".... وبدو ينام بالنُّص"

single

صحيح ان أمم الارض تعج "بالشخاخين"، لكن احدا لم يكلف نفسه بمعرفة عددهم في كل أمة، وما اذا كانت أمتنا تحتفظ بكأس البطولة بين الأمم في هذا المجال، لا سيما بعد ان تم اكتشاف الشبكات الخرائية في بلد الارز الاخضر. فحتى النازية قد تكون وجدت من اليهود، اجل اليهود، مَن يتعاون معها!
وحكاية هذا العنوان ان افراد العائلة القروية في زمن غابر، الأب والأم والابناء والبنات، وعددهم عشرة او اثنا عشر، بسبب "التمسك الصارم" بتنظيم الاسرة، كانوا ينامون في بيت خشبي واحد، على مصطبة طينية واحدة، ويتغطون بلحاف واحد. ولذلك كان محظوظا من ينام في الوسط، إذ يحصل على الدفء في الشتاء كاملا، مهما تلاعبت الاطراف باللحاف، ومهما جرّته ذات "اليمين" وذات "اليسار"؟ أرأيتم؟ حتى حينذاك كانت السياسة تدخل حتى في النوم!
وكان بعض الاطفال، كما قد لا يخفى عليكم يفعلونها في ملابسهم، بولا او برازا، فيشبعهم الباقون لوما وتقريعا، اذا ما حاول احدهم في الليلة التالية ان ينام في الوسط، ويُسمعونه المثل المهين الموروث: "شخاخ وبدك تنام بالنّص"! وهكذا قد تستمر المفارقة، ينام المسكين في الاطراف النائية، يلسعه البرد، "تروح معدته عليه"، فيفعلها ثانية وثالثة، فيستمر ابعاده عن الوسط!! وهكذا..
ولعل ثمة  فرقا بين شخاخينا وشخاخي غيرنا (ذوي المشاعر التي يخدشها النسيم، يمكنهم استخدام لفظة "الخونة" بدل الشخاخين) فالرائحة التي تزكم الانوف هي الرائجة ذاتها، والقرف المثير للتقزز والتقيؤ هو ذاته ولكن..
الآخرون – وهم يفعلونها في سراويلهم وعلى ربطات عنقهم وعلى وجه وطنهم – يلوذون بالصمت، يذلّون ويطأطئون الرؤوس، ويتحملون الاهانة والتحقير، وقد يعمدون الى الانتحار، خونة، لكنهم ذوو شيء من الكرامة الوطنية! اما خونة شعبنا، فتظل عينهم كعين "بائعة اللبن"، مع اعتذاري الشديد لباعة جميع مستخرجات الألبان من "تنوفا وجرّ"! قد يفتحون المكاتب لبيع الوطن قطعة قطعة كما حدث ايام النحماني (وكيل شركة الكيرن كييمت الصهيونية) ومقاوليه الثانويين المحليين. وربما كتبوا على باب مكتبهم: "الشركة الوطنية للعقارات" ايضا!
وانظروا الى ما يجري في لبنان.
أحدهم، اللبناني زياد الحمصي، الناطق الاعلامي في جماعة "المستقبل" الحريرية (بعد اعتقاله، نفى الشيخ سعد علاقته به!) كان رئيس بلدية سعد نايل (حق لها ان تسمى نحس نايل)، فأقام مكتبة في المدينة على شكل قطار، وفي هذا القطار – المكتبة – ضُبطت "عدة الشغل"، قبل ان يغادر المحطة اللبنانية! اعتقل، حُقق معه، اعترف بالشبهات "الخفيفة" المنسوبة اليه! "فقط" تأشير الاهداف اللبنانية، كي تهتدي اليها الطائرات الاسرائيلية المغيرة، ومتابعة تحركات السيد حسن نصرالله وزملائه من قادة المعارضة اللبنانيين تمهيدا لتصفيتهم! ومع ذلك يظل الحمصي "اشرف الشرفاء: بحسب اليافظة الضخمة التي تستقبل زائر هذه المدينة كما ظهر على شاشات التلفزة!
لم يدّعِ عميل واحد في العالم الوطنية، الا في لبنان! هنا يعلنون انهم الحريصون على سيادته وحريته واستقلاله!
ما أصدقك يا مظفر النواب وأنت تقرّع قادة العهر العربي وهم يتاجرون بشرف القدس!
"فلماذا ادخلتم كل زناة الليل الى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها، وتنافختم شرفا، وسحبتم كل خناجركم، وصرختم فيها ان تسكت صونا "للعرض"؟!!
أمين الجميل هنأ اجهزة الامن اللبنانية على اكتشافها شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان. وشقيقه الراحل بشير هو من شق هذا الطريق "الوطني" مع شارون وأجهزة الامن الاسرائيلية!
جميع زعماء الموالاة اللبنانيين يؤكدون ان عدوهم الاساسي، وربما الوحيد هو اسرائيل! فكيف يفسرون طوافهم الحر في كل ارجاء لبنان، ووحده حسن نصرالله ممنوع من الظهور العلني، لكونه هدفا للشخاخين واسيادهم؟
"أعجبتني" دعاية انتخابية للزعيم الحكيم سمير جعجع، تتسم بما يشبه خفة الظل، وتبدو محاولة فاشلة لهاو مبتدئ في قول الشعر!
"فكر صح ولا تحرأ (تحرق) دواليب في الشارع"!
فكر صح واشتغل لألله، لا لحزب ألله"!
تقول الحكاية اللبنانية ان الموساد الاسرائيلي كلف بشير الجميل، (شقيق الرئيس الاسبق امين)، ان يطلب من جعجع تنفيذ خدمة "متواضعة" ضد آل فرنجية في بلدة إهدد. فقام الحكيم بالخدمة التي اسفرت عن مقتل طوني فرنجية وزوجته وابنته وحوالي عشرين آخرين! اما الكنيسة التي فجرها الحكيم خلال القداس ذات يوم احد، فلا أعرف من كلفه بها ولا لحساب من كانت، ولا عدد الضحايا الذين خروا فيها راكعين. لكنني اعرف انه سجن من جراء هذه الفعلة.
وبعد،
أعرف انكم تكادون تتقيأون امعاءكم بسبب هذه الروائح الكريهة، وعليه، واذا لم يكن بالامكان منع هؤلاء من النوم في "وسط" لبنان، أفلا اقل من ان يفرض على الدولة اللبنانية اقامة مصانع للعطور حيث ينامون وحين يقومون!!

* أي الفاروقين هو الصحيح؟
وليس بعيدا عن السياق السالف.
ثمة في مصر وزير للثقافة والعلوم، لا وزير للحانات والبارات وعلب الليل، اسمه فاروق حسني، أبعد الله الفاروقَيْن عنه وعن سيرته!
هذا الوزير "دقّه الحماس"، قبل بضعة اشهر فانطلق الحماس كلاما "وطنيا" خالصا! لم يقل "انا بكره اسرائيل" على غرار اغنية شعبولا "الوطنية" السوقية، التي كادت تنافس نشيد و"الله زمان يا سلاحي" "البائخة"، هو وزير ثقافة ويجب ان تمتّ تصريحاته الى الثقافة بصلة ما! وعليه فقد "أفتى" بوجوب احراق الكتب الاسرائيلية في المكتبات المصرية، ربما بما فيها كتب توفيق زياد وسميح القاسم ومحمد علي طه وغيرهم وغيرهم.
ولعل الوزير "النيروني" لم يكن يحسب ان طموحه وتفاهته قد يرغمانه على تكذيب نفسه بنفسه!
لقد رشح الوزير نفسه لرئاسة منظمة اليونيسكو التابعة للامم المتحدة، فوجد في الطريق اسرائيليا لا ينسى ولا يسامح. الوزير يدرك ان وصوله الى المنصب المرتجى، لا يتم بغير تجاوز تلك العقبة.
فما هو الحل؟
"فك رقبة". ففعلها وأطلق تصريحا جديدا: أيها الاسرائيليون ان ما دعوتُ اليه من احراق للكتب الاسرائيلية، ما هو الا كلام فارغ، خال من الجوهر والمضمون، تافه كقائله!
هذا تصرف وزير لا بواب عمارة.
قد يصل هذا "المفروق" الى مبتغاه اذا رضي الاسرائيلي، وقد يخرج "من المولد بلا حمص"!
****

 


تنقير (1)
الحمصي العميل مناسب جدا لـ "المستقبل"، "طنجرة ولاقت غطاها".

 

تنقير (2)
اذا قتَل يهودي فلسطينيا، يكون عادة مصابا بلوثة عقلية.
واذا قتل فلسطينيا وكاد يقتل يهوديا كما حدث يوم الاثنين الفائت في القدس؟
يكون نصفه عاقلا ونصفه ذا لوثة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

من أزال البسمة عن شفاه الناس

featured

عن غزة وجيش المفاجيع بقيادة نانسي واحلام ووائل كفوري

featured

نضال العمال الاجتماعيين والدرس المُستفاد

featured

الهدية الأجمل لقرار الاعتراف: ترسيخ الوحدة في ميثاق شرف

featured

رد شعبي على "الاخوان"

featured

الخليج: قمع خلف الكواليس

featured

ماذا إذا بيبي لم يعد يصدّق أحدًا؟