من أزال البسمة عن شفاه الناس

single

أسير في شوارع الهدار وساحة الحناطير وأرى المارة بأعدادهم الكبيرة،وأجول بنظري في وجوههم فأراها واجمة كئيبة فأتساءل أين اختفت الابتسامة؟ ومن سرقها؟ من اغتصبها ؟
لا أجد صعوبة في إيجاد الأسباب فهي كثيرة ومتنوعة ،لكنّها في نهاية المطاف تصبّ في واحد،سُلم الأولويات في ميزانية الدولة،"دولة الرفاه الاجتماعي".
دولة الرفاه الاجتماعي التي ثابرت حكومات اليمين بشكل منهجي في إعمال معاول الهدم في أسسها التي وُطدت أركانها في السنوات التي سبقت حكم الليكود عام 1977 . القوانين الاقتصاديّة التي تتتالى ضرباتها القاصمة لظهور الطبقات المعدمة المُستضعَفة، والأكثريّة الساحقة من السكان ترزح تحت عِبء هذه الضربات. والقائمون على هذه السياسة اختاروا أن يُحَسِّنوا اقتصاد الدّولة ويزيدوا من دخلها ويُوفِّروا من مصروفاتها بطرق أنجع من إيقاف الاستيطان وتقليص ميزانيّات " الأمن" والعسكرة، طُرُق إبداعيّة كتقليص مُخصّصات تأمين الدّخل والأطفال والشّيخوخة، والضّرب بيد من حديد على "احتيال" العجزة من المسنين الّذين تُخَصَّص لهم ساعات محدّدة،خمس إلى ثماني عشرة ساعة أُسبوعيا،وإلغاء هذه الساعات لا لشيء سوى أنهم" رسبوا" في "امتحان" التأمين الوطني ونجحوا في تحريك أيديهم أو أرجلهم!!!!!
فهذه الساعات تُكلف الميزانية أكثر من طائرات إف 16 و17 وغيرها من الأسلحة الفتاكة. دولة "الرّخاء الاجتماعي" ترفع بشكل مستمرٍّ إشتراك المواطن الى عشرات أو مئات الشواقل في بعض الأدوية المشمولة في "سلة الأدوية" وفي رسوم الفحوص الطبية.
في دولة "الرخاء" يتظاهر المُعاقون والنساء المضروبات اللواتي لا يجدن ملجأً يحتمين بين جدرانه، وظاهرة أطفال ونساء في ضائقة تتعاظم، وأقساط التعليم العالي تزداد ، وتدريجيا تصبح الدراسة الجامعيّة حكرا على الأغنياء.سن التقاعد يزيد  وشروطه تصبح أقسى وأصعب. المصانع وورشات العمل تغلق أبوابها وترمي بعمّالها في سوق البطالة، وتدريجيا ينضم بالآلاف من كانوا حتى الأمس من الطبقة الوسطى الى الطبقة الفقيرة التي تزداد أعدادها، ويزداد التقاطب الطبقي، وينحصر رأس المال في نسبة مئوية من السكان لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، فمتى يتوقّف الاحتلال وتسود العدالة الاجتماعيّة وتعود البسمة المسلوبة الى شفاه الناس؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

الهزات الأرضية وإمكانية حدوثها في بلادنا

featured

العائلة بين النقد السلبي والايجابي

featured

محمد نفاع بستاهل التكريم وأكثر

featured

على الرياضة والرياضيين، ان يكونوا سفراء للمحبة والتآخي

featured

انما الامم الأخلاق..!!

featured

لقاء ثلاثي يخدم المحتل!

featured

لتحقيق المصالحة الفلسطينية كاملة

featured

رئيس الائتلاف الفاشي!