الاقمشة ولاحظ ان بعض الحدائق العامة مقفلة وكان من الواجب ان تفتح جميع الحدائق العامة في مثل هذا اليوم "العيد"، المساكن الشعبية تحتاج الى دهان واصلاح شبكات الصرف الصحي وسائل النقل العامة غير كافية، وبعض الطرق بالاحياء الشعبية ليست مرصوفة بطريقة سليمة ووسائل النقل العامة غير كافية والشرطة في بعض المناطق تحتك بالجماهير بطريقة لا تليق بآدميتهم وخصوصا من الباعة المتجولين وفجأة اكتشفه الناس فالتفوا حوله وبدأوا بالهتاف له واستمع الى شكواهم، وتكررت هذه الجولات الحرة في الاعياد وتكررت في شم النسيم سنة بعد سنة، وكانت هناك عملية تقييم ومقارنات بين ما يراه ويلمسه عاما بعد عام وكان هناك مكتب للرئيس جمال للشؤون الداخلية الى جوار مكتب الشكاوى، وكانت تدون التقارير وتعرض على الرئيس ضمن الافضليات وكانت تمثل نبض الجماهير وكان يشرف بنفسه على شكاوى الجمهور ويصدر قرارات بحلها، وكان يساعد الافراد من الفقراء ويقف بنفسه على حل المشكلة ومساعدتهم.
هذا هو جمال عبد الناصر الانسان الانسان الذي تألق في تصرفاته واخلاقه الانسانية تجاه شعبه وبلده ووطنه، وهذا ما يليق برئيس ملهم معشوق الجماهير وحبيب الشعب ومحط آماله وتطلعاته، لك يا ابا خالد كل حبي وتقديري واحترامي، رحمك الله وعزز مكانتك في الدنيا والآخرة.


دير الأسد

قد يهمّكم أيضا..
featured

لسنا "وسطا بدويا"

featured

أوجلان يُصارع "حفرة موت" من أجل البقاء

featured

".... وبدو ينام بالنُّص"

featured

"دِيمُو - كَرَاسِي" مْعَمَّر الچَذّافي..!

featured

بصدد السلطة الوطنية الفلسطينية

featured

الذكرى الأولى! لم نَنسك لنتذكرك... عماه

featured

من أجل لجنة تحقيق مستقلة مهنية