بعد أيام قليلة على تحذير قاضية المحكمة العليا من تآكل المعايير الديمقراطية في دولة اسرائيل، جاء مسؤول سياسي من جناح اليمين ليؤكد تحذيرها ويجسّد الخطر المتفاقم. فقد حذرت رئيسة المحكمة العليا مريام نأور مما أسمته "استبداد الأغلبية" الذي يهدد كل نظام ديمقراطي. وفي حين لم تذكر مباشرة ما ترمي إليه، فقد تزامن تصريح نأور كثير الدلالات مع حمّى سن القوانين الهادفة لتجاوز قرارات المحكمة العليا وبنود القانون لتبييض جرائم الاستيلاء الاستيطاني على أراض فلسطينية بملكية خاصة.
يوم السبت الأخير أعلن رئيس الائتلاف الحكومي النائب دافيد بيطان )ليكود) أنه سيكون من الأفضل ألا يصوت المواطنون العرب للكنيست لأنهم يدعمون "القائمة المشتركة" التي "لا تمثل المواطنين العرب بل المصالح الفلسطينية"حسب تعبيره! وكان يجيب بهذا على سؤال بخصوص أكاذيب بنيامين نتنياهو يوم الانتخابات الأخيرة عن أن العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع في حافلات توفرها لهم جمعيات اليسار.. هذا لم يكن مجرد كذب خالص، بل تحريضا عنصريا منحطًا على المواطنين العرب..
جواب بيطان أعلاه على ذلك الانحطاط يجعله ينافس سيده بجديّة.. على الانحطاط العنصري إياه! بالطبع، لن نتوقف عند الحماقة الديماغوغية القائلة إن القائمة التي صوت لها 97% من المواطنين العرب، لا تمثل هؤلاء العرب. ولو لم يكن هذا الكلام عنصريًا لئيما لقلنا إن من أطلقه "حمار في المنطق"! لكننا ننظر الى هذا التمني العنصري كإعلان نوايا يميني لتقييد الحقوق والحريات السياسية للأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل.
لو أن التحريض على مصادرة حق أقلية كاملة في التصويت، قد أطلقه زعيم أوروبي ضد يهود، لكان وُصف بحق على أنه نازي-جديد. وهذا في الحقيقة وصف دقيق لكل توجه عنصري يسعى الى إقامة نظام "استبداد الأغلبية"، كما وصفته القاضية، ودوس حقوق العرب الفلسطينيين المواطنين السياسية والمدنية..
