*أليس من العار ان ترسل "جامعة الدول العربية" مندوبا لها للوقوف على مدى نزاهة الاستفتاء!
* ستقوم دولة في جنوب السودان موالية لامريكا واسرائيل، ويزيد عدد اعضاء الجامعة العربية، الخزي والعار لهذه المواقف المنتنة ليس فقط في هذه القضية
ضمن المخطط الامريكي الاسرائيلي يجري تقسيم السودان، بهدف اقامة دولة جديدة، وهذه خطوة اخرى تندرج في نشاط الولايات المتحدة لتجزئة العديد من الدول ليسهل بلعها، استمرارًا لسايكس بيكو، وتقسيم الحجاز، وبعده يوغسلافيا والعراق والحبل على الجرار كما يبدو.
نقول ذلك مع تنديدنا التام لكل نظم الطغيان العربية، وكل النظم العنصرية واضطهاد الاقليات، التي تسهّل على المستعمر تمرير اهدافه الخطيرة، والنظام السوداني يتحمل جزءًا من المسؤولية، وقد لعبت فرنسا في السابق واليوم نفس الدور، هكذا حاولت في سوريا، وهكذا حاولت في لبنان في الامس البعيد، واليوم نرى هذه الدول الغربية و"حفاظا على المسيحيين" تنصحهم بالهجرة من الشرق الاوسط الى اوروبا، مستغلة بذلك اعمالا اجرامية تقوم بها جهات مشبوهة او تعصبية ضد الكنائس كما جرى في العراق ومصر، لقد لوّحت الولايات المتحدة بالعصا والجزرة للنظام السوداني من اجل الرضوخ لهذا الاستفتاء. ان هذه الخطوة لا تقل خطورة عن نكبة الشعب العربي الفلسطيني، ونرى ان نفس هذا الثالوث الخطير لا يزال يلعب نفس الدور، ونقصد الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية. ومعظم الفضائيات العربية تنقل الصورة بمنتهى "الحياد الحقير" والموضوعية البائخة والاتزان الممجوج المقرف.
تقسيم السودان ليس جديدًا، فقد بدأته بريطانيا الاستعمارية لمآربها الخاصة.
لنتصور لو قام عرب الجليل مثلا وبناء على قرار التقسيم الذي اقرته الجمعية العمومية للامم المتحدة بمحاولة الانفصال عن اسرائيل حيث ان الجليل كان من حصة الدولة الفلسطينية التي منع قيامها هذا الثالوث اياه، فماذا كان رد الفعل ويكون!! نحن لا نطرح ذلك، لكن الهدف هو المقارنة.
واين يقف هذا الاستعمار من حق الشعب العربي الفلسطيني في اقامة دولته ضمن حدود الرابع من حزيران سنة 67 وليس بحسب قرار التقسيم!!
لا يوجد في هذه القضايا شيء من الغموض، بل هي من اوضح القضايا، والسيد المخطّط والمنفذ اليوم هو الاستعمار الامريكي ومجروراته، وكأن كل شيء باسم الدمقراطية وحقوق الانسان، اسهل بكثير ان يكون للقط قرون من ان تكون امريكا تهتم بحقوق الانسان، لا على مستوى الشعب، ولا الطبقة، ولا الطائفة ولا الفرد.
وهذه الولايات المتحدة ترسل رسلها الى الدول الصديقة في الخليج لمواجهتها بالخطر الايراني!! اما الخطر الامريكي فهو غير قائم، والخطر الاسرائيلي معدوم في المنطقة!!
احد الحكام العرب البدائيين والمبدعين في الترّهات يريد الشرق الاوسط منطقة "اسلامية" هذا الخطر قلّما يجري التصدي له بسبب كمّ الافواه والنظم الدكتاتورية وخانة المجاملات المقرفة.
وكم هنالك من قيمة وطنية وقومية وانسانية في رد مفتي الجمهورية العربية السورية عندما سئل: "كم مسيحي في سوريا!! فقال عشرين مليون، وعشرين مليون مسلم أي كل سكان الجمهورية العربية السورية". هذا هو الموقف المطلوب.
نحن في حالة خطيرة تتطلب التجند الشعبي العارم لايقاف وافشال هذا المخطط.
كل من لا يرى في الولايات المتحدة عدوًا للشعوب والسلام خاصة من العرب، هو خائن او مضلّل او جبان اوانتهازي، وهذا ينطبق على النظم والجماعات والافراد، ولسنا بحاجة الى مجهر لرؤية ذلك، ولا الى عيون زرقاء اليمامة.
النظام السوداني لا يعارض الانقسام حتى ولو تظاهر بغير ذلك، بل هو سبب.
الانفصاليون بموقفهم هذا ينفذون المخطط الامريكي.
القوى الاصولية المغرقة في الرجعية هي طرف.
اليس من العار ان ترسل "جامعة الدول العربية" مندوبا لها للوقوف على مدى نزاهة الاستفتاء!!
ستقوم دولة في جنوب السودان موالية لامريكا واسرائيل، ويزيد عدد اعضاء الجامعة العربية، الخزي والعار لهذه المواقف المنتنة ليس فقط في هذه القضية.
وقد بدأت وسائل الاعلام تسرّب ان الدولة الجديدة ستقيم علاقات مع اسرائيل وستصل ايدي امريكا واسرائيل اكثر من اليوم – الى الثروة المائية ومجرى النيل، ومصر هبة النيل، والى الذهب واليورانيوم...
والنظام المصري يحرس نزاهة الاستفتاء للسودانيين الجنوبيين الموجودين في مصر!!
على سطح الكرة الارضية لا يوجد اقوى من العدوان الامريكي والاسرائيلي وكافة العنصريين الا الشعوب، وكم نحن بامس الحاجة محليا وشرق اوسطيا وعالميا الى التمعن في الماضي والحاضر، في دور القوى التقدمية، في دور الشيوعيين المتصدّين لكل انواع العنصرية على النطاق العالمي، والمنطقي والمحلي.
ولا شك ان الكلمة الاخيرة، كانت في السابق، وستكون للشعوب، هذا هو الامل، هذا هو الحل، وهذا بحاجة الى عمل دؤوب ونشاط مبدئي مثابر ومسؤول بالرغم من كافة الصعوبات وعلى كافة المستويات بدْءا من البيت.
